​عقبات تواجه تخزين وتصدير بلح غزة

صورة أرشيفية
خان يونس/ ربيع أبو نقيرة:

مني المزارع ربيع سعيد الأغا (40 عامًا) بخسارة قبل عامين، لا يستطيع بعدها أن يعود لما كان عليه حتى موسم البلح هذا الذي نعايش أيامه.

فقد خرج بخسارة تقدر بـ(100) ألف شيكل، هو وأحد شركائه، عندما تلفت كمية كبيرة من البلح الذي خزنه في إحدى ثلاجات التبريد.

واضطر الأغا آنذاك إلى تخزين نحو (100) طن من البلح الأحمر، من أجل الحصول على سعر أفضل لبضاعته بعرضها في السوق بعد فوات الموسم.

تلف المحصول أرجعه الأغا لمشكلة في التبريد، نتيجة أزمة الكهرباء التي يعانيها قطاع غزة، حيث توصل الكهرباء ثماني ساعات يوميًّا في أفضل أحوالها.

الأغا أشار في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى وجود مولد كهربائي، لكن تكلفة تشغيله العالية نتيجة غلاء ثمن السولار لم تسعفه في الحفاظ على المحصول.

وقال: "هذا العام توقفت عن جمع البلح وتخزينه، وتعاقدت مع جمعية وسيطة بخان يونس لتصدير كميات قليلة من البلح ذات جودة عالية ومواصفات خاصة"، مشيرًا إلى أن باقي المحصول ينزله إلى السوق حيث يباع بأسعار زهيدة.


مزاجية الاحتلال

أما المزارع سالم منير الأغا (32 عاما) فلا يلجأ إلى تخزين البلح الذي تنتجه مزرعته غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، لعدم توافر الإمكانات اللازمة لذلك.

الأغا قال في حديثه إلى صحيفة "فلسطين": "تكلفة التخزين عالية وفيها مجازفة، وإن يتلف المحصول فإن الأمر لن يكون مجديًا، لأن السعر لن يرتفع بما يحقق الربح للمزارع في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

ولفت إلى أن المزارعين يواجهون عقبات عديدة عند تصدير الكميات المنتجة، أبرزها تعامل الاحتلال الإسرائيلي في معبر كرم أبو سالم بمزاجية مع الأمر، موضحًا أن رفض الاحتلال التصدير وارد في أي لحظة.

وأضاف الأغا: "لا نستطيع تعبئة البلح وتصديره في الوقت الحالي، لعدم انتظام فتح المعابر مع الاحتلال، وإغلاقها الدائم بحجة الأعياد اليهودية، فإن زادت مدة عملية التصدير عن يومين دون وجوده في برادات؛ فإن البلح معرض للتلف".

وتابع: "التصدير للضفة الغربية أحيانًا غير مُجدٍ، لضعف الأسواق هناك".

وطالب المزارعان المؤسسات المعنية ووزارة الزراعة بتقديم الدعم اللازم لمزارعي البلح، بمساعدتهم بتخزينه بطريقة آمنة بتوفير ثلاجات تبريدها قوي، والتكفل بتحويل بعض أنواع البلح إلى عجوة، ومحاربة سوسة النخيل التي تفسد عليهم الموسم.


المتضرر الأول

من ناحيته أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية خان يونس الزراعية التعاونية ناهض الأسطل أن تخزين البلح بطريقة آمنة يحتاج إلى ثلاجات بدرجة تبريد من 16 إلى 20 درجة تحت الصفر، وتيار كهربائي مدة 24 ساعة، خاصة في المدة الأولى من التخزين.

ولفت الأسطل في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن البلح يخزن من شهر إلى ثلاثة أشهر، لكن أزمة الكهرباء تفسد على المزارعين تلك الفكرة، لأن تكلفتها عالية، وتُعرضهم لخسائر فادحة، إن تلف المحصول.

وبين أن جمعيته تعمل وسيطًا للمزارعين في عملية تصدير منتجات مزارعي قطاع غزة، قائلًا: "نعكف على تجهيز وتعبئة 50 إلى 100 طن من البلح هذا العام إلى الضفة الغربية".

وأوضح الأسطل أن أكبر عقبة تواجههم هي إغلاق المعابر وتعامل الاحتلال بمزاجية مع عملية التصدير، بوضع بنود جديدة باستمرار، تتعلق بمقاسات الملصق الخاص ببيانات المحصول، أو نوع "الكرتون" أو لونه، أو ارتفاع المنصة الخشبية (المشتاح)، أو تصدير البلح مفروطًا أم بعناقيد، أو الوزن.

وقال: "بكل بساطة يمكن أن يأمر الاحتلال بإرجاع البضاعة دون سبب، من أجل عرقلة التصدير وإلحاق خسائر بالمزارعين".

وأضاف الأسطل: "إن عاد المحصول فسيتحول إلى رطب، وفي هذه الحالة لا يمكن تخزينه في ثلاجات، ونضطر إلى تنزيله إلى السوق بأسعار زهيدة، مع غرق السوق بالبلح والرطب وتردي الأوضاع الاقتصادية وضعف القوة الشرائية، ويكون المزارع هو المتضرر الأول".