إقرأ المزيد <


التنسيق الأمني... ثمن سياسي غائب

غزة- حازم الحلو
تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حمّى اللقاءات الأمنية بين قادة كبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي وضباط أمنيين في الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول مغزى تلك اللقاءات وما يتم بحثه خلالها.

محللون سياسيون أجمعوا في أحاديث لـ"فلسطين", على أن الثمن السياسي لتلك اللقاءات مفقود تمامًا، في مقابل تخطيط وتنفيذ سياسات ميدانية تستهدف وأد أي محاولة لإشعال جذوة المقاومة من جديد في الضفة الغربية بعد أن عانت طويلاً من الاحتلال وتضييق الأجهزة الأمنية الفلسطينية.


المحلل السياسي مؤمن بسيسو, أكد أن تلك اللقاءات تأتي في إطار سياسي وأمني، ففي الإطار السياسي هناك تواصل دائم بين أركان السلطة مع قيادات الاحتلال, وتأتي في إطار تعزيز العلاقات بين الطرفين والمحافظة على الاتفاقيات السابقة فضلاً عن تعزيز العلاقات الشخصية بين هذه الأطراف.

وقال: "اللقاءات الأمنية لم تنقطع بين هذه القيادات الأمنية لكلا الجانبين في إطار حشد المزيد من الجهود لاستئصال المقاومة الفلسطينية في الضفة ومزيد من العلاقات الهابطة في الإطار الأمني بين الطرفين".

وأوضح أن الشعب الفلسطيني يخشى أن يتبع كل لقاء من هذه اللقاءات مصائب جديدة تحل به؛ لأن منهج التعاون الأمني قائم ومتجذر، مبيناً أن هذه اللقاءات "تبحث في آفاق جديدة للتعاون الأمني بين الطرف الإسرائيلي والطرف الفتحاوي في الضفة المحتلة".

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية، كشفت عن عقد لقاءات تنسيق أمنية في قلب مدينة رام الله خلال أيام شهر رمضان الماضية، مشيرة إلى أن هناك "علاقات دافئة وتعاونًا غير عادي بين الضباط الإسرائيليين ونظرائهم الفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى إحباط عدد كبير من العمليات", على حد قولها.

وشدد بسيسو على أن مثل هذه اللقاءات الأمنية, تجلب للشعب الفلسطيني الويلات والمصائب, كما وأنها تعمل بكل ما يناقض مصالح الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هناك خشية فلسطينية كبرى من هذه اللقاءات.

ومضى قائلاً: "السلطة في الضفة المحتلة, حسمت أمرها وانحازت بشكل كامل للمصالح الصهيونية باتجاه القضية الفلسطينية، لتصبح القضية في نظرها قضية شكلية إنسانية لا أكثر".

ورأى أن اللقاءات الأمنية هي جزء من المفاوضات المباشرة بين الجانبين، و"التي لم تتوقف لحظة واحدة"، مبيناً أن إجراء مثل هذه اللقاءات في الضفة "يدلل على مدى ارتباط الأجهزة الأمنية الفلسطينية بأجهزة مخابرات العدو"، متسائلاً: "إذا كانت المفاوضات المباشرة متوقفة بين الجانبين, أليس من الأولى أن تتوقف اللقاءات الأمنية الخبيثة؟!".

ولفت إلى أن نتائج التنسيق الأمني تتجلى على أرض الواقع، حيث تتصاعد يومياً وتيرة الاستهداف المزدوج لفصائل المقاومة في مدن الضفة المحتلة، معتبراً أن (إسرائيل) ترغب فقط بإعطاء تسهيلات أمنية بعد تيقنها من فاعلية وكفاءة الأجهزة الأمنية على القيام بدورها ضد فصائل المقاومة الفلسطينية.


من ناحيته، أشار المحلل السياسي مصطفى الصواف، إلى أن تلك اللقاءات "تعكس مدى التعاون الأمني المكثف بين أجهزة أمن فياض -عباس والجانب الصهيوني"، مضيفاً: "هذه اللقاءات زادت بعد تخوفات سلطة فتح برام الله وتخوفات من الجانب الصهيوني بعد تصريحات خالد مشعل بأن المقاومة ستعود إلى الضفة الغربية".

وأعرب الصواف عن اعتقاده بأن الهدف من ذلك "هو إعداد الأوراق والمواقف والتصرفات في حال استئناف المقاومة في الضفة الغربية كما توعد بذلك قادة المقاومة (..) وهذا لا يحتاج إلى تفسير أكثر عن حجم العمالة التي سقطت بها الأجهزة الأمنية مع الاحتلال", وفق تعبيره.

وعما إذا ستشهد الأيام المقبلة حملة شرسة ضد عناصر المقاومة في الضفة، أجاب الصواف: "نعم هذا جزء من اللقاء لشن حملة شرسة ضد المقاومة، والجزء الآخر من اللقاء هو لعودة الجانب الفلسطيني إلى المفاوضات المباشرة بشكل واضح وصريح".

وأضاف: "هذه اللقاءات قد تغلف بقضية التسهيلات التي ستقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني لسلطة فتح في رام الله في إزالة حاجز هنا أو حاجز هناك، وكأنه سلم يُراد أن ينزل عنه محمود عباس ويذهب إلى مفاوضات مباشرة".

وجزم الصواف بأن سلطات الاحتلال لن تمنح الفلسطينيين تسهيلات مجانية مقابل هذا التنسيق، لذا فإنها تريد مقابل ذلك استمرار التنسيق والتعاون الأمني بما يضمن تحقيق أمنها، موضحاً أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد إجراء مثل هذه اللقاءات ولا يكتفي بالتقارير الفلسطينية بل يشرف على عمل الأجهزة الأمنية بشكل مباشر.

ملفات أخرى متعلفة