إقرأ المزيد


​قبل التهديد بالعقاب ضع شروطاً لنجاحه

غزة - فاطمة أبو حية

إزعاج الأطفال وسلوكياتهم الخاطئة والمستفزة أحيانا تجبر الأهالي على التهديد والوعيد بأنواع مختلفة من العقاب، قد يكون العقاب أكبر كثيرا من حجم الخطأ، وربما يرمي به الأب أو الأم وينساه لاحقا فيفهم الطفل أن التهديد لم يكن جادا، عن مواصفات العقوبة وتنفيذها سألت "فلسطين" رئيس قسم الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في الإدارة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة إسماعيل أبو ركاب.

عقوبة تناسب الذنب

يقول أبو ركاب: "العقاب وُجد لتهذيب وتعديل السلوك، بمعني آخر لو وجدنا حل غير العقاب ممكن ان يعدل السلوك الخاص بالطفل، فنحن هنا قد توصلنا الي المعني الحقيقي للتربية السليمة، ولو تتبعنا نمط العقاب الذي نقوم به ضد أطفالنا لوجدنا أن جزءًا كبيرا منه هو تفريغ مكبوتاتنا ضد هؤلاء الأطفال، ولو قارنا حجم الذنب الذي اقترفه الطفل وحجم العقاب الذي يتلقاه لوجدنا أن حجم العقاب يفوق بكثير حجم الذنب".

ويضيف لـ"فلسطين": "في حال التهديد المستمر بالعقاب، فالنتيجة ستكون في أحد اتجاهين، الأول هو عدم المبالاة وسقوط حاجز الرهبة والخوف، وذلك يزيد من عدوانية الطفل ومن الحدية في التعامل اللفظي والجسدي، والاتجاه الثاني هو توجه الطفل نحو الحذر والقلق من المستقبل والشعور بالتهديد النفسي الدائم والذي يزيد من تشتت الانتباه وقلة التركيز ويؤثر علي جميع مناحي الحياة وخصوصا الجانب الدراسي".

وعن مواصفات العقوبة، يوضح أبو ركاب: "ينبغي أن تكون العقوبة مناسبة لعمر الطفل، ومع حجم الذنب الذي اقترفه، وكذلك أن تتم بالتدريج، بمعني تنبيه الطفل أكثر من مره قبل عقابه، وثالثا، لا بد أن تكون العقوبة من جنس العمل، فمثلا إذا كسر الطفل شيئا يُحرم من المصرف لمدة ثلاثة أيام كجزء من تعويض ما كسر، ومن المهم التنويع في أسلوب العقاب، لان الطفل إذا استخدمنا معه أسلوب واحد للعقاب فهو يتجرأ على القيام بالذنب لأنه أصبح يعرف حجم العقاب ونوعه".

ويبين: "بعض الأعمال والسلوكيات الخاطئة تحتاج لرادع سريع ومقترن بالسلوك الخاطئ، لأن عدم وجود رادع يجعل الطفل يعمم ذلك السلوك، وفي فترة وجيزة منهاج حياة لديه، ولكن بعض السلوكيات غير المقصودة أو غير المعروفة للطفل، كأن يكذب أو يسرق في سن ما قبل الخمس سنوات فإن ذلك سلوك غير مقصود، وبالتالي فالمطلوب هنا أن نوضح للطفل تصرفه خاطئ وينبغي عدم تكراره، مع استخدام أسلوب التقليل المعززات مثل شراء الهدايا أو منع الجلوس علي التلفاز أو عدم اللعب على الحاسوب، وهنا يجب أن يكون العقاب المتناسب مع ذلك الطفل في حين المشكلة، وعند العقاب يجب توضيح سببه للطفل".

ويلفت إلى أن العقاب إذا لم يجد طريقه للتنفيذ، سواء الفوري أو بعد فترة بسيطة، يفقد قيمته، ويصبح بلا جدوى، ولذلك من أخطر الأمور التربوية التي نركز عليها هي تهديد الطفل بعقوبة دون تنفيذها، لما يسببه ذلك من تدهور في مفهوم السلطة، مما يؤثر على الأطفال في مفهومهم لقيمة الأشياء ولقيمة احترام الآخرين والتعامل معهم".

ويؤكد أبو ركاب: "البعض يفهم من كلمة عقاب أنه العقاب البدني، وليس هذا الذي نقصده، فكل سحب لمعزز يعتبر عقاب".

مواضيع متعلقة: