إقرأ المزيد <


قراءة في نتائج زيارة أوباما

خالد معالي
أحد ٢٤ ٠٣ / ٢٠١٣
انتهت زيارة أقوى دولة في العالم عسكريًّا إلى أكثر مناطق العالم خطورة وحساسية، إلا أن تداعيات وانعكاسات الزيارة على الوضع المحلي مازالت قيد البحث والدراسة؛ لمعرفة أسرارها والأهداف الحقيقة منها وغير المعلنة إعلاميًّا، التي حتمًا لن تصب في مصلحة الطرف الضعيف، وهو ما أكده أوباما متغطرسًا، بقوله: "إن (إسرائيل) هي الدولة الأقوى في المنطقة، ولديها دعم أقوى دولة في العالم، ويجب الاعتراف بها دولة يهودية على الأرض التاريخية لليهود".

جرت العادة في العلاقات الدولية أن تبحث الدول عن مصالحها قبل أي شيء آخر، دون الالتفات إلى لغة الدموع والعواطف أو الحقوق المشروعة، لغة القوة هي التي لها الكلمة الفصل في نهاية الأمر.
تاريخيًّا لا توجد ولو حالة واحدة تحرر فيها شعب من محتليه عبر طرف خارجي أو دولة أخرى عطفت عليه وقررت أن تحرره، أوباما تحركه علاقات القوة والمصالح فقط، ولا يوجد مصلحة له عند الضعفاء.

سياسيًّا لا يوجد مصالح متبادلة بين القوي والضيف، بل علاقة الإجبار والإكراه، وأمريكا ليست بخارجة عن هذه المعادلة، ومن هنا جاء أوباما ليحقق مصلحة أمريكا أولًا وأخيرًا ضمن رؤية إستراتيجية، وهذا قد يتطلب الدفع بخطوات أو إملاء خطوات على الجانب الأضعف؛ لأنه الأسهل والأسرع في الاستجابة لطلبات القوي، عدا إمكانية حسم ملفات عالقة، أو تعليق ملفات أخرى بحسب المصلحة الأمريكية.

فلسطينيًّا لم يلمس المواطن الفلسطيني المحتل، والمقهور، والمذل يوميًّا على الحواجز وفي السجون؛ أي تحسن على حياته اليومية نتيجة لزيارة أوباما، فلا الاستيطان سيتوقف، ولا الحواجز رفعت، ولا الاعتقالات خفضت، ولا التعذيب اليومي للأسرى انتهى، ولن يطرأ أي تحسن يذكر على حياة الشعب الفلسطيني، بل عملت زيارته على تدهور الأمور للأسوأ، بتصريحاته المؤيدة والداعمة لـ(دولة) الاحتلال الظالمة، وهو ما قاله بصراحة: إن أمن (إسرائيل) هو من أمن أمريكا".

قلب أوباما الحقائق بشكل فج، وتعمد لي عنق الحقيقة بشكل فاضح؛ بقوله: "إن حماس ترفض التخلي عن (العنف)"، أي مقاومة المحتل التي تقرها القوانين الدولية، وهي دفاع عن النفس أمام عنف وإجرام الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وتناسى الاستيطان الذي وقفه مطلب دولي؛ هنا نرى أن أمريكا مازالت على دقتها القديمة.

في العادة ما يقال في وسائل الإعلام وما يشاهد وما يلقى من خطابات كلها تكون للعلاقات العامة وللاستهلاك المحلي، ولا تمت لواقع وأهداف الزيارة بصلة، وما يقال خارج الاجتماعات المغلقة غير ما يقال داخلها، الذي يعد هو محور الحدث والخطوات المستقبلية التي ستتخذ عبر الإملاء والضغوط.

يمكن قراءة ما جاء لأجله أوباما إلى المنطقة، فهذا ليس لغزًا للمتابعين بعمق لتطور الصراعات، فهو أكد يهودية (الدولة)، وادعى أن فلسطين هي أرض اليهود تاريخيًّا، هنا تكمن مغالطة تاريخية لا يمكن تحملها أو السكوت عنها، فإن كان كل من سكن في منطقة مدة زمنية معينة صار له حق تاريخي فيها؛ فهذا يعني أن العرب لهم الحق في أجزاء كبيرة من فرنسا وأسبانيا والبرتغال، بحكم وجودهم مدة طويلة هناك، فهل تقبل أمريكا والغرب هذا المنطق المعوج؟، أم أنهم جميعًا لا يكيلون بمكيالين فقط، بل بعدة مكاييل؟!

غدًا قد يخرج علينا أوباما ومعه الغرب عمومًا يطالبون بعودة اليهود إلى خيبر، والجاهلية التي عبدت الأصنام والأوثان إلى الجزيرة العربية لاحقًا؛ بحكم أنهم كانوا قبل بعثة رسولنا الكريم، وهم أحق بحضارتهم وثقافتهم التي كانت تقتل وتئد الأطفال، وتصنع أصنامًا من التمر لأكلها لاحقًا بعد الانتهاء من الصلاة لها!

ملفات أخرى متعلفة