إقرأ المزيد <


مآسي الجرافة

خالد معالي
خميس ٠٢ ٠٥ / ٢٠١٣
باتت حكاية الجرافة ومآسيها تتكرر كل يوم في الضفة الغربية والقدس المحتلة؛ فجرافة تهدم المنازل فوق رؤوس المقدسيين وتشردهم في العراء، وجرافة تقتلع أشجار الزيتون وتدمر الأراضي الزراعية في الضفة، وجرافة توسع طرق المستوطنات، وجرافة تضع الحواجز لمنع تنقل الفلسطينيين وتقتل أحلامهم، وجرافة أخرى يمكن لها حتى أن تدوس وتقتل البشر، وكل من يقف في طريقها كما حدث في مخيم جنين، ومع المواطنة الأمريكية المسالمة "راشيل كوري" (التي قتلتها جرافة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة).

الجرافة تلك الآلة التي من المفترض أن تعمر وتبني وتساعد الإنسان في الاستخلاف في الأرض؛ صارت لعنة على الشعب الفلسطيني، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تهدم المنازل وتجرف الأراضي وتخرب ما عمره الإنسان الفلسطيني طوال مئات السنين، شاقة طريقها بالتدمير والتخريب.

ما أن يرى أي فلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة شاحنة عملاقة تحمل جرافة ضخمة حتى يقول: الله يستر. فالجرافة صارت في وعي الفلسطيني مصدراً للتدمير وتحطيم آمال الفلسطينيين.

بناء منزل قد يكلف الإنسان الفلسطيني شقاء عمره ويبنيه طوال مدة قد تصل إلى عشرة أو عشرين عامًا، وتجيء جرافة في خمس دقائق لتهدم شقاء العمر وبدون سابق إنذار وهو ما يتكرر في القدس المحتلة والضفة الغربية عدا غزة.

في غزة تستقبل الجرافة إن حاولت التوغل بالتفجير أو إطلاق القذائف عليها، فتولي هاربة لا تلوي على شيء؛ فقوة المقاومة يمكن لها أن تعطل نمطية تخريب وتدمير الجرافة؛ بل وتدمر هي وتخرب؛ بدل أن تخرب وتقتل وتدمر تعب العمر للفلسطينيين.

كل شيء بات مقلوباً لدى أدعياء الحرية والديمقراطية في دولة الاحتلال، والغرب عموما؛ فقد أنعم الله على الإنسان بنعمة التفكر والتطور، واستخدام الأدوات لذلك؛ إلا أن ما أنتجه العلم أحيانا ينقلب ضد الإنسان إن أساء استخدامه؛ تماما كما فعلت أمريكا في ضرب القنابل النووية على اليابان؛ وكما يفعل الاحتلال في فلسطين.

تبقى قصة الجرافة تطول وتطول ولا تتوقف، فالجرافة في الضفة الغربية والقدس المحتلة ستبقى تجرف وتدمر وتقتل؛ ما دام لا يوجد رد عليها كما يحصل في غزة؛ إلا بالتنديد والشجب والاستنكار، وكفى الله المؤمنين القتال.

من على جبال الضفة المحتلة تشاهد جرافات الاحتلال وهي تجرف وتقتلع الأشجار المعمرة؛ ولا يملك الفلسطيني سوى الحسرة والألم والمزيد من القهر، ودموع الفراق على حضارة وتاريخ وطبيعة جميلة؛ حلت مكانها مستوطنات ومعسكرات تحوي بداخلها شياطين على شكل بشر، لا يتورعون عن كل فعل قبيح ومجرم لتحقيق ساديتهم، وتفوقهم الكاذب على بني البشر، بأن الأغيار مثل الحيوانات سخروا لخدمتهم.

ملفات أخرى متعلفة