إقرأ المزيد <


الجبهة الشعبية.. وجبهة الضمير!

عماد الإفرنجي
أربعاء ٣١ ٠٧ / ٢٠١٣
يبدو أن القيادة المتنفذة بمنظمة التحرير ترفض أن تتعظ من عشرين عام مفاوضات كانت نتيجتها صفر كبير، ونفق مظلم ومتاهة لا نزال نعايش فصولها اللامتناهية.

وبناء عليه اتخذت قرارها بالعودة للمفاوضات حتى دون الشروط التي وضعتها لنفسها من قبيل وقف الاستيطان وتحديد المرجعيات ووضع سقف زمني، قرار العودة جاء دون موقف جريء من فريق (الحياة مفاوضات) بإجراء عملية تقييم لما جرى من مفاوضات وحسابات الربح والخسارة الوطنية حتى يجد لها أحد ما يبرر نكوصها عن شروطها السابقة!!.

الواضح أن القيادة المتنفذة تستغل أبشع استغلال انشغال دول الربيع العربي بأزماته الداخلية لاسيما ما يجري في الشقيقة مصر، وعلى وقع مناقصات الاستيطان وتغول الاحتلال على أسرانا تذهب القيادة المتنفذة إلى جولة جديدة ستبدأ اليوم الأربعاء في واشنطن ستفضي بالنهاية – وفقًا لموازين القوى- إلى تنازل جديد عما بقي من الوطن ما لم تتحمل جميع الجهات الوطنية والمدنية مسؤولياتها أمام الله ثم أمام شعبها والتاريخ.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برزت هذه المرة كأول الفصائل الفلسطينية المدافعة عن الحقوق والثوابت سياسياً وميدانياً وإعلامياً فقد سارعت إلى تصدير موقفها السياسي الرافض لما يجري، وحذر أمينها العام أحمد سعدات من مكان أسره مما يجري، ووقفت لرئيس السلطة بقوة في اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة الذي شهد خلافات كبيرة منعت اتخاذ قرار بالموافقة على المفاوضات وهو ما أغضب رئيس السلطة من ممثلي الشعبية وغيرهم.

وبعيداً عن أي مسوغ ديمقراطي ودون غطاء –كما العادة – من اللجنة التنفيذية وبقرار انفرادي اتخذ رئيس السلطة قراره بالموافقة على خديعة جون كيري.

لم تقف الجبهة الشعبية عند حدود الموقف السياسي البحت بل تقدمت خطوة للأمام سبقت بها الفصائل الأخرى عندما خرجت بمسيرة جماهيرية في رام الله منددة بالعودة للمفاوضات بعيداً عن إرادة الشعب الفلسطيني وقواه الحية، وتعرضت المسيرة للقمع والاعتداء بالألفاظ النابية والسيئة ثم للضرب بالهراوات على رؤوس المشاركين فيها بينهم خالدة جرار عضو المكتب السياسي للجبهة التي يفترض أنها تتمتع أيضا بحصانة برلمانية!!، وصودرت بطاقات هوية آخرين واعتقال بعضهم من المستشفيات.

وأستبعد ما ذكرته وسائل الإعلام عن مشاركة عناصر من فتح في قمع المسيرة، لكن مباركة وتأييد جمال نزال القيادي بفتح الصريحة على موقعه بالفيسبوك للاعتداء على مسيرة الشعبية واتهامهم بالإلحاد والتطرف ويهدد بتكسير رؤوسهم يثير الكثير من الأسئلة وينبئ بمستقبل أسود.

تحاملت الشعبية على جراحها وأعلنت أنها ستواصل حملتها ضد المفاوضات المضرة بشعبنا والإعداد لإطلاق حملة شعبية لإسقاط اتفاق أوسلو وتعرية فريق التفاوض وتفرد الرئاسة بالقرار الفلسطيني.

لا يمكن لأي مراقب لما يجري على الساحة الفلسطينية إلا أن يرفع القبعة احتراما وتقديرا لموقف الشعبية في حماية الحقوق والثوابت الوطنية، وهو ما لحقت به رديفتها الجبهة الديمقراطية، ما يتطلب من الفصائل الوطنية والإسلامية وكل أحرار شعبنا التخندق والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة ما يخطط لشعبنا ومحاولة تمرير حلول هزيلة على حساب حقوقنا، لنرسخ مفهوم وثقافة الحياة مقاومة كما قال د. عادل سمارة.

وأدعوهم جميعا إلى تشكيل جبهة عريضة أو ما يمكن تسميتها جبهة الضمير الفلسطيني ليتوحد الجميع للحفاظ على حقوقنا حتى لا نفاجأ بأوسلو 2، وأعتقد أن الجبهة الشعبية مهيأة حاليا لقيادة هذا التوجه والتنظير والحشد وإقناع الفصائل به والشروع بتنفيذه، فالقضية قضية وطن ومقدسات وهوية لا أن تبقى فصائلنا في مشهد المفعول به.

ملفات أخرى متعلفة