إقرأ المزيد <


تزييف الإرادة الفلسطينية وتبرير التنازلات "المؤلمة"

د.عصام عدوان
خميس ٢٩ ٠٧ / ٢٠١٠
لم يكد اجتماع أوباما ونتنياهو الاحتفالي في البيت الأبيض لينفض بعد أن أتم الطرفان مراسم تصحيح العلاقة الاستثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) حتى خرج كل من أوباما ونتنياهو بالإعلان عن ضرورة استئناف المفاوضات بأسلوب مباشر مع الفلسطينيين، والتلويح باستئناف البناء في المستوطنات الصهيونية في الضفة والقدس إذا لم يباشر الفلسطينيون الانخراط في المفاوضات المباشرة.

ويبدو أن السلطة الفلسطينية في رام الله قد وعت الرسالة الأمريكية الصهيونية المزدوجة، فقال الرئيس الأمريكي للقناة الإخبارية الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخص يدرك أن الفرصة السانحة أمامنا محدودة للغاية"، حيث يبدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض "استعداداً لتقديم تنازلات والمشاركة في مفاوضات تؤدي إلى (تحقيق) السلام"، لكنه حذر من أن "بقاء عباس وفياض في السلطة قد يكون محدوداً ..إذا عجزا عن إرضاء شعبهما"؟

وفي تصريحات بدا أنها موجهة للإسرائيليين مباشرة، قال أوباما: إنه "سيتعين على (إسرائيل) أن تتغلب على الشكوك المشروعة والمخاوف الأكثر من مشروعة كي تحدث تغيراً أعتقد أنه سيحقق الأمان لإسرائيل ستين سنة أخرى".

وعبر أوباما عقب اجتماعه في البيت الأبيض مع نتنياهو أنه يأمل أن ينتقل الإسرائيليون والفلسطينيون من مرحلة المفاوضات غير المباشرة الحالية، إلى المحادثات المباشرة وأوضح أوباما أن المحادثات المباشرة تبني الثقة. وأضاف أوباما: "هناك صراع بين المعتدلين والمتطرفين وهناك التحدي الديموغرافي الذي يتوجب على (إسرائيل) مواجهته إذا أرادت أن تبقى دولة يهودية وديمقراطية.وعندما تتفحص هذه الضغوط تقول لنفسك: لن تكون لنا فرصة أفضل مما هي عليه الآن.

مصدر فلسطيني مطلع أرجع السبب الأساسي في تراجع الموقف الأمريكي تجاه حل القضية الفلسطينية إلى أنّ القيادة الفلسطينية الحالية توافق على جميع الطلبات التي تُقدّمها الولايات المتحدة والدولة العبرية ودول الاتحاد الأوروبي.

وكشف المسؤولون في واشنطن النقاب عن أنّ القيادة الفلسطينية الحالية وافقت عملياً على كل ما قُدّم لها من مطالب من قبل الإدارة الأمريكية، وشدد المسؤولون الأمريكيون على أنّ القيادة الحالية مطالبة أكثر من أيّ وقت سابق بأنْ تتشدد قليلاً في مطالبها، لكي تتمكن الولايات المتحدة من الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأضاف المصدر إن الإدارة الأمريكية حصلت على ما تريد من نتنياهو، وأنه حان الوقت للضغط على الطرف الفلسطيني للدخول في مفاوضات مباشرة مع (إسرائيل).

سلطة رام الله المفعمة بالرغبة بالحصول على طاولة المفاوضات المباشرة كانت قد شرعت بتزييف الإرادة الشعبية الفلسطينية من خلال نشر العديد من استطلاعات الرأي المؤيدة لنهجها التسووي والتنازلي في الوقت نفسه، فقد أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني، نفذه معهد العالم العربي للبحوث والتنمية "أوراد"، أن 48% يؤيدون، و47% يعارضون المفاوضات المباشرة بين السلطة و(إسرائيل).

وحسب نتائج الاستطلاع الذي اشتمل على عينة وصلت إلى 1200 شخص في الضفة وقطاع غزة، أيد 47% تعيين فياض، و22% تعيين هنية لمنصب رئيس الوزراء. وعندما سئلوا عن الوضع الفلسطيني بشكل عام، صرح ثلثا المستطلعين أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الخاطئ (80% في غزة، و60% في الضفة).

في حين رأى 27% أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح. وحول أداء الحكومة بقيادة فياض في الضفة، وأداء الحكومة في قطاع غزة التي يقودها إسماعيل هنية. انقسم الفلسطينيون بالتساوي تقريباً بين التقييم الإيجابي والمتوسط والسلبي لأداء كلتا الحكومتين.

أما فيما يتعلق بالوضع الأمني، فأظهرت النتائج أن 39% من المستطلعين في الضفة، و38% في غزة رأوا أن مستوى تحسن الوضع الأمني جيد. بيد أن 34% في الضفة، و30% في غزة، وصفوا تحسن الوضع الأمني بأنه (متوسط). وقيّم 32% في غزة، و28% في الضفة الوضع الأمني بأنه ضعيف.

وحول مكافحة الفساد، اعتبر 28% من أهالي غزة أنه جيد، و29% قالوا إنه متوسط. و43% قالوا إنه ضعيف. وقيم 24% أداء حكومة فياض بأنه جيد، و35% بأنه متوسط، و38% بأنه ضعيف.

وعارض قرار تأجيل الانتخابات المحلية 44% من المستطلعين، وأيد قرار التأجيل 42%، 45% في الضفة، و35% في غزة. وعبر 57% من المستطلعين في غزة عن معارضتهم لقرار تأجيل الانتخابات المحلية مقابل 36% في الضفة. وحول من يتحمل مسؤولية تأجيل الانتخابات المحلية، حمل 30% حركة فتح مسؤولية التأجيل، (34% في غزة، و28% في الضفة).

في حين، قال 24% إن حركة حماس تتحمل مسؤولية ذلك، (40% في غزة و13% في الضفة). وصرح 16% بأنهم يحملون أطرافاً خارجية مسؤولية تأجيل الانتخابات، 18% في الضفة، و13% غزة. وفيما يتعلق بالسبب الرئيسي الذي يقف وراء تأجيل الانتخابات، رأى 39% أن حركة فتح تريد تأجيل الانتخابات المحلية لغاية إبرام اتفاق المصالحة مع حركة حماس والذهاب معا نحو الانتخابات.

ورأى 27% أن السلطة الفلسطينية اختارت وقتاً غير مناسب لعقد الانتخابات، في حين اعتقد 23% أن سبب التأجيل هو أن حركة فتح غير مستعدة للانتخابات وتخشى الخسارة.

ولا يتوقع 73% أن تجري الانتخابات قبل إبرام اتفاقية المصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين (فتح وحماس). وبالنسبة لحجم مؤيدي كل فصيل بين الرأي العام، فقد صرح 43% في الضفة وغزة أنهم يؤيدون حركة فتح، (46% في غزة، و41% في الضفة). في المقابل صرح 14% بأنهم يؤيدون حركة حماس (18% في غزة، و11% في الضفة).

ويبرز هنا تساؤل عن مدى صدقية هذا الاستطلاع في ظل ارتفاع شعبية فتح في غزة على حساب الضفة، وهي التي تقع عملياً تحت سيطرة حركة فتح والسلطة الفلسطينية. وصرح 18% بأنهم لن يشاركوا في الانتخابات التشريعية، و12% بأنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون. وصرح 4% أنهم يؤيدون الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ونفس النسبة 4% تؤيد المبادرة الوطنية الفلسطينية. وحصل حزب الشعب الفلسطيني والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي على حوالي 1% لكل منها.

نتائج الاستطلاع تبدو مسيّسة إلى حد بعيد، وبعيدة عن الواقع والمنطق في كثير من تفاصيلها، وهو الأمر الذي لم يعد جديداً على مراكز استطلاع وبحوث محسوبة على دوائر معينة ومدعومة منها، لكن الغريب في الأمر والمستهجن أن تتم محاولة طمس رغبة الشعب الفلسطيني الجامحة والرافضة لتقديم أي تنازلات مهما كانت لمحتله وعدوه، وتبرير الإقدام على ولوج معمعة المفاوضات المباشرة من خلال تزييف إرادة من تمثله السلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي بات مبتذلاً في نظر أقرب المطلعين على مسار التفاوض (الأمريكان).

ملفات أخرى متعلفة