إقرأ المزيد


​على غرار ملفات سابقة

قضية "التنصت" .. هل ستغلق بداوعي "عدم توافر الأدلة"؟

رام الله / غزة - يحيى اليعقوبي

تخطت قضية التنصت التي نشرها أحد أفراد وحدة المراقبة بجهاز الأمن الوقائي برام الله في يناير الماضي، كاشفا أسماء المتورطين من عناصر أجهزة أمن السلطة في رام الله، حدود التسريبات بعد أن أكدت عدة جهات كنقابة المحامين ومؤسسات حقوقية صحة جوانب عدة في التسريبات.

وكانت التسريبات التي نشرتها وسائل إعلام محلية كشفت أيضا عن أسماء من تم التنصت عليهم، ضمن مشروع كبير تنفذه تلك الأجهزة لصالح وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) واستخبارات الاحتلال.

ويشكك حقوقيون ومسؤولون وكتاب تحدثوا لصحيفة "فلسطين" من إمكانية قيام النيابة بفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين، متهمين النيابة ذاتها بأنها تعمل بتوجهات سياسية وليست قانونية، ولا تملك سلطة على أجهزة أمن السلطة، وأن قراراتها لا تحترم ولا يتم تنفيذها، وفي غالب الأحيان توفر غطاءً على هكذا قضايا وتقوم بإغلاق الملف في كثير من الأحيان بدواعي عدم توفر أدلة.

نقيب المحامين جواد عبيدات أكد أن النقابة قدمت بلاغا رسميا خلال الأيام السابقة إلى النائب العام الفلسطيني حول التقرير المسرب بشأن تورط أفراد من أجهزة أمن السلطة "المخابرات والوقائي رام الله" في التنصت على مكالمات عبيدات أجراها مع محامين .

وقال عبيدات لصحيفة "فلسطين": إن النائب العام أصبح هو المختص بكشف تفاصيل موضوع التنصت"، مؤكدا صحة ما ورد في التقرير الذي سربه أحد أفراد وحدة المراقبة بجهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة وتضمن نصا مفرغا لتسجيل مكالمات أجراها عبيدات مع محامين خلال حراك النقابة ضد إجراءات الاجهزة الأمنية بالضفة حدث قبل عدة أسابيع.

فيما أكد المستشار القانوني لمؤسسة الحق د. عصام عابدين لصحيفة "فلسطين" أن المؤسسة ما زالت تنتظر شروع النائب العام بالقيام بأعمال التحقيق، بعد أن قدمت المؤسسة بلاغا للنائب مؤخرا تطالبه بفتح تحقيق في قضايا تنصت أجهزة أمن السلطة على مكالمات المواطنين، في ظل وجود قرائن عدة تؤكد صحة العديد من جوانبها.

قرارات لا تحترم

من جانبه، شكك رئيس دائرة التوثيق بمؤسسة الحق تحسين عليان بإمكانية قيام النيابة العامة بفتح تحقيق حول قضية التنصت، موضحا أنه لا يوجد احترام للنيابة العامة من قبل أجهزة أمن السلطة.

ودلل عليان خلال حديثه لصحيفة "فلسطين" على كلامه أنه على أرض الواقع هناك محتجزين في سجون السلطة على خلفية اعتقال سياسي، صدر في حقهم أكثر من قرار بالإفراج عنهم، وإطلاق سراحهم، إلا أن أجهزة أمن السلطة لم تلتزم بالقرار ولم تقم باحترامه.

ويفترض، وفق عليان، أن تقوم النيابة بفتح تحقيق في قضية التنصت، باعتبار أنه لا يجوز التنصت على مكالمات المواطنين إلا بوجود اذن قضائي، ووجود مسبب ومبرر بأن يكون هناك تهديد للأمن القومي أو في حال وقوع جريمة، معتبرا أن ما حدث في قضية التنصت لأن هناك خصوم سياسيين وأناس يعبرون عن رأيهم.

وشدد على ضرورة أن تقوم النيابة بفتح تحقيق ومن يثبت تورطه عليه محاسبته، مشككا في الوقت ذاته من امكانية حدوث هذا الأمر، "لأن النيابة في قضايا عدة قامت بإغلاق الملفات بدواعي عدم توفر أدلة، وبالتالي سقطت القضايا، أو يتم التغطية عليها وتبريرها بشكل شبه قانوني، بدواعي عدم وجود أدلة كافية لإدانة الأشخاص والتحقيق معهم.

وأشار إلى أن النائب العام بشكل عام في جميع الدول، له صلاحيات باحتجاز أكبر مسؤول بالدولة، لكن في الوضع الفلسطيني في الضفة هناك خلل كبير، التي لا تتمتع فيه النيابة باحترام وكذلك لا يوجد لها أي سلطات على الأجهزة الأمنية.

وانتقد عليان عمل النيابة التي لا تقوم بالتحقيق في قضايا احتجاز وتعذيب مواطنين داخل سجون أمن السلطة، موضحا أنه على الرغم أن أجهزة أمن السلطة تدعي قيامها بتحقيق مع المعتقلين والتي هي من واجبات عمل النيابة، "فلم نسمع أن النيابة قامت بمعاقبة أي مسؤول على انتهاكاه للحريات".

وأكد أنه لا يجوز أن يتم احتجاز شخص بدون مذكرة من النيابة، إلا أن غالبية الحالات التي يتم حدوث فيها عملية اعتقال تتم دون مذكرات صادرة عن النيابة، بالإضافة لتفتيش البيوت، وهذه أدلة على ضعف النيابة.

توجيهات سياسية

الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم يقول من ناحيته: "إن النيابة العامة بالضفة تعمل بتوجيهات سياسية وليست بتوجهات قانونية".

ودلل قاسم لصحيفة "فلسطين" على كلامه بحالتي اعتقال تعرض لها من قبل النيابة الأولى بسبب دفاعه كما يقول عن القانون على اعتبار أن الدفاع عن القانون مثارا للفتنة، وقال: "كتبت مقالا حول قبول رئيس جامعة النجاح لطالب راسب في الثانوية العامة بالهندسة المعمارية، فبدلا من اعتقال رئيس الجامعة قامت النيابة باعتقالي".

وأضاف: "كما اعتقلتني النيابة لأنني انتقدت انتهاك رئيس السلطة محمود عباس للقوانين الفلسطينية خاصة قانون منظمة التحرير وقانون السلطة وبدلا من اعتقال عباس قاموا باعتقالي، لذلك تعمل النيابة بتوجهات سياسية رغم علمها أن هناك عمليات تنصت على المكالمات".

وتابع: "النيابة لا تستطيع مساءلة كبار المسؤولين، ولا حتى أجهزة أمن السلطة، فوظيفتها سياسية وليست قانونية، من يرضون (السلطة) عنه يتركوه، ومن لا يرضون عنه تقوم النيابة باعتقاله"، مؤكدا أنه لا يتم احترام أبسط القوانين في الضفة، ولا يتم فتح ملفات قضائية بشأنها.

ويعتقد قاسم أن هناك انتهاكات كبيرة لأعمال فساد لا يتم الإعلان عن اسمائهم، ولا يتم تقديمهم للقضاء، مشيرا إلى أن هناك علاقات بين وكالة الاستخبارات الأمريكية ومنظمة التحرير منذ سبعينات القرن الماضي بعد أن سيطرت حركة فتح على المنظمة عام 1967م، وتعزز ذلك بفعل اتفاق اوسلو لأن السلطة تولت الدفاع عن الأمن الإسرائيلي.