إقرأ المزيد <


كفوا سهامكم عن غزة

إياد القرا
ثلاثاء ٢١ ٠٥ / ٢٠١٣
"كل نهار أستيقظ في الخامسة صباحا وعندي أمل بأن أرجع إلى "بنتي" وينتهي النهار وأنا عالقة في العريش أتساءل لماذا كان حصار غزة أهون على نفسي من حصاري في مصر؟٠٠ ربي مللت وجودي في بلد بعض أهلها يحملون ضد غزة شيئا لست أعلم إن كانوا يقصدونه أم أن بساطتهم وجهها إعلامهم ....."
كلمات أنقلها عن الزميلة هدى بارود من صحيفة فلسطين عالقة هي وزوجها في مدينة العريش بانتظار فتح معبر رفح، بعد عودتها من الحصول على جائزة الصحافة العربية من دبي.

ما ذكر نموذج لمئات القصص الإنسانية حول معاناة العالقين والسؤال الأكثر تأثيراً لماذا؟ ولماذا غزة تدفع الثمن بهذا الشكل لتصبح وكما يريدها البعض محاصرة منبوذة من الجار القريب والعدو القريب والبعيد؟.

مصر في نظر أهل غزة أكثر من معبر بل أسرة واحدة تمدها الأرض والدماء، فاسالو أهل رفح التي أصبحت رفحين لكن الدم واحد، واسال وزارة الداخلية المصرية عن عدد الفلسطينيين الذين يحق لهم أن يحصلوا على الجنسية المصرية بسبب أصوال أمهاتهم المصريات، واسأل عشرات الآلاف من المصريين الذي جاؤوا لفلسطين للدفاع عنها ورووا بدمائهم أرض فلسطين.

ما ذكر موثق ومثبت بالواقع والتاريخ، لكن اليوم هناك أطراف مصرية تعاني من أزمة داخلية تصوب فيها سهامها تجاه غزة لتكون كبش فداء للأوضاع الداخلية والخلافات السياسية التي يربأ الفلسطينيون بأنفسهم عنها.

غزة اليوم تتعرض لحملة شرسة من جهات متعددة تهدف إلى إعادة الحصار وتشديده وتعليق كافة الأزمات الداخلية لبعض الدول على شماعة غزة، بل بث إشاعات ومعلومات كاذبة تجافي الحقيقة وتظهر درجة الفجور والعداء التي تعاني منه بعض الجهات في استغلال لقضايا داخلية تؤدي لإيقاع مزيد من الضحايا الفلسطينيين دون أي اعتبار إنساني.

الإعلام المصري والسياسيون والمحليون الذي يظهرون في الإعلام ويهاجمون غزة هم بحاجة إلى وقفة حقيقية للفصل بين معارضتهم للنظام القائم في مصر وهذا حقهم وبين إنهاك غزة وإضعافها وحصارها ونبذها وتقديمها فريسة للاحتلال الصهيوني الذي يجمع الشعب المصري على أنه العدو رقم واحد وفق استطلاعات الرأي التي أجريت بعد الثورة المصرية.

غزة لم تكن يوماً عدوا لمصر ولن تكون، وكل ما يروج هو إشاعات لا أساس لها من الصحة، ولم يثبت بأي تحقيق يوماً تورط فلسطيني في الشأن المصري، بل في حالات كثيرة تراجع إعلاميون ووسائل إعلام مصرية عن اتهاماتهم للفلسطينيين وصحيفة الأهرام نموذج.

أنقل للإخوة والأشقاء المصريين ان غزة ليست العنوان فيما يتعلق بسيناء بل أمن سيناء ضمان لسلامة الآلاف المصريين في سيناء وكذلك الآلاف الذين يعبرون يومياً عبر سيناء وصولاً الى مصر في طريقهم من غزة للعالم الخارجي.

سيناء صمام أمان لأهل غزة التي كانت الرئة لهم في حصار سبع سنوات من قبل الاحتلال، وكانت المتنفس لهم عبر الأنفاق التي كسرت الحصار عن غزة وقهرت الاحتلال ومن يصل إلى سيناء يعرف كم عظم العلاقة بين العائلات الفلسطينية والمصرية في سيناء.

غزة تئن وجراحها تنزف، ومعاناة أهلها تترجمها مستشفيات مصر بالآلاف من المرضى ومئات الجرحى من الكبار والأطفال والنساء والمقاومين ليصبح الجرح جرحين، والألم مضاعف بدل ان تكون مصر التي نحب ونهوى تصبح سياطاً على جلود أهل غزة ودموعاً في عيون الأمهات وصرخات بلا ذنب أو دليل.

غزة اليوم تستصرخ إعلام وسياسيي مصري كفوا سهامكم عنا، آلمتنا قسوتكم وانتظرناكم طويلاً أن تكونوا عوناً لنا كما هي مصر دوماً لمواجهة العدو الذي يتربص بنا وبكم الدوائر والمكائد وما سيناء إلا ساحة له يعبث بها وبأمنها لتكون سيناء معبراً له لإهانة مصر وجيشها.

الواقع الحالي في سيناء هو أفضل ما يتمناه الاحتلال أن يكن أفضل مما سعى له حيث غزة محاصرة ومنبوذة والجيش المصري في موقف لا يحسد عليه وأهل سيناء في حيرة من أمرهم والشعب المصري يتمزق ألماً على ما يحدث في سيناء، لذلك المستفيد الوحيد مما يحدث هو الاحتلال والخاسر الأكبر هي مصر والضحية فلسطيني.

ملفات أخرى متعلفة