​قانون إعدام الأسرى.. سحر سينقلب على الساحر

د. أيمن أبو ناهية
الاثنين ٠٨ ٠١ / ٢٠١٨

تسابق سلطات الاحتلال الإسرائيلية الزمن في فرض سياسة الاحتلال كأمر واقع، إما بالتهويد أو بالاستيطان أو بتشريع القوانين الباطلة لتمرير مخططاتها التوسعية على حساب الحقوق الفلسطينية، وقد تزايدت هذه القوانين والقرارات في الآونة الاخيرة وبصورة خاصة بعد الدعم غير المسبوق الذي تلاقيه من الإدارة الأميركية برئاسة ترامب.

فبعد قرار ضم مستوطنات الضفة وتعقيد أية حلول أو حتى مفاوضات تتعلق بالقدس، وبعد التوسع في بناء المستوطنات وتوسعتها ومساعي ضم كثير منها إلى المدينة المقدسة وبعد المخططات لعزل عشرات آلاف الفلسطينيين عن القدس، وغير ذلك الكثير من الممارسات، بعد هذا كله يصادق الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون "إعدام منفذي العمليات" الذي قدمه غلاة المتطرفين من اليمين الإسرائيلي ولقي معارضة كبيرة حتى من الأعضاء في أحزاب الحكومة.

إن أي فكرة طريفة أو متطرفة تخطر على بال شخص أو حزب أو غير ذلك يتم عرضها على الكنيست تأخذها بعين الاعتبار وسرعان ما يتم التصويت عليها، لطالما يعتبرونها تصب في مصلحة الاحتلال، التي تحاول تجميل صورته القبيحة أمام أنظار العالم باتباعها نمط الديمقراطية في سن القوانين الاحتلالية، وأي ديمقراطية هذه التي تشرع الإعدام والقتل وعدم اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني وتهديد أرضه ومقدساته؟!

يحمل القانون الذي صادق عليه "الكنيست" بالقراءة التمهيدية الأولى مساء الأربعاء الماضي أسئلة كثيرة حول إمكانية تمريره حقاً ومدى تأثيره على عائلات الأسرى الفلسطينيين التي تنتظر يوم الفرح الأكبر بتحرير أبنائها من سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي، كما أنه ينطوي على خطورة كبيرة تضع آلاف علامات الاستفهام أمام المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة التي تحاول أن تظهر اهتمامها بحقوق الإنسان.

الحقيقة أن قانون إعدام الأسرى موجود في المحاكم العسكرية الإسرائيلية ولكنه كان يتطلب عدة شروط لتنفيذه، مثل أن توافق عليه النيابة العسكرية، وأن يكون هناك إجماع من هيئة القضاة، وكان وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان وضع شرطا لدخول الائتلاف الحكومي الحالي وهو أن تقرر هيئة القضاة أي قانون دون إجماع بالإشارة لقانون الإعدام

قد يتم إقرار هذا القانون نظرا لائتلاف اليمين المتطرف، ولكنه سيكون صعب التنفيذ على أرض الواقع لعدة أسباب وهي:

أولا: أن الذين يدافعون عن أرضهم ووطنهم وحقوقهم ويواجهون قوات الاحتلال والمستوطنين في سبيل ذلك، لا يخافون الموت، وعبر التاريخ مارس الإنجليز عمليات إعدام كثيرة أثناء احتلالهم لبلادنا، ولكن ذلك لم يضعف روح المقاومة والدفاع عن الأرض والحقوق والمستقبل. وبناء على ذلك فإن مشروع قانونهم هذا لن يكون له أي تأثير نفسي ومعنوي لدى الشعب الفلسطيني، وقد ينقلب السحر على الساحر ويأتي هذا القانون بنتائج عكسية مثل فقدان الردع، فيعتبر الفدائي أنه شهيد على كلتا الجهتين ولن يوقفه مثل هذا القرار، هذا بحسب تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك"، الذي يخشى أن يؤدي تطبيقه إلى لجوء جهات لعمليات خطف لغرض التبادل أو قتل إسرائيليين أو يهود في كل أنحاء العالم، كما أن الاحتلال يخشى على صورته التي يراها ديمقراطية بين دول العالم وفي تنفيذ هذا القانون هناك مجازفة كبيرة على هذا الجانب".

ثانيا: فما هو موقف القانون وموقف الحكومة والقضاء وكل الذين يقفون وراء مشروع القانون هذا من المجرمين الذين أحرقوا عائلة دوابشة والفتى أبو خضير بكل وحشية وهمجية وما يزالون؟ إما يخضعون لأحكام مخففة أو بعضهم حتى خارج السجون. وما هو موقف الذين يقفون وراء هذا المشروع من جريمة اغتيال الفتى عبد الفتاح الشريف الذي أطلق عليه جندي النار وقتله وهو جريح ملقى على الأرض ولا يشكل أي تهديد، وقد أدين بحكم مخفف وهناك أكثر من مسؤول يطالب حتى بالإفراج عنه؟ كذلك ما هو موقف الذين يقفون وراء المشروع أيضا ممن يحرقون الشجر أو يقلعونه ويعتدون على المواطنين بكل أنواع الاعتداءات؟

ثالثا: إن هذا القانون الإسرائيلي القاضي بإعدام الأسرى اذا ما تم إقراره رسميا وتم تطبيقه فعليا فسيكون مخالفا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي واتفاقية فينا الذين يحرمون أي انتهاك للمعاملة القاسية والمهينة والاحاطة الادمية للأسرى، فما بالكم لو وصل الامر لحد الاعدام؟! وهو ما جرمته كل هذه الاتفاقيات وتعتبر اعدام الأسرى أمرا مشينا مخالفا لكل الاعراف الانسانية مهما بلغت الأسباب التي أسروا من أجلها بما فيه تهمة القتل، الذي يعتبر في أغلب الحالات كفاحا لطلب الحرية والاستقلال كما هو مجاز للشعب الفلسطيني المحتل.

كل هذه الأسباب كفيلة بأن تؤدي لتراجع سلطات الاحتلال الاسرائيلية لتطبيق قانونها القاضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين خاصة والأسرى العرب عامة، ولكن في حال أصرت على تنفيذه فستكون اول من ستُكوى بنيرانه وتدفع ثمنه غاليا، لذا قبل أن تقدم على اعدام أسير واحد يجب أن تحسب ألف حساب لتداعيات ذلك.