إقرأ المزيد <


حريق غزة.. تكاتف ينتظر الإبداع!!

عماد الإفرنجي
إثنين ٠٤ ٠٣ / ٢٠١٣
الحريق الذي أصاب مخازن شركتي السكسك والسقا الجمعة الماضية خلف إصابات وجرحى وخسائر مادية فادحة قدرت بمليوني دولار تقريبا .

لست بصدد نقاش أسباب الحريق وهو أمر في غاية الأهمية ، ويتطلب إجابات حقيقية من أجهزة الأمن الفلسطينية ، سيما وأن اندلاع حرائق في شركات كبيرة أصبح سمة تحتاج إلى بحث وتمحيص وتحقيق جاد .

الالتفاف والتكاتف الشعبي الذي طغى على المشهد الأليم هو ما لفت انتباهي ، مشاعر التقدير والاحترام لشعبنا العظيم قرأتها في عيون وقلوب القائمين على الشركتين قبل أن تتحدث بها ألسنتهم ، فرجال الدفاع المدني بقيادة مدير الجهاز ،ورئيس بلدية غزة وطواقمها ،قاموا بدورهم المهني والوطني والأخلاقي في إخماد الحريق .

الجميل هو اندفاع الشركات المنافسة للسكسك والسقا في المساعدة حيث تواجد أصحاب هذه الشركات وأبناؤهم وموظفوهم وسخّروا معداتهم للمساعدة ، فيما سارعت شركة لتوزيع المياه وأخرى للباطون بنقل المياه وإخماد الحريق وغيرهم الكثير الكثير لا يتسع المجال لذكرهم .

الأجمل كان حالة الانتماء التي جسدها موظفو الشركتين الذين انقضوا على الحريق – وأحيانا بجرأة وصلت الى حد التهور – ما أدى لإصابة بعضهم بجراح وهو ما يعكس حالة الانتماء للمؤسسة التي يعمل فيها وحالة الرضا الوظيفي التي يتمتعون بها .

الشكر الجزيل أيضا لأهالي حي عسقولة والزيتون وشباب المساجد الذين هرعوا بكل ما يملكون بجرأة وشجاعة منقطعة النظير ووقفوا على الحادث حتى أخمدت النيران ، بل وحرسوه طوال الليل .

حالة التعاطف والتضامن لم تتوقف عند المشاعر بل تقدمت الى الفعل وبذل الجهد والعطاء من قبل المجتمع الفلسطيني ، ولم تسجل حالة سرقة واحدة, فأحيانا يستغل ضعاف النفوس هكذا موقف لسرقة شيء من المعدات في ظل انشغال الجميع بإخماد الحريق ,وهو ما لم يحدث بالمطلق كما أبلغني أصحاب الشركتين ، وقال أحدهم " لم نفقد برغي " وهو ما يدفعنا مجددا الى رفع القبعة احتراما لشعبنا .

دلالات الحادث تؤشر على عمق العلاقة بين أفراد المجتمع ، ومتانة وتكاتف الشعب الفلسطيني في الأزمات و الملمات ، وأيضا تعطي إرهاصات حقيقية عن الحالة الأخلاقية والقيمية لمجتمعنا ، وتعبر عن حجم الاحترام والتقدير من المجتمع لأصحاب الشركتين .

أنا على يقين أن الحريق لن يفت في عضد الشركتين ، وستنهضان من جديد بكل قوة كطائر العنقاء وسيحولان المحنة الى منحة بتكاتفهما والتفاف موظفي الشركتين والشعب حولهما ، وهو ما لمسته بخلية النحل التي وجدتها تعمل بكل جد وإخلاص خلال زيارة لهما.

الحادث يفرض علينا جميعا استخلاص العبر والدروس مما حدث وأولها ضرورة توفير كافة الامكانيات لجهاز الدفاع المدني حتى يقوم بدوره على أكمل وجه ، فشجاعة رجاله وأدائهم الرائع لابد أن يكتملا بتوفير كل وسائل إخماد الحرائق وغيرها ، وإذا لم تتوفر الأموال وهي مسؤولية الحكومة بالدرجة الأساسية فأدعو الشركات وأصحاب رؤوس الأموال والتجار وكل غيور إلى المساهمة في دعم وتطوير جهاز الدفاع المدني .

كذلك أرى ضرورة إعداد فرق تطوعية مدربة في كل حي ومدرسة وجامعة ونادٍ ومسجد للمساعدة عند أي حادث ، وتدريب العاملين في المصانع والشركات على عمليات الدفاع المدني خاصة إخماد الحرائق .
أخيرا فإن العقول الفلسطينية التي أذهلت الاحتلال بإبداعاتها وأفكارها الفذة ، ليست عاجزة عن انتاج معدات ومواد تستطيع أن تساعد في إخماد الحرائق .

الأمر بحاجة لأن نعطي الباحثين في الجامعات والمعاهد الفرصة في التفكير والإمكانيات والابتكارات ,وسنرى منهم ما تقر به عيون شعب قهر الحصار والاحتلال .

ملفات أخرى متعلفة