إقرأ المزيد <


الاتصالات الاستخبارية الصهيونية "الحرب الخفية"

عماد الحديدي
سبت ٢٣ ٠٣ / ٢٠١٣
الحروب غير الأخلاقية التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة وسكانه بين الفينة والأخرى، ويستخدم فيها كل المحرمات الدولية؛ تضع العالم في ذهول عندما يرى قتل الأطفال الأبرياء في غرف نومهم وعلى أسرتهم أو في أماكن لهوهم ولعبهم في الأزقة والشوارع والساحات والمدارس، وقتل النساء الحوامل والرضع وصاحبات العوائل الكبيرة، بجانب الشيوخ والشباب؛ قتل ممنهج ومبرمج ومخطط له، يريدون قتل الرحم الفلسطيني ليتحقق الهدف الصهيوني المعلن والمصاحب لكل هجمة صهيونية، ألا وهو "تغيير الوضع الأمني في الجنوب الفلسطيني"، أي القضاء على "حماس" والمقاومة، وإيجاد وضع أمني متعاون وعميل يدافع عن النسل الصهيوني على حساب النسل الفلسطيني، كما حدث مع قوات لحد اللبنانية في الجنوب اللبناني، وما يحدث في الضفة الغربية، أي أن الهدف الحقيقي هو "العمالة أو الإبادة"، ومن هنا يتضح لنا ما يجري في الخفاء ومن وراء الكواليس بعيدًا عن الصواريخ الحارقة وشلالات الدماء النازفة والبيوت المدمرة في غزة، إذ تشن المخابرات الصهيونية التي تسمى جهاز (شين بيت) هجمات وقحة وعلى نار هادئة على أبناء الشعب الفلسطيني عامة والغزي بصورة خاصة، عبر الاتصالات المباشرة بالطرق المدروسة والعشوائية بالناس، ومن الجنسين ومن مختلف الأعمار ومختلف التخصصات المهنية، مع التركيز على أبناء الفصائل المقاومة؛ بهدف إسقاطهم والحصول على المعلومات الاستخبارية الدقيقة وزعزعة الصف الداخلي، وزرع بذور الشك والفتنة بين صفوف المواطنين، وإضعاف الروح المعنوية التي يتحلى بها أبناء الشعب الفلسطيني الغزي، والمتمثلة بدعمهم وحمايتهم للقيادة والحكومة الفلسطينية المقاومة.

والعدو الصهيوني عادة يقسم قطاع غزة إلى مدن وقرى ومخيمات ومناطق، ويتولى كل منطقة ضابط مخابرات صهيوني يجيد اللغة العربية ومتخصص في علم النفس وخصائصها، إضافة إلى معرفته بطبيعة الإنسان الفلسطيني وأوضاعه واحتياجاته الراهنة؛ فيتصل بالمواطنين الفلسطينيين عارضًا عليهم التعامل عبر وسائل الإسقاط المعروفة: المال والثراء، والتهديد والوعيد، وتقديم الخدمات التعليمية والصحية والاقتصادية، وتوفير فرص عمل ومحترمة، وتوفير المخدرات، وتسخير العاهرات، والتلميع ورفع الشأن كالزعامة والقيادة، والانتقام من الخصوم عبر إمداده بالسلاح والمال مستغلًّا العداء والأحقاد بين البعض، وغيرها من الوسائل المتنوعة والمختلفة التي تتناسب مع كل ضحية وزمانها ومكانها، فيعرضها على المواطنين عبر الاتصالات الهاتفية مباشرة، أو عن طريق بعض المجندات اللواتي ينتحلن أسماء عربية من بلدان مختلفة أو من قرى الداخل الفلسطيني؛ ليجند المزيد من العملاء فيضرب بهم الجبهة الداخلية؛ فيفت في عضدها ويحطم معنوياتها ويضعف مقاومتها، وتكون اهتماماته منصبة نحو الأطراف الحدودية ليؤمن جانبها؛ فيكثف الاتصالات في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية والجنوبية لقطاع غزة أكثر منها في الوسط وغربه، ويكون الطرف الفلسطيني أمام هذه الاتصالات من الأصناف التالية:

1- يغلق الهاتف مباشرة دون الدخول في نقاش أو استفسار.
2- يترك الضابط يتكلم ويعرض ما لديه من مغريات ثم يصب الفلسطيني حمم براكينه وغضبه عليه.
3- يترك الضابط يتكلم ويعرض ما لديه من مغريات ثم يقوم الفلسطيني بالسخرية والاستهزاء والتدليس.
4- يتجاوب مع الضابط الصهيوني ويعده بتنفيذ ما يريد، ثم ينقل ما حدث معه إلى أقاربه وأصدقائه وأصحاب الأمر؛ بهدف التوجيه والنصيحة.
5- يتجاوب معه بهدف الحصول على الامتيازات المذكورة سابقًا، وخاصة المال، دون تنفيذ ما يريد الضابط.
6- يضعف أمام المخابرات ويعدها، ولكنه لا يفعل شيئًا ويبقى مرتبكًا خائفًا لا يبوح لأحد بأي شيء، ويعيش في جو نفسي متوتر يؤثر على سلوكه وانفعالاته وسرعان ما ينهار ويبوح، ولكن في دوائر شخصية محدودة.
7- يضعف ويرتبط وينفذ ما يطلب منه.
ويفضل ضابط المخابرات الفلسطينيين ذوي الفئات العمرية التي تراوح ما بين 18 و40 سنة، وذلك وفقًا لطبيعة هذه الفئة واحتياجاتها: (الدراسة، أو الزواج، أو البيت، أو العمل، أو الطعام، أو الدواء، أو السفر، ...)، وتعد هذه الفئات _وخاصة (18-25)_ هي وقود العمل العسكري المقاوم وزاد التنظيمات المقاومة، لذلك كانت هدفًا لاختراقها ومعرفة خططها وتشكيلاتها وعتادها، وأيضًا لما يتماشى مع طبيعة هذه المرحلة من حب الظهور والتباهي والفضول.

وهكذا نجد العدو الصهيوني لا يمل من شن حملات أمنية متلاحقة لإسقاط من يستطيع إسقاطه، ومع ذلك إن حملاته ستبوء بالفشل كما باءت حملاته العسكرية بالفشل من قبل؛ فالشعب الفلسطيني يعيش صحوة إسلامية وطنية غير مسبوقة، وقد بدا يعرف جيدًا هدفه في ظل انهيار المشاريع الاستسلامية وتعرية المشاريع الخيانية، وصحوة الضمير الشعبي للأمم الغربية والإسلامية والدولية تجاه القضية الفلسطينية، فما على المواطن الفلسطيني إلا إغلاق الطريق أمام هذه الأبواق المسمومة، وعدم الرد عليها، حتى لو تكررت الاتصالات مرات عديدة فيجب تجاهلها، واستخدام التقنية الهاتفية في تجاهلها، إضافة إلى فضحها والحديث الصريح عنها دون خوف أو وجل وتسليم أرقام الهواتف لذوي الاختصاص (الجهات الأمنية) التي تعرف التعامل معها وتوعية الناس حقيقتها، وخاصة في وسائل الإعلام المفتوحة، ومن خلال الخطب وكلمات الوعظ والمحاضرات، حتى من خلال حديث العامة في الزيارات العائلية والتجمعات الشبابية، إضافة إلى المراقبة والمتابعة للشباب والصبايا من قبل ذويهم وأولياء أمورهم، وخاصة إذا طرأ تغير على حياتهم الشخصية، واستغلال فرصة الحملة الوطنية لمكافحة التخابر التي ترعاها الجهات الأمنية بالحكومة الفلسطينية صاحبة الخبرة والدراية، والتي تتعامل مع الحدث بمهنية أمنية عالية، وتوفر الدعم المادي والمعنوي لأبناء الشعب الفلسطيني.

ملفات أخرى متعلفة