إقرأ المزيد <


أوراق إسرائيلية

عاش الرئيس .. (إسرائيل) خائفة

أمين أبو عيشة
خميس ٢٢ ٠٧ / ٢٠١٠
المحافل الإسرائيلية مشغولة اليوم بالتقارير الواردة حول صحة الرئيس المصري ، والتي تفيد بأن الموت موعده العام القادم ، هذا الاستنتاج يجيء خلاصة عمل استخباراتي أوربي نشرته "الواشنطن بوست"، والتي اعتمدت دليل صدقيتها على تردد الرئيس مبارك إلى فرنسا وألمانيا كقبلة علاجه .

الحساسية البالغة التي تعتري النظام المصري من الحديث عن صحة الرئيس راجعة لارتباطها بملف الاستقرار في مصر ، والحكم من بعده ، ومصير المعارضة ، والانتخابات ، والأمل في التغير ، والعلاقة مع النيل المحاصر والخبز ، والكرامة ، والكيفية المستقبلية الواجب أن تحكم الدبلوماسية المصرية التي يتراكم فشلها في السنوات الأخيرة .

في البدء ندعو الله بأن يشفي كل معلول سقيم مبتلى ، لكن ما يجري في مصر يفرض على المهتم بالشأن السياسي الحديث في قضيضها وصحة فقرائها قبل أغنيائها لما لها من أثر مباشر على المستقبل العربي عامة والفلسطيني بشكل خاص لأسباب عديدة أهمها الجوار والاستقرار النسبي ، والحجم ، والمكانة التاريخية التي ظلت فيها مصر بوابة التغير العربي وباعث التحرر من مشاريع الاستعمار الخارجي.

في المناقشة الإسرائيلية لوضع النظام المصري يدور حديث مهم حول شخصية الرئيس القادم ... فينقسمون في النتيجة التي تفيد أن جمال مبارك بات يعيش في اللمسات الأخيرة لاعتلاء عرش مصر ، بعد صفقة غربية داخلية تضمن ميزان القوى القائم في النظام المصري ، مع عدم إخفاء طموحات عمر سليمان الذي يلقى دعماً كبيراً من ضباط الأمن و بعد المحافل الغربية المهمة التي ستسحب بساط الطموح الشخصي لوزير الدفاع المصري الطهطاوي .

فريق آخر يرى الصفقة غير قائمة وأن الشخصية الممكنة لتولي المنصب هي محصورة بعمر سليمان الذي مكن لذاته في صفوف الأمن والجيش ، كما أن الثقة الغربية والعربية في الرجل تجعله الأوفر حظاً في المعادلة الداخلية ، لكنه يبقى التخوف كبيراً في هذا الفريق من انفجار كبير يحدث داخل مصر نتيجة الفقر والاحتقان الداخلي ، وتفشي الفساد في مؤسسة الدولة ، وسيطرة رجال الأعمال التي كلفت العمالة البسيطة (أغلبية الشعب المصري ) فقدان فرص العمل من خلال خصخصة القطاع العام والاعتماد على العمالة المتعلمة ومنها الخارجية ، مما يجعل الرماد حراك غضب لن يهدأ .

مما يعني أن حركات المعارضة (الإخوان المسلمون) ستكون مؤهلة للدخول بقوة في الساحة السياسية مع بقية أحزاب المعارضة التي بدأت تتوحد إلى حد ما بعد عودة البرادعي الذي ساهم في إطلاق حراك شعبي نحو التغيير .

فريق ثالث لم يستبعد صيغة انقلاب عسكري على غرار حركة الضباط الأحرار ، وخاصة أن المؤشرات الداخلية متوفرة وهذا ما أشارت إليه بعض وسائل الإعلام الغربية المهمة والتي حددت مصير النظام الحاكم في السعودية ومصر بالسنوات من خلال تقديراتها عن الأوضاع الداخلية القائمة للدولتين .

الاهتمام الكبير والتحليل الإسرائيلي المتوجس سببه راجع للدور المصري بعد تولي أنور السادات حكم مصر وانتهاجه سياسة التقارب مع (إسرائيل) والتي تبعه بها الرئيس مبارك والمتمثلة بالتالي بحسب وجهة نظر الأوراق الإسرائيلية :

1. التزام مصر الدولة الصمت أو الدعم غير المباشر للسلوك الإسرائيلي والذي مكن لـ(إسرائيل) أهدافها في الأحداث الجسيمة في المنطقة العربية ، والتي يمكن ذكر بعضها كقصف المفاعل النووي العراقي81 ، حرب لبنان في العام 82 ، الانتفاضة الفلسطينية في العام 87 ، 2001 ، ثم حرب لبنان 2005 ، فحرب غزة الأخيرة والحصار .

2. تحييد مصر لمجموعة من الدول في حلف تقوده من الصراع ومنازعة نفوذ (إسرائيل) في المنطقة بالإشارة إلى محور الاعتدال العربي .
3. الاتفاق حول ملف الإرهاب (الإسلامي) وآليات مواجهته وخاصة في منطقة غزة وسينا المصرية التي كادت تقع تحت سيطرة الجماعات الإسلامية المسلحة .

4. تولي مسؤولية الملف الفلسطيني بالتنسيق مع الرباعية الدولية و(إسرائيل)، والذي نجح في تخفيف أثر حركات المقاومة في قطاع غزة .
5. التصدي للمد الإيراني في العالم العربي ، وتخفيف التسارع التركي في التأثير على المناطق العربية المستقرة نسبياً كالخليج ومصر والأردن .
هذه النقاط الخمس يعتبرها راسم السياسة في (إسرائيل) نجاحه الذي مكن له تمرير مخططاته دون مواجهة مصيرية في السنوات الثلاثين الماضية .

هذا الحديث الإسرائيلي يلزم العربي بلورة موقف لما يجري في الساحة المصرية والتي تمثل عمق الأمل الممكن ، والذي لا ينفك عن ما يدور من حراك ومخططات لوريث الحكم القادم الذي نريده عربياً واعياً من الطبقة المتوسطة غير الملوثة ،وقبل كل ذلك نريده من خلال رأي الناس عبر انتخابات حرة ونزيهة ليحمل طموح العرب الذي نلخصه بالتالي :

1. بناء مصر الدولة والإنسان لتكون المثل العربي الذي يقود التغيير وفق مصالح الأمة وأهدافها .
2. المشاركة الفاعلة في وقف نزيف العراق ، والسودان الموحدة ، والصومال ، واليمن من خلال إعادة اللحمة الوطنية القائمة على التاريخ الجامع الذي تفتت عراه .

3. إعادة الاعتبار للجهد العربي المشترك في السياسة والاقتصاد والتنمية من خلال الدمج بين قدرة المال وثروة البشر المكنوزة في الوطن العربي الكبير .
4. احتضان القضية الفلسطينية من جديد من خلال مصالحة مع الكرامة والعزة التي لا تقبل التمتع بالعذابات التي نعيشها منذ قرن من الزمان ، هذا الأمر يحتاج إلى انقلابة في المنهج السياسي الرديء القائم والمرجعيات الحاكمة .

5. رسم مسار سياسي جديد في الأمة يتيح التحالف وفق مصالحها وأهدافها ، ويعيد الاعتبار لمحور غاب عن مركزية التأثير الحقيقي .
الخماسية هذه برغم أنها حلم إلا إنها ممكنة التحقق إن وجد في مصر قائد يحسن الانتماء والتخلص من خماسية (إسرائيل) الهاتفة لرئيس بالمقاسات الغربية التي صممت في المصانع الإسرائيلية .

مع إدراكي المتشائم أن القادم القريب لن يكون في مصلحة خماسية العرب ، وأن الأيام صعبة على مصر وعلى العرب ، والمعجزة الممكن لها قلب القائم هي الإرادة الجمعية التي عليها التبلور سريعا بعيداً عن العنف والتهور والإرهاب ، حينها يمكن دفع عجلة التغير الذي أراه عنيفاً لا قدر الله .

ملفات أخرى متعلفة