​عقب استشهاد "الأدهم".. المقاومة والاحتلال "الندّ بالندّ"

صورة أرشيفية
غزة/ طلال النبيه:

لا تزال المقاومة الفلسطينية تفرض بقوتها القتالية معادلات جديدة على الاحتلال الإسرائيلي، ميدانياً وأمنياً، أمسى أمامها الأخير أضعف قوة من سنواته السابقة، وفي حالة من العجز وتآكل الردع.

قوة المقاومة هذه أجبرت الاحتلال، أول من أمس، على توضيح ومحاولة تبرير جريمة قتله "المتعمدة" لأحد عناصر كتائب القسام، الشهيد محمود الأدهم (28 عاماً) بعد ساعات من تهديد أطلقته القسام بالرد على الجريمة.

وقد زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن إطلاق النار تجاه أحد عناصر الضبط الميداني، كان "نتيجة سوء فهم"، الأمر الذي رآه خبراء قوةً للمقاومة التي أصبحت نداً قويا للاحتلال الذي "يحسب لها ألف حساب".

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يوسي يهوشع، وصف جيش الاحتلال الجريمة بأنها "سوء فهم"، "ليس اعتذاراً بسيطاً، بل يعبِّر عن حقيقة معقدة".

وقال يهوشع: "مثل هذا التصريح لم يكن ليخرج لو لم يتآكل مستوى الردع الإسرائيلي، اليوم تضع حماس القواعد وتبتز (إسرائيل) التي تحاول إيصال رسالة لحماس بأنها لا تريد الحرب".

الخبير في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي، أوضح أن الاحتلال غير معني بأي تصعيد مع قطاع غزة وصولاً إلى الانتخابات القادمة، مشيراً إلى أن أي تصعيد سيكون خسارة سياسية لرئيس وزرائه بنيامين نتنياهو.

وقال الريماوي لصحيفة "فلسطين": إن الاحتلال يريد تهدئة ميدانية، وإن المتغيرات الجديدة على حدود غزة لم تعد تسمح بانتهاكات متجددة له.

وبين الباحث في مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني أن المقاومة قادرة على الرد بما يؤثر على سياسة وأمن الاحتلال، لافتاً إلى أنها ما زالت ضمن "حالة الردع للاحتلال" التي تفرضها عليه.

المقاومة ذكية

واتفق الكاتب والمحلل السياسي عمر جعارة مع سابقه، بأن الاحتلال له حسابات خاصة ودقيقة من القدرات القتالية للمقاومة الفلسطينية، إلا أنه رأى أن الاحتلال لن يتردد في توجيه ضربة قوية لقادة المقاومة إذا سنحت له الفرصة بذلك.

وقال جعارة لـ"فلسطين": نتنياهو في خطورة سياسية ولن يتأخر بأن يفعل شيئاً لأجل ضمان فوزه؛ لأنه لو لم يفز بالانتخابات سيذهب إلى السجن كما رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، لافتاً إلى أن الاحتلال يعلم بأن المقاومة أصبحت نداً له.

وأكد في الوقت نفسه أن الاحتلال يخشى المقاومة ويحسب حسابا كبيرا لها ولقدرتها في الوصول إلى عمقه، في ظل فشله في امتلاك معلومات أمنية عن مخططات المقاومة.