إقرأ المزيد <


أوراق إسرائيلية

جمجمة الصحابي تسحقها (إسرائيل)

أمين أبو عيشة
سبت ١٤ ٠٨ / ٢٠١٠
في ثأر (إسرائيل) لقريضة وبني النظير تقوم جرافاتها باقتحام وتدمير مقبرة مأمن الله التي يدفن في ثراها آلاف الصحابة والعلماء والمجاهدين الذين عاشوا في القدس ودافعوا عنها وقتلوا أو ماتوا على ثراها .

من بين ما نعرف الصحابي عبادة بن الصامت وجماعة من إخوانه الذين قدموا في الجيش العمري الذي فتح القدس ، وأكثر من 70000 من شهداء المجزرة التي اقترفها عباد الصليب من بيزنطا في القدس العام 493 هـ ، كما نضيف ما تحدثت به كتب التاريخ عن صلاح الدين وجعلها موطن شهدائه الذين سقطوا على أسوار المدينة يوم الفتح الأكبر .

مقبرة مأمن الله لم تكتنز في ثراها الشهداء فحسب بل امتلأت بجمهرة كريمة من العلماء والصالحين الذين تجد أسماؤهم على معالم قبورها مثل : الأمير عيسى بن محمد العكاري الشافعي وهو أحد كبار مستشاري السلطان صلاح الدين الأيوبي ، و الشيخ شهاب الدين " أبو العباس " الفقيه والنحوي ، و أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي ، و قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن جمال الدين بن سعد بن أبي بكر بن الديري العبسي ، وغيرهم الكثير ممن تركوا أثراً كبيرا في التاريخ الإسلامي .

هذه المقبرة التي تقع غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد كيلومترين من باب الخليل ، تعد أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها " بمائتي دونم " . حرصت (إسرائيل) منذ احتلال العام 48 العبث فيها منذ ذلك الوقت ، وبرغم تسجيلها كأرض وقف إسلامي في سجلات الدولة العثمانية .

العبث الصهيوني نذكر في هذا المقام بعضاً منه حيث قامت المؤسسة "الإسرائيلية" بتغيير معالم المقبرة التي لم يتبقَ فيها سوى أقل من خمسة بالمائة من القبور التي كانت موجودة.

من المساحة الأصلية للمقبرة في العام 1967 حول جزءاً كبيراً منها إلى ما يسمى "بحديقة الاستقلال"، بحيث لم يبق من مساحة المقبرة غير الثمن بعد أن قامت المؤسسة الإسرائيلية بجرف القبور ونبش العظام البشرية وشق أرضها المقدسة بشبكات المجاري والمراحيض العامه .

وفي شهر سبتمبر عام 2002 أعلن عن مخطط لإقامة مبنى للمحاكم "الإسرائيلية" في المقبرة والتي لم يتوقف العبث فيها ففي شهر فبراير من العام 2004 عن مشروع افتتاح "مركز الكرامة الإنساني - متحف التسامح في مدينة القدس" على ما تبقى من أرض المقبرة الأمر الذي يؤكد تصميم "إسرائيل" إنهاء وجودها.

الحلقة الأخيرة في تهويد المقبرة كان في الأسابيع الثلاث الماضية والتي معها تم إزالة أكثر من 200 قبر وإضافة عشرات العلامات الدالة على مخطط الاستمرار في الأيام القادمة .

عند الحديث عن مقبرة مأمن الله والاستهداف لها نسلط الضوء على الوجهة الرئيسية للحراك التهويدي في القدس والذي يركز في محصلته على خلق مدينة يهودية لتغيب البعد الإسلامي والعربي للمدينة ، هذا الحديث نبرزه من خلال حجم العمل في البلدة القديمة في القدس والذي معه يتضح عمق التغير الجوهري في أكثر من 130 زقاقاً وشارعاً في المدينة يجري إعادة التسمية لها والمس بمعالمها الرئيسية من خلال زرع سبعين كنيساً ومدرسة فيها للدلالة على تاريخ مزور يراد تجذيره .

التزوير الحاصل للتاريخ أكثر ما يشاهد في منطقة حائط البراق وكذلك في الامتداد الكلي للخاصرة الجنوبية للمسجد الأقصى وصولاً حتى سلوان وحي البستان والتي يجري العمل فيها لإرساء معنى ديني يقره العالم ككنيس الخراب والترتيبات في ( حائط البراق) والمس بمكان القصور الأموية ، وبناء الكنس الكبرى التي يعد لبناء ثلاث منها في السنوات السبع القادمة .

كل هذا الجنون التهويدي يعطي مؤشر النتيجة الخطيرة التي تحدثنا عنها وهي إرساء مخطط الهيكل في الواقع المقدسي على حساب الأقصى .

الفاجعة الكبرى التي نلمسها في العالم الإسلامي هو السكوت على ما يجري في القدس وخاصة في مقبرة مأمن الله كأنه حدث عابر لا يحتاج الوقوف عليه .

ما لا يعلمه الناس هو أن مقبرة مأمن الله هي المقدمة الكبيرة للمس بكل ما هو عربي في المدينة ، بل إن اليمين الإسرائيلي يعتبر سحق جماجم الصحابة معركة التاريخ المفتوح الذي لا يزال يذكر المدينة وحلم العودة إليها .

في الأوراق الإسرائيلية تأكيد على أن المفاوضات مع الفلسطيني ستبدأ بعد الإعلان عن بيان للرباعية فيه بعض المحددات العامة التي توافق (إسرائيل) عليها.

ذات الأوراق تؤكد أن نتنياهو أبلغ الغرب مخطط الدولة الفلسطينية الذي يتضمن 90% من الضفة الغربية غير القدس .

هذه العناوين إذا ما أضفنا إليها كم الانتهاكات في القدس يجعل مستقبل القضية الفلسطينية تعيش نعيها الحتمي والأخير .
الحقيقة هذه هي التفسير الوحيد الكاشف عن تواطؤ عربي عالمي يريد أمن المنطقة حتى لو غابت قبور الصحابة ومعها الأقصى وفلسطين ، ليكتمل في شرقنا للعابثين العرب لهو الليل وعربدة الحانات الحمراء الصاخبة ، ولتتحقق لـ(إسرائيل) سيطرة وطموح بدولتها الكبرى .

ملفات أخرى متعلفة