إقرأ المزيد


​رئيس مؤتمر فلسطينيي الخارج أنيس القاسم يكشف لـ"فلسطين":

عباس خدع الفصائل باجتماع بيروت

عمان / غزة -حوار يحيى اليعقوبي


كشف رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج د.أنيس القاسم أن رئيس السلطة محمود عباس قام بممارسة خداع متعمد على كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي اللتان شاركتا باجتماع اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني ببيروت، من خلال مناورة سياسية ردًا على محاولات الرباعية العربية حينها طرح القيادي بفتح محمد دحلان كبديل عنه.

وقال القاسم المقيم في العاصمة الأردنية عمان في حوار خاص مع صحيفة "فلسطين": "حينما عقد اجتماع اللجنة التحضيرية لعقد المجلس في التاسع والعاشر من يناير/ كانون الثاني الماضي في بيروت، كان ذلك ردًا على محاولات دول الرباعية العربية التي حاولت طرح دحلان بديلًا لعباس".

وأضاف: "إن عباس أراد الالتفاف على دول الرباعية بأنه ما زال الرئيس الشرعي لكل الفصائل، فاستطاع خداع الفصائل بما فيها حماس والجهاد حتى جبهة التحرير (أحمد جبريل) التي حضر ممثل عنها ببيروت، فخرج بصورة إيجابية بأن كل الفصائل تؤيد إجراء انتخابات وعقد الوطني، وبعث رسائل بأنه الشخص الشرعي وليس غيره".

وعزا القاسم سبب تراجع عباس عن عقد الوطني حسب مخرجات بيروت إلى أن موضوع دحلان لم يلقَ التأييد الكافي من الدول التي احتضنته، خاصة بعد الانقسام في المعسكر الخليجي، وهو أحد الأسباب التي جعلت عباس ليس خائفًا من الرباعية العربية.

وحول الفرق بين عقد المجلس الوطني بصيغته القديمة عن عقده بصيغة جديدة، أوضح أن الفرق بين الأمرين جوهري، كالفرق بين إجراءات انتخابات أصيلة عادلة لشعب وبين تزوير الانتخابات، عادًّا أن المجلس الوطني الذي تخطط لها قيادة السلطة "تزوير"، لأنه يستثني نصف الشعب المقيم بالخارج.

محاربة الدعوة

وشدد رئيس المؤتمر الشعبي على أن الواجب الوطني أن تحارب الفصائل الفلسطيني دعوة انعقاد المجلس الوطني بالضفة قدر المستطاع لإحباطها، لأن القضية الفلسطينية لا تحتمل العبء من قيادة أصبحت مفلسة ولا يوجد لديها شيء تقدمه غير الارتهان للاحتلال.

كما شدد على أهمية دخول حماس بالمجلس الوطني لأنها تمثل قطاعا كبيرا من الشعب، وهي عنصر مهم بالشارع الفلسطيني، مشيرا إلى أن عباس يتحول اليوم إلى حكم شمولي، على غرار الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، الذين لا يريدون معارضة، ولا يصغون لأحد.

واعتبر القاسم أن عملية الإقصاء التي يمارسها عباس تدميرية لأي مشروع وطني، لافتا لوجود قاسم مشترك بين كل الفصائل، خاصة بين حركات تخوض حرب تحرير وطنية.

وبشأن مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اعتقد القاسم أن "أونروا" تتعرض لمؤامرة من قيادة السلطة والاحتلال لتصفيتها، وأن الخشية عليها ليس من الاحتلال فحسب وإنما من سلطة أوسلو، التي ليس لديها قدرة على تحمل قضية اللاجئين، فتريد التخلص منها.

وأشار رئيس المؤتمر الشعبي إلى أن طرح قضية اللاجئين خلال مؤتمر القمة العربية ببيروت، على أساس الحل العادل وليس حق العودة، كما أن الدول العربية التي طرحت مشاريع التوطين لم تستنكره السلطة، أو تحرض عليه وهذا دليل قبولها، لافتا إلى أنه خلال مؤتمر "طابا" وافق عرفات على "حل مقبول" لقضية اللاجئين.

واعتبر القاسم أن عقد المجلس الوطني في الأرض المحتلة وتحت سلطة الاحتلال سيكون نسخة ممسوخة من اجتماعات حركة فتح خاصة المؤتمر السابع الذي عقد في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إذ إن الاحتلال لا يسمح لأي عضو بالوطني من دخول فلسطين المحتلة إذ كان من المعروفين بمناهضته لاتفاقية أوسلو أو الاحتلال أو مناهض لسياسة السلطة الحالية.

صفقة لإنهاء "م.ت.ف"

وحذر من أن عقد المجلس الوطني القادم بشكله القديم هو صفقة للقضاء على منظمة التحرير، مؤكدا أن هناك منزلقا خطيرا جدا، وهو بأن قيادة السلطة تسعى لإفراغ المنظمة من محتواها، إذ إنها منذ قيام السلطة في ظل أوسلو بدأت بسحب رصيد المنظمة لصالح السلطة.

وتابع: "المجلس الوطني سيكون مشلولا ليس له مصداقية، لأن العضوية غير محددة، مثل عضوية أعضاء المؤتمر السابع لحركة فتح، باعتبار أن نسبة 90% من المشاركين هم موظفو سلطة، فكان المؤتمر عبارة عن مؤتمر لموظفين"، مستدركًا: "نفس الشيء سيتكرر؛ خاصة أن أعضاء الوطني لا يدركون أين مواقعهم".

وقدر القاسم أن نسبة لا تقل عن 40% من أعضاء الوطني توفوا وأصبحوا في وضع ذهني عاجز، فلا يوجد سجل يحدد من هم أعضاء الوطني، أو عدد المتوفين، مرجحًا أن يقوم رئيس السلطة بتعويض غيابهم من خلال موظفي السلطة، كما حدث باجتماع الوطني بغزة عام 1996 الذي وصفه القاسم "بالمهرجان".

واتهم القاسم "أن من يسعى لعقد الوطني في هذه الظروف، مسعاه مشبوه، ويعرض نفسه لمسؤولية أدبية وأخلاقية أمام الشعب الفلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني ليس جاهلا وسيدرك أن هناك حركة التفافية حول مشروعية وشرعية الاتفاقيات التي وقعت مع كل الفصائل لإجراء الانتخابات وإعادة هيكلة منظمة التحرير".

صفقة تاريخية وفساد

وأكمل فيما يتعلق بصفقة التسوية التاريخية التي يتحدث عنها عباس، عادًّا أن ذلك عبارة عن قتل للوقت، فقيادة السلطة تعلم ذلك إلا أنه ليس لديها بديل إلا أن ترضى بهذه العبثية، وتعتقد أنه ليس لديها حلول أو تستطيع عمل شيء، لذلك تنتظر الرحمة من أمريكا.

وبين القاسم أن المفاوضات أصبحت عملية مربحة لقيادة السلطة، إذ إنهم لا يقومون بأي دور سوى استلام التبرعات ودفع رواتب الموظفين، ويتصرفون بباقي الأموال لمصالحهم الشخصية، مشيرًا إلى أن الطبقة التي فاوضت وعاشت أوسلو أصبحت طبقة أثرياء، يتمتعون ببطاقة الدبلوماسية (VIB).

وفي السياق ذاته، ذكر أن هناك تقارير دولية تتحدث عن الثراء والفساد الفاحش لدى قيادات السلطة، باعتبار أن تنفيذ أوسلو لن يتم دون توطين الفساد، فشرط من شروط ناجحة أن تخلق طبقة من المرتشين، وهذا ما جرى، فهناك تقرير بالمجلس التشريعي الأول عن الفساد في السلطة، كشف أن رموز السلطة والغون بالفساد.

واستدرك: "من الثابت تاريخيا أن الدول المانحة تعلم بحجم الفساد، لكنها راضية وصامتة عنه لأن المهم بالنسبة لها تنفيذ أوسلو"، لافتًا إلى أن كل شيء بالسلطة فاسد وهي طبقة أنشئت على فساد أوسلو".

"الحل بحراك شعبي"

والحل لتغيير الفساد، وفق القاسم، بأن يمارس الشعب الفلسطيني دوره بخلق قيادة بديلة، من خلال الانتخابات والحراك الشعبي ضد السلطة، ودور الفصائل، والجيل الفلسطيني الشاب.

وعن موقفهم من مشاركة شخصيات من الخارج باجتماع الوطني القادم، رد رئيس مؤتمر فلسطينيي الخارج، أن هناك أناسًا من فلسطينيي الخارج لديهم استعداد للتواطؤ مع قيادة السلطة، لكن مشاركتهم بالاجتماع سيشكل إدانة تاريخية وشعبية لهم.

وأشار في السياق ذاته، إلى أن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج كان عفويا اختياريا طوعيا لم يتم فيه رشوة أحد للحضور، معتبرا أن التحرك كان أصيلا عفويا يمكن الاعتماد عليه لقياس حجم المعاناة التي يعانيها الفلسطينيون في شتاتهم، نتيجة سوء وقلة حركة قيادة السلطة.

وبشأن خطواتهم القادمة، أوضح أنه لا توجد خطوات عملية حتى اللحظة لأن اللجان المنبثقة عن المؤتمر ما زالت تعمل على بلورة منهج عمل، مستدركًا: "صحيح أننا تأخرنا لكن هذا من مقتضيات العمل التأسيسي الذي يأخذ وقتا، إذ إننا نستهدي من مبادئ الميثاق الوطني الفلسطيني، أما عن كيفية التصرف فما زال قيد البحث والتطوير".

إلا أنه ذكر أن لفلسطينيي الخارج دورًا في تأسيس منظمة التحرير ولهم دور نضالي تاريخي، مردفا: "لن نستغرب أن يلعبوا دورا مماثلا خلال المرحلة المقبلة؛ لأن أهل الداخل نعتبرهم سجناء بسجون الاحتلال والسلطة (..) فيجب عدم الانتقاض من قيمة عمل فلسطينيي الخارج.

30 عامًا على الاجتماع الأخير

وبين القاسم أنه لا يحق لرئيس المنظمة توجيه الدعوة لعقد المجلس الوطني، لأن ذلك من صلاحيات رئيس المجلس الوطني، مشيرا إلى أن رئيس منظمة التحرير يحتاج إلى شرعية حتى يدعو مجلس وطني تجاوزته الشرعية بنحو 30 عاما حينما انعقد آخر اجتماع للمجلس بغزة عام 1996.

ولفت رئيس المؤتمر الشعبي إلى أن باجتماع المجلس بغزة فكك الميثاق الوطني الفلسطيني، متسائلا عن أي قاعدة أو أي ميثاق سوف ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني القادم، مع أنه لم يقم بصياغة الميثاق بعد.

وفي اجتماع الوطني بغزة قبل 30 عاما –وفق القاسم– أبطلت العديد من المواد نزولا عند رغبة الاحتلال، مضيفا: "كنا نقول فلسطين من النهر للبحر، وأن الغزو الصهيوني لفلسطين استعماري ويهدد كيان الأمة العربية، فأصبحت الصهيونية عملا مشروعا بفلسطين، وكذلك أصبح وعد بلفور مشروعا، كما أن الميثاق الوطني أعلن بطلان قرار الانتداب البريطاني وعصبة الأمم بتقسيم فلسطين، إلا أن اجتماع الوطني بغزة صحح الوضع وألغى تلك المواد.. فألغينا أنفسنا".

وتابع "بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان لا يريد أي صوت معارض، فقام بإلغاء الميثاق الوطني وبالتالي إلغاء التاريخ النضالي"، لافتا أن عدد أعضاء الوطني حينها لم يكن محصورا حسب سجلات الوطني، فقام عرفات بتحشيد شخصيات موالية وضباط من الشرطة، حصل كثير منهم على أموال مقابل ذلك.

والخطورة في الأمر –والكلام للقاسم– أن السلطة غير قائمة على الإرادة الشعبية الفلسطينية، باعتبار أن مصدر شرعيتها هو الاحتلال، بينما كانت مشروعية المنظمة التي اكتسبت شخصية دولية معترف بها على الكل الأصعدة مصدرها تأييد شعبي لها.

ودلل على كلامه بأن صلاحيات السلطة مستمدة من الاحتلال، بأن المحرك القانوني الذي صاغ اتفاق أوسلو، هو يوئيل زنقر المستشار القانوني للاحتلال الإسرائيلي، وكان حريصا ودقيقا جدا في نصوص الاتفاق تجعل السلطة تستمد صلاحياتها من الاحتلال.