إقرأ المزيد <


العدوان على سوريا ومفارقات صعبة !!

عماد الإفرنجي
إثنين ٠٢ ٠٩ / ٢٠١٣
برز واضحا في التطورات الأخيرة للمشهد السوري أن الإدارة الأمريكية وحلفاءها اتخذت قرارا بشن عدوان على سوريا لكنها تبحث عن الوقت المناسب للتنفيذ والذي لن يكون بعيدا وربما عند نشر هذا المقال تكون الحرب قد بدأت وغالبا لن يتجاوز تنفيذها 48 ساعة القادمة !!.

الهجوم الكيماوي لقوات الأسد على المدنيين قرب دمشق الأسبوع الماضي وفر فرصة ذهبية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لشن ضربات عسكرية على قوات النظام السوري .

وبتقديري إن الضربات ستشنها الطائرات والبوارج الحربية البحرية وستتركز على القواعد العسكرية لقوات الأسد والمراكز والمنشآت الحيوية ومراكز الاتصالات ووسائل الإعلام والمطارات وقادة النظام ومقراته السيادية ، وسيتركون العمليات البرية للثوار والجيش الحر ولكن تحت رقابتهم بطريقتهم الخاصة .

ويبدو أن استخدم قوات الأسد للسلاح الكيماوي انطلق من حالة مأزومة عسكريا بعد تحقيق نجاحات على الأرض من قبل الثوار والجيش الحر بعد حيازتهم على كميات كبيرة ونوعية من السلاح وصلتهم من جهات عدة داعمة ومتحالفة معهم.

أمريكا التي خاضت حربا شرسة ودمرت العراق اعتمادا على كذبة وجود سلاح كيماوي لدى صدام حسين لن تنتظر كثيرا حتى يستخدم هذا السلاح من قبل أي جهة قد يقع بيدها ضد الكيان الإسرائيلي، ولذلك لم تنتظر كثير وقت لاتخاذ قرارها بشن هجوم على سوريا والحفاظ على أمن (إسرائيل) وتفوقها العسكري الدائم في منطقة الشرق الأوسط .

وأمريكا كانت تريد إطالة أمد الصراع في سوريا إلى أطول وقت ممكن لإنهاك كل الأطراف وتدمير الدولة التي ستحتاج إلى سنوات طويلة وأموال لا تقدر لإعادة بنائها ما يعني استنزاف سوريا لأكثر من 20 عاماً قادمة في ترتيب أوراقها الداخلية .

وشعرت أمريكيا بالقلق من التقدم والنجاحات التي حققها الجيش الحر والثوار وتريد أن تقطع عليهم الطريق ليتحقق نصرهم من خلال دعمها وضرباتها العسكرية التي لن تكون بعض قوى الثورة بمعزل عنها مثل جبهة النصرة وغيرها التي غالبا ستتعرض لضربات مؤلمة مماثلة لما سيجابهه النظام السوري .

وبذلك تحقق الإدارة الأمريكية أكثر من هدف فهي بالإضافة إلى ما ذكرته سابقا ستدمر القوة العسكرية للنظام قبل سقوطها بيد الثوار وحماية حدود (إسرائيل) ، وتستطيع من خلال تدخلها وحسم المعركة أن تتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال حلفائها في سوريا ما بعد الأسد وإعادة ترتيب وإنتاج النظام الجديد التي غالبا سيكون لها اليد الطولى فيه .

بعيدا عن الضجيج الإعلامي فإن إيران لن تستطيع فعل شيء حقيقي على الأرض ، وبالكاد ستتمكن من تأمين خروج الأسد وعائلته –إن لم تكن خرجت أصلا-، وروسيا ستتخلى عن النظام السوري وفقاً لاتفاق توزيع مصالح مع الأمريكيين.

الأرجح أن دول الخليج ستقوم بتمويل الهجوم العسكري الأمريكي الذي قد تشارك فيه دول غربية مثل بريطانيا وفرنسا ، وتركيا والأردن ستوفر الدعم والخدمات اللوجستية للتخلص من نظام الأسد .
لا يمكن بحال إقناع أي جهة أن العدوان الأمريكي الغربي على سوريا – مع اختلافنا مع نظام الأسد- هو من أجل عيون الشعب السوري الذي يذبح منذ سنوات على يد الأسد وفرق الطائفية بل هو بكل الأحوال من أجل عيون (إسرائيل) وما أصعب المفارقات في هذا الزمان .

المنتصر في كل ما يجري هو الكيان الإسرائيلي فالعراق دمر ومقسم عمليا، وسوريا ستبقى مشلولة لسنوات عديدة، ومصر يحكمها فئة انقلابية تتمتع بعلاقات وثيقة مع جيش الاحتلال ومشغولة بأزماتها الداخلية، والمقاومة في غزة محاصرة ومعزولة، وفي لبنان مأزومة ومرتبكة، والسلطة الفلسطينية في رام الله غارقة في بحر الأوهام فهل يوجد أفضل من ذلك لنتنياهو وعصابته .

ملفات أخرى متعلفة