زهرة الأقحوان في ذاكرة القلب ..

الناظر لهذا الاسم " زهرة الأقحوان" يحسبه فرقةً فنيةً أو شعريةً أو موسيقيةً، بما يحمله هذا الاسم من معاني الرقة والجمال وتفتح الحياة.. ولكن هذا الاسم بجمال طلعته وبهائه حمل الرعب والخوف في قلوب الصهاينة أعداء فلسطين ، فهو اسم لفرقة نسائية فلسطينية عسكرية، شكلته نسوة من المناضلات الفلسطينيات وأطلقن عليه هذا الاسم.. فقد نشأت فرقة "زهرة الأقحوان" العسكرية في الثلاثينيات من القرن الماضي، وحملت هذه الفرقة النسائية العسكرية لواء قتال الصهاينة والوقوف في وجه خططهم ودسائسهم للاستيلاء على أرض فلسطين، والوقوف في وجه الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين.

ولعبت هذه الفرقة العسكرية دوراً كبيراً ومهماً في دعم الثورة الفلسطينية في عام 1936 والثورات والمظاهرات الفلسطينية المتلاحقة، كما لعبت دورا في الوقوف بجانب المجاهدين الثوار ومساعدتهم وامدادهم بالشراب والطعام وحياكة ملابس الثوار الأحرار، كما كان لها دور اجتماعي مهم في الحفاظ على ثوابت المجتمع الفلسطيني وقيمه ..

" زهرة الأقحوان" اسم سيبقى خالداً في قلب الذاكرة الفلسطينية ليُسطر الدور الخالد والمعطاء للمرأة الفلسطينية في مقاومة الاحتلال والحفاظ على الثوابت الفلسطينية والحقوق منذ فجر التاريخ...

وما أن بدأ الصهاينة يحيكون المكر والدسائس والخديعة للسيطرة على أرض فلسطين لتكون لهم وطناً .. حتى نهضت المرأة الفلسطينية تدافع عن الحقوق والثوابت وتجابه كل الأعداء بما تملك من قوة ضعيفة ولكنها مخيفة لأعداء الله ..

فقد خرجت نساء فلسطين في مظاهرة جماهيرية حاشدة في العام 1893 لتعلن عن غضبها العارم بسبب إنشاء أول مستوطنة يهودية في فلسطين، كما نشطت بعدها المرأة الفلسطينية في تأسيس الجمعيات والكتل النسائية وكان معظمها قد أخذ طابعاً اجتماعياً وشمل الريف الفلسطيني والمدن.

لقد كان للمرأة الفلسطينية الأم والأخت والزوجة دورها النضالي الكبير في الدفاع عن فلسطين ، فقد دافعت عن الوطن والأرض والإنسان، وحملت لواء الدعوة والتربية والتنشئة الاجتماعية، إلى أن خَرّجت لنا أجيالاً عظاماً يحمون هذا الوطن بكل ما يمتلكون من وسائل قوة ..

وما أن كُشف النقاب عن وعد بلفور المشؤوم حتى خرجت المرأة الفلسطينية في الشوارع والطرقات لتعبر عن رفضها الكبير لهذا الوعد الذي يسرق أرض فلسطين من أهلها، فقامت المرأة بتشكيل الفرقة والألوية الشعبية والعسكرية، وساعدت المجاهدين والثوار بالمال من خلال بيع مصاغها وبالدعم المعنوي للثورة الفلسطينية، كما تم تشكيل فرقة للتمريض وتقديم الإغاثة الطبية للمجاهدين والثوار، فقد كانت المرأة الفلسطينية تقف على ثغر من ثغور هذه الأرض الطبية المباركة وكانت لا تبخل بوقتها أو مالها وضحت من أجل هذا الوطن وتحريرها من الطغاة الصهاينة ..

لقد كان للمرأة دور كبير في ثورة عام 1936 في تزويد “المجاهدين” بالطعام والشراب والمونة، ونقل أخبار تحركات الجيش البريطاني إلى المجاهدين، كما كانت نساء المدينة تنقل الأخبار إلى نساء الريف، كما قامت بعض النسوة الفلسطينيات بمراقبة الطرق والتمويه وإخبار المجاهدين عن أماكن الجيش البريطاني، حتى بلغ الأمر ببعض النسوة إلى الاشتباك بالأيدي مع الانكليز لتخليص المجاهدين.

أما في نكبة فلسطين فقد كان للشهيدة حياة البلبيسي المعلمة في مدرسة دير ياسين ،فقد كان لها دور كبير في إنقاذ حياة المصابين ومساعدة الجرحى، وكانت تتنقل بين العشرات من جثث الشهداء والجرحى، وحملت يومها هماً كبيراً ، حيث لم تُسلم قرية دير ياسين بسهولة لجيش الاحتلال الصهيوني، فقد دافع رجال القرية بكل ما يملكونه من بنادق خفيفة عن قريتهم وما سقطت القرية إلا بعد قتال عنيف وكبير.

إنه سجل تاريخي حافل بمسيرة العمل العسكري والنضال السياسي والاجتماعي والفكري والثقافي للمرأة الفلسطينية، إلى أن أصبحت هذه المرأة تقود الجماهير من خلال المؤسسات السياسية و المجلس التشريعي والمجالس المحلية، وكان لها دور كبير في العمل السياسي الفلسطيني وشكلت دعامة أساسية من دعامات النضال الفلسطيني السياسي .

ملفات أخرى متعلفة