إقرأ المزيد <


شح مياه الخليل.. هاجس المواطنين الدائم

الخليل-آية الجعبري


تُعاني محافظة الخليل بشكلٍ دوريٍّ وعلى أعتاب كل صيفٍ من أزمة عُسر في المياه, والتي تتفاقم حدتها في عددٍ كبيرٍ من مناطق المحافظة الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة, فقضية المياه كانت وما زالت جزءاً من حرب الاحتلال مع الفلسطينيين للسيطرة على مواردهم وتدعيم المستوطنات بها.

ويُحاول المواطنون البحث عن سبلٍ أخرى للحصول على مياه الشرب, وأخرى صالحة للاستخدامات المنزلية, لكن الأبواب ما زالت مغلقة أمامهم وما زالوا بانتظار الحلول اللازمة والكفيلة بإنهاء معاناتهم المتجددة.

وتتلقى مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي الجاثمة على أراضي المحافظة كميات مضاعفة عشرات المرات من المياه التي يتحصل عليها الفلسطينيون, مما حول أراضيهم إلى مناطق قاحلة تفتقد لمقومات الحياة الكريمة لأي إنسان يُقيم في وطنه.


الباحث في الاستيطان عبد الهادي حنتش، يقول لـ"فلسطين": إن سلطات الاحتلال تسيطر على مخزون المياه بالضفة الغربية وعلى جميع الآبار ولا تعطي الفلسطينيين إلا القليل القليل.
ويُشير إلى أن قوات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من حفر أي آبار ارتوازية جديدة في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وتحاول السيطرة على مصادر المياه لتغذية المستوطنين وسرقتها على حساب المواطن الفلسطيني الذي يعاني أزمة مياه خانقة في كل الظروف وخاصة فصل الصيف.

ويلفت حنتش الانتباه إلى وجود مخزون ضخم للمياه في الضفة الغربية المحتلة، سواء في المنطقة الشمالية أو الغربية، لكنها محرمة على الفلسطينيين.
وفيما يخص وضع المياه في اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، يرى حنتش أن حالها لم يكن منصفاً للفلسطينيين، والاحتلال تنصل منها، مؤكداً أن قضية المياه تعد جزءاً رئيساً من الصراع مع الاحتلال.

ويُدعِّم هذا القول, رأي المحلل السياسي خالد العمايرة, مبيناً أن اتفاقية أوسلو خلقت وضعاً كارثياً على وضع المياه في المناطق الفلسطينية الخاضعة لسيطرة السلطة، مضيفاً: إن (إسرائيل) دولة عنصرية فاشية ولا يهمها مصلحة الفلسطينيين.
وتابع: (إسرائيل) تستخدم المياه للضغط على الفلسطينيين لجعل حياتهم جحيماً لا يطاق وتهجيرهم من بلادهم حتى تتمكن من السيطرة عليها".

أحمد الهذالين مواطن من قرية أم الخير جنوب الخليل، يروي قصة من معاناة منطقته من عسر المياه، مبيناً أن خطوط المياه في قريته تالفة، ولا تصل القرية قطرة مياه واحدة. ويشير إلى أن الخط أُقيم في السبعينيات من القرن الماضي، وما زال يعتبر الخط الرئيس في المنطقة.
ويلفت الانتباه إلى أن المياه القليلة التي تصل منطقته تضيع بين الشقوق الموجودة بالشبكة القديمة، مطالباً الجهات الفلسطينية المسؤولة بإعادة إصلاح الخط أو استبداله بخط جديد، يتم تزويده بمصدر جيد للمياه.

ويبين الهذالين أن السكان يضطرون لشراء صهاريج للمياه مرتفعة التكاليف من أجل الشرب وتوفير المياه اللازمة لسقي الأغنام، إلى جانب الاستخدامات المنزلية.


وفي مناطق مسافر يطا شرق الخليل، تستوقفك صهاريج المياه الموزعة بجانب عرائش السكان البدو والسقائف المنتشرة في بطون الجبال هناك.
ويعاني السكان في تلك المنطقة من أزمة عسر المياه المتفاقمة على مدار العام، والتي تشتد حدتها بشكل كبير في فصل الصيف، الذي يصفه السكان بالجاف والقاحل.

المواطن عبيدة عوض يؤكد أن مجموعة البيوت التي يقطنها في حارته لا يصلها خط مياه من البلدية، مطالباً بسرعة إنشاء خط المياه ووصل عشرات المنازل بها، لحاجة البيوت الماسة لها.

بلدة يطا جنوب الخليل, تشهد انقطاعاً متكرراً للمياه عن أحياء البلدة البالغ تعدادها السكاني حوالي 80 ألف نسمة, وتعد أشد المناطق بالضفة الغربية شحاً بالمياه.

وحسب المواطن الهذالين, فإن العديد من المستوطنات حول البلدة تتزود بالمياه من خطوط رئيسة على حساب البلدة، موضحاً أن المستوطنين يتعمدون بشكل دائم إغلاق خط المياه الرئيسي في البلدة وتحويله لتغذية مستوطنة "بني حيفر" المقامة جنوب الخليل، ما يسبب حرماناً للمواطنين من حقهم في الحصول على المياه.

وأشار إلى أن حجم الثروة الحيوانية بالمكان تراجع بشكل ملحوظ، واقتصر على تربية البدو لعددٍ محدود من الماشية بسبب التكاليف الباهظة للمياه المشتراة عبر الصهاريج، والتي تتجاوز الخمسين دولاراً للصهريج الواحد لا يكفي سوى لأيام قليلة.

ويطالب الهذالين السلطة الفلسطينية والجهات المعنية بتقديم حلول للأزمة كفيلة بتوفير مياه الشرب على الأقل للمواطنين وأغنامهم في المنطقة الجنوبية من الخليل.

ملفات أخرى متعلفة