إقرأ المزيد <


أوباما يحتل رام الله

إياد القرا
ثلاثاء ١٩ ٠٣ / ٢٠١٣
هكذا يبدو المشهد الأمني ، لكن ليس هذا فقط بل كذلك المشهد السياسي ،وهذا ينقل القيادة السياسية في رام الله إلى عالم الأوهام مرة أخرى ويسلمها لحكومة نتنياهو دون مقابل ويفضح التسريبات الوهمية على مدار شهر بأن الاحتلال سيتخذ خطوات حسن نية تجاه السلطة مثل إطلاق سراح بعض قيادات الأسرى وغيرها ثبت كذبها ، وهي مجرد ضحك على الذقون كما تقول العرب.

المشهد السياسي قابله مشهد جماهيري واضح في مدينتي رام الله وبيت لحم وهو رفع الأحذية ضد أوباما ويتوقع أن يكون اليوم مشهد مشابه، في رسالة جماهيرية واضحة ألا ترحيب بالرئيس الأمريكي ولا بمضيفه ، بل أكثر من ذلك إن التحركات الجماهيرية خرجت من عباءة الأحزاب إلى التحرك الجماهيري المستفز من السلوك الأمريكي الداعم للاحتلال والمعلن من نائب الرئيس ووزير الدفاع والداعم لـكافة سياساته الاستيطانية.

رد الفعل الفلسطيني على الزيارة يؤكد الرفض الشعبي الواسع لمواقف السلطة الفلسطينية وفشل مشروعها السياسي المرتبط بما يعرف بالعملية السلمية ، التي لم تقدم سوى مزيد من التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وتهجير مزيد من الفلسطينيين عن أرضهم ، وسط ملهاة تقدم للسلطة اسمها أموال الضرائب تقدم مقابلها أيضا ثمناً غالياً وهي صناعة الفلسطيني الجديد من ضباط الأجهزة الأمنية وبعض رؤساء البلديات وثقافة التطبيع وغيرها.

السلوك الفلسطيني الأخطر في زيارة أوباما ظهر في جانبين ، الأول يرتبط بحملة اعتقالات تقوم بها السلطة للفصائل الفلسطينية وكذلك الأسرى المحررين ، ومن الواضح أنها مرتبطة بزيارة أوباما وقمع المقاومة المتنامية في الضفة الغربية.

الأمر الأكثر اشمئزازا قيام رئيسة بلدية بيت لحم بإزالة نصب خريطة فلسطين الذي يضم تخليد ما أسمته السلطة الاعتراف بالدولة الفلسطينية العام الماضي كعضو ناقص في الأمم المتحدة ، وعلى رمزيتها قامت السلطة بإزالتها حفاظاً على مشاعر الرئيس الأمريكي ومحو التاريخ الفلسطيني.

السؤال الموجه للسلطة هو ماذا ستقدمون للرئيس الأمريكي عن التاريخ والواقع الفلسطيني؟
مشاهد تمزيق صور أوباما تقذفها الأحذية وسط رام الله وبيت لحم هي التعبير الحقيقي عن موقف الشعب الفلسطيني ، وإن لقاء المقاطعة لا يمثل الشعب الفلسطيني وإن وجود أوباما هناك هو احتلال غير مشروع لمدينة رام الله مرفوض شعبياً وجماهيرياً مهما حاولت السلطة تغييب الحقائق وحرف البوصلة لتصبح الزيارة مجرد زيارة شكلية بلا معنى ،وخاصة إذا أضيف لها الموقف من الرئيس الأمريكي الملطخة يداه بدماء المسلمين في العراق وأفغانستان والصومال.

ملفات أخرى متعلفة