سيناء العبء والمخرج للحلفاء

محمد خليل مصلح
الأحد ١٨ ٠٨ / ٢٠١٣
الانسداد السياسي ، والقلق الإسرائيلي من فشل الانقلاب ، والعقاب المتوقع ،وأولويات الأمن الاسرائيلي في سيناء تصادفت كلها في وقت واحد ؛ ما دفع المؤسسة الامنية الاسرائيلية الى الحائط لتتخذ قرارا بالقصف لخلية جهادية في سيناء ؛ ما ترتب عليه اشكالية اخلاقية وسياسية لقيادة الجيش المصري ؛ في البداية انكر الناطق العسكري العملية برمتها ثم بدأ التراجع في التصريحات لما ترتب على ذلك من ارباك وضغط شعبي صب في صالح أتباع الرئيس محمد مرسي ؛ وجدت قيادة الجيش المصري بعد أن اكدت الصحف الاسرائيلية والفضائيات خبر قصف طائرة اسرائيلية بدون طيار ومشاهدتها داخل سيناء اثناء تحليق طائرات عمودية مصرية ثم انسحابها ؛ يبدو ان القيادة العسكرية المصرية كانت تبحث مع الشريك الاسرائيلي عن سبل الخروج من الازمة وتجاوز جسر الربيكون الذي عبره السيسي بانقلاب على الشرعية الدستورية في مصر ؛ محاربة الارهاب في سيناء كان العنوان الافضل بالنسبة لإسرائيل وهي مستعدة ان تقوم بأي عمل في سبيل معالجة الكارثة والخطر الامني الذي تسببه المجموعات الجهادية في سيناء من ناحية وما تمثله من شريان حياة للمقاومة الفلسطينية ، وفي نفس الوقت رأت فيه القيادة العسكرية المصرية السبيل الوحيد المتوفر بين يديها هي فرية محاربة الارهاب بعد ان وعد السيسي بمحاربته بعد تفويضه من الشعب ، وارتكب خطأ فادحا بارتكاب مذابح ضد المؤيدين للشرعية في مصر ما أوحى بأن الإرهاب المقصود ليس المجموعات بل الشعب المصري المعارض للانقلاب العسكري ؛ الحيرة والارتباك تدفع الى الحماقات ، وهذا ما حدث في سيناء من أن قيادة العسكر في مصر وجدت نفسها امام خيارين أحلاهما مر بعدما أوقعتها عملية القصف الاسرائيلية واختراق المجال السيادي المصري في إحراج كبير وأضرت بسمعتها وكشفت بعض الاوراق خاصة التنسيق والشراكة المعقودة بينهما للتخلص من حكم الاسلاميين في مصر لما يشكله من تهديد على العلاقات والمصالح المشتركة والاتفاقيات الامنية المعقودة بينهما ؛ إما أن تعترف بعد ان انكرت بان العملية جرت بالتنسيق مع (اسرائيل) او ان الجيش المصري نفذ تلك العملية ؛ لكن تخبط العسكر في مصر بعد تنفيذ العملية وانتشارها في الصحف والمواقع الالكترونية ، وما نشرته المصادر الاسرائيلية يكذب هذه الرواية التي جاءت متأخرة ، وان العملية جرت بالتنسيق بينهما ؛ لكن بطائرة اسرائيلية بدون طيار ، والتحليل الآخر ان القيادة الاسرائيلية اعطت نفسها الاذن امام الاولوية الامنية لمصالحها ، وان كان بذلك سوف تحرج الشريك العسكري المصري وسوف تخلط الاوراق ، وهذا يفسر الاذن المسبق الذي منحته (اسرائيل) لطائرات مصرية بالتحليق على حدود رفح لدخول اجواء غزة قبل اسابيع .

الامر في غاية الخطورة حيث اصبحت كل الاطراف تلعب على المكشوف ، وتولى الاهتمام لمعالجة الاعتبارات الخاصة بها سواء كانت امنية او سياسية ؛ قد يترتب عليها في الايام او الاسابيع القادمة اجراءات ، وأعمال خطيرة على كل الصعد ؛ قد تدفع العسكر في مصر ان يضغط لفك الاعتصامات بالقوة ، وفي ذلك حماقة كبيرة ، أو تدفع الجانبين الى فتح حرب على المجموعات الجهادية في مصر ، وتقفل الحدود بين الجانبين بالكامل ، وبتنسيق عالى المستوى لحصار قطاع غزة ، وإضعاف حماس والمقاومة الفلسطينية ، حيث إن المتوقع من المجموعات الجهادية أن تقوم برد انتقامي غير محسوب العواقب ، وهو ما تسعى اليه القيادة العسكرية المصرية ، والمؤسسة الامنية الاسرائيلية ؛ تدفع بالشريكين ؛ لخوض معركة واحدة تشد الانتباه خارج القاهرة الى ما يجري في سيناء تحت معركة تدغدغ عاطفة الغرب والرأي العام الامريكي والكونغرس والإدارة الامريكية تدعم بها موقف اوباما من الانقلاب ودعم السيسي ، و باقي المدن ، والإجراءات التي يلوح بها العسكر لإنهاء الاعتصامات السلمية بعد ان فشل في جرهم للعنف الذي فيه مقتلهم في ظل ماكنة اعلامية ؛ تتقن الدعاية السوداء بأكاذيبها .

فشل السيناريوهات
فرضية محتملة أن تفشل كل المخططات والسيناريوهات للقيادة المصرية والمؤسسة العسكرية الاسرائيلية وهذا يتوقف على عاملين الاول : ألا تنجر تلك الجماعات لأعمال عسكرية داخل سيناء في هذه الاوقات الحرجة ، والدقيقة لشعب وثورة المصريين .

والثاني : صمود الشعب المصري في الميادين ، وألا يستسلموا في المعركة ، والقدرة على التحشيد من جديد اذا تعرضوا للتنكيل من العسكر ،والاهم من ذلك تطوير مفهوم التحدي وأشكاله الى عصيان مدني ، وثورة في كل الميادين والإبقاء عليها سلمية .

ملفات أخرى متعلفة