إقرأ المزيد <


بصيص أمل رغم النكسات

خالد معالي
خميس ٠٦ ٠٦ / ٢٠١٣
لم تتوقف نكسات الشعب الفلسطيني منذ الخامس من حزيران عام 1967 ، والتي تم وقتها احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، وأعلنت الأنظمة العربية حينها أنها انتصرت؛ كون الحرب لم تطح بعروشها، مستخفة كعادتها بشعوبها. لم يطل الوقت حتى استفاقت الشعوب الحية في ظل الربيع العربي وأخذت تطيح بهم واحدا تلو الآخر.

طيلة 46 عاما من عمر النكسة لم يحصل تطور إيجابي من وقتها حتى الآن يقلل من ثمن وخسائر النكسات المتتالية؛ إلا ما حصل من طرد المحتل من جنوب لبنان وقطاع غزة، وتعاظم الأمل بالربيع العربي، لتشكل بمجموعها بصيص أمل يمكن التعويل عليه.

القول من قبل بعض المرجفين إن ما جرى هو عبارة عن إعادة انتشار لقوات الاحتلال في غير محله وغير دقيق؛ فشارون قال عن مستوطنات غزة إنها مثل تل الربيع "تل أبيب"، ولا يمكن الانسحاب منها؛ إلا أنه وتحت ضغط المقاومة المسلحة انسحب صاغرا ذليلا، وهدم بيديه تلك المستوطنات.

الاحتلال البغيض يكون كعادته ضعيفا بمنطقه وبأخلاقه، ولا يملك قوة فكرية وأخلاقية تمكنه من الاستمرار؛ ولذلك كان سهلا على مقاومة بسيطة في غزة وبرغم فارق القوى الكبير؛ أن تطرده بما تملك من قوة عقائدية وفكرية، وتكون مدرسة عالمية في النضال والتضحية، ما زالت دروسها تتوالى.

في عام 67؛ من كان يحلم يوما ما أن تصل صواريخ فلسطينية إلى عمق دولة الاحتلال، وتجبر قادته على الاختباء في ملاجئ يعتقد أنها محصنة تحت الأرض. من كان يصدق أن تتبدل فرحة قادة الاحتلال عام 67 إلى تجهم وتكشير بعد هزيمتهم في العدوان على غزة عام 2012، وقت فرح المؤمنون بنصر الله .

مقاومة فكر الهزيمة وما باليد حيلة، لا يقل ضرورة وأهمية عن مقاومة المحتل. المقاومة لها أشكال عديدة بحسب الزمان والمكان، يقدرها القادة والمفكرون. مقاومة الشموع وإن طالت مئة عام لن تحرر شبرا واحدا، والمقارنة بمقاومة غاندي ليست دقيقة، فعلى الأقل ثبت غاندي شعار" نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع"، ودعاته من بيننا ليس مثله أبدا.

بعد 46 عاما من الاحتلال؛ لم ينجح الاحتلال في جلب أكثر من 15 مليون يهودي إلى فلسطين، ولم ينجح في احتلال ما بين النهرين؛ بل تقلصت دولته وما زالت تتقلص، فالظالم مثله مثل حبل الكذب الذي عمره قصير.
كنا نتمنى أن يسقط الشهداء من مختلف البلدان العربية والإسلامية على أبواب مدينة القدس المحتلة لتحريرها، وكنا نتمنى أن يجري التغيير في العالم العربي سريعا وبدون بحور من الدماء، للتفرغ لتحرير فلسطين؛ ولكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، ونسأل الله اللطف بأمتنا.

أشد ما نخشاه هو أن ينجح الاحتلال ومعه قوى الاستكبار؛ في إيجاد وخلق فتنة مذهبية بين سنة وشيعة، والتي تطل برأسها من سوريا، وحرف البوصلة عن دولة الاحتلال إلى فتن داخلية عمياء تأكل الأخضر واليابس؛ وعندها يختفي ذكر نكسات الشعب الفلسطيني، ولا تذكر أمام القتل والإجرام بالملايين وقتها؛ وهو ما يسعد "نتنياهو" الذي ينتظرها على أحر من الجمر، فهل ندعه يفرح ويسعد بها، أم نبطل مخططاته ونقلبها رأسا على عقب؟ لننتظر ونرى ما سيفعله شرفاء الأمة ومخلصوها قبل فوات الأوان.

ملفات أخرى متعلفة