39
إقرأ المزيد <


حرب سلامة الجليل ومجزرة صبرا وشاتيلا.. إبادة شعب

غسان الشامي
أحد ٢٤ ٠٢ / ٢٠١٣
بعد مرور 30 عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا الدامية بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كشفت (إسرائيل) عن وثائق سرية تتهم المجرم شارون وزير الحرب آنذاك بالمسؤولية عن هذه المجزرة التي اتفق فيها مع الكتائب اللبنانية لتنفيذها بحق اللاجئين الفلسطينيين، حيث قال المجرم شارون لرئيس الوزراء الصهيوني "مناحيم بيغن" خلال اجتماع الحكومة.

الصهيونية - لبحث نتائج لجنة التحقيق التي شكلت بخصوص مجزرة صبرا وشاتيلا: "لا تقبلها سيتهمنا العالم بإبادة شعب وأن كافة الوزراء كانوا يعلمون بوجود خطر لارتكاب المجزرة وحكومتنا ستكون معرضة لدعاوى تعويض جراء إبادة شعب"، ورفض حينها المجرم شارون -كما كشفت الوثائق- الاستقالة من منصبه قائلًا: "أنا أقول بكل تواضع إنني أعتقد أنه لا يتعين علي أن أستقيل"، داعيًا الوزراء الصهاينة إلى إقالته إذا رغبوا، وقد قررت الحكومة "الإسرائيلية" نهاية الاجتماع الوزاري الموافقة على تقرير لجنة التحقيق وإقالة شارون من منصبه كوزير للحرب، وبعد 20 عامًا عاد المجرم شارون إلى الحكم وزادت شهوته بارتكاب المجازر الدموية بحق الشعب الفلسطيني.

إن ما كشفته (إسرائيل) عن المجرم شارون ليس غريبًا على رجل يحمل خصائص شارون الإجرامية الفاشية فقد شارك المجرم شارون في مجازر كثيرة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني قبل عام 1982م، وقتل الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ، بل إن المجرم شارون كان دومًا يفتخر بأنه يقتل الفلسطيني ويشعر بعزة كبيرة وهو يحقق أحلام الصهاينة بالخلاص من الفلسطينيين كما لقيت جرائمه ترحيبًا كبيرًا من الحاخامات اليهود والطبقة السياسية الحاكمة التي كانت تنظر للمجرم شارون بأنه " المسيح المخلص اليهود من عذاباتهم، وأنه يسعى لتحقيق حلم اليهود في إبادة الشعب الفلسطيني وجعل كافة شعوب العالم خدام لليهود.. هذه الحقيقة.. أيضًا أليس الرئيس الصهيوني " شمعون بيرس" الذي يتغنى بالسلام والأمان والديمقراطية الزائفة هو الآخر مجرم كبير..

أليس " بيرس" هو من أعطى الأوامر لقتل الفلسطينيين في مجازر قانا في العام 1996م ثم في العام 2006م خلال العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، أليس المجرم " بيرس" هو صاحب السجل الحافل من قتل الأطفال والشيوخ وآلاف الأبرياء من أبناء شعبنا الفلسطيني، إن ما كشفته " إسرائيل" من وثائق ليس سريًا، فمنذ انتهاء أيام المجزرة الدامية في 16-18 سبتمبر 1982م وراح ضحيتها أكثر من 3000 فلسطيني ولبناني جلهم من الأطفال والشيوخ والمدنيين– عُرف أن هذه المجزرة هي من صنع اليهود الصهاينة دون الحاجة لكشف المحاضر السرية.

إن مجزرة صبرا وشاتيلا تمثل شيئاً قليلاً من تاريخ الجرائم والمجازر "الإسرائيلية" بحق أبناء شعبنا الفلسطيني خاصة أن القتل والدمار تجري في عروق الصهاينة ونبضهم كالدماء وهي تتساوق مع أهدافهم وأحلامهم التدميرية.

على الجانب الآخر، لماذا لم تكشف (إسرائيل) حتى الآن عن الوثائق والمحاضر السرية المتعلقة بحرب لبنان الأولى أو "حرب سلامة الجليل" الإجابة ببساطة لأن (إسرائيل) فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق أهداف هذه الحرب، كما فشلت حديثًا في حربها على قطاع غزة المحاصر، حيث بدأت "حرب سلامة الجليل" قبل مجزرة صبرا وشاتيلا بأشهر قليلة، في الرابع من يونيو1982م إشترك فيها من 125- 150 ألف جندي إسرائيلي تساندهم 1600 دبابة، و1600 ناقلة جند مدرعة، و600 مدفع وراجمة صواريخ، والقوات الجوية والبحرية، وقد كانت حربًا "إسرائيلية" كبيرة لاقتلاع الوجود الفلسطيني العسكري في لبنان...

كما أشرف على إدارة هذه الحرب وزير الحرب" الإسرائيلي" آنذاك المجرم شارون، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من اجتياح لبنان في 9 يونيو 1982م بمساندة قوات الكتائب اللبنانية، كما ادعى الاحتلال "الإسرائيلي" أن هدف الحرب يتمثل في "تحقيق سلامة الجليل" وحماية المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين المحتلة من الصواريخ والعمليات الفلسطينية، فيما استمرت حرب لبنان مدة 65 يومًا ( يونيو – 12 أغسطس 1982م حيث وصلت القوات "الإسرائيلية " إلى طريق بيروت– دمشق وقصر الرئاسة في بعبدا، وقد وجدت ترحيبًا من قوات الكتائب اللبنانية، وعلى الجبهة المقابلة قررت المقاومة الفلسطينية الصمود ومواجهة القوات " الإسرائيلية" واجتمع قرابة 13 ألف مقاتل فلسطيني واللواء السوري الــــــ 85، كما قدمت المقاومة الفلسطينية نموذجًا بطوليًا وصمودًا كبيرًا ولم يتمكن الاحتلال الإسرائيلي من تحقيق أهدافه، وفشل على مدار شهرين من الحرب، حيث وافقت القوات "الإسرائيلية" على وقف إطلاق النار في 12 أغسطس 1982م كما اقتضت ترتيبات وقف إطلاق النار خروج حوالي 11 ألف فلسطيني مقاتل من لبنان إلى معسكرات في سوريا والعراق وتونس واليمن والجزائر والسودان..

وقد باءت "حرب سلامة الجليل" بالفشل، فقد استعرضت دراسة بحثية "إسرائيلية" أعدها قسم الدراسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي، ونشرتها صحيفة «هآرتس» أهداف الحرب بالتحليل والتحقيق، وأكدت أن الحرب شابها التخبط الذي أصيب به أداء الجيش "الإسرائيلي" خلال اجتياح لبنان، والذي أدى في نهاية المطاف إلى فشل الحرب "الإسرائيلية" وعدم تحقيق الأهداف، كما تم التركيز في الدراسة التي تألفت من 50 صفحة، جاءت تحت عنوان «أهداف الحرب وتحقيقها بين التخطيط والتنفيذ ـــ حرب سلامة الجليل كحالة نموذجية» على تحليل «مشكلة عدم التناسب بين الأهداف والتخطيط من جهة، وبين التنفيذ والنتائج من جهة أخرى، وهو عدم تناسب نشأ عن طبيعة تحديد الأهداف من قبل القيادة السياسية وترجمتها لمهمات قتالية من قبل القيادة العسكرية»، وتبنت الدراسة رسمياً وجهة نظر الجيش "الإسرائيلي" أن وزير الحرب المجرم أرييل شارون، خرّب مسار الحرب من خلال التدخل المباشر في إدارتها وتغيير قرارات الحكومة الصهيونية وهيئة الأركان بصورة أفضت إلى التشويش على حركة الجيش وتعقيد موقفه الميداني.

إذن لماذا الاستغراب من الوثائق التي تنشرها الدولة العبرية الصهيونية عن جرائمها ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني الماضية التي لم تكن وسائل الإعلام حاضرة مثل هذا الوقت الذي سجل جرائم اليهود بحق الشعب الفلسطيني بالكلمة والصورة والوثيقة فقد ارتكبت "إسرائيل" خلال السنوات الأربعة الماضية جرائم إبادة كبيرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة عندما قتلت الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء والمدنيين الأبرياء في الحربين الأولى عام 2008 والثانية عام 2012م.
إلى الملتقى..

ملفات أخرى متعلفة