إقرأ المزيد <


كبيرة مفاوضيهم وكبير مفاوضينا!!

ياسر الزعاترة
خميس ٢١ ٠٢ / ٢٠١٣
لا ندري ما إن كان خبر تعيين تسيبي ليفني كبيرة لمفاوضي العدو الصهيوني من قبل نتنياهو سينزل برداً وسلاماً على قلوب جماعة السلطة، لاسيما كبير مفاوضيهم (صائب عريقات) الذي حصل على مديح استثنائي من قبل رئيسها (لأنه بات يعرف أكثر مما ينبغي!!)، أم سيحزنون لأن ليفني (طبعة 2013) تفاوض باسم نتنياهو وتحالف (الليكود بيتنا)، وليس باسم “كاديما” وإيهود أولمرت؟!

أعادنا خبر تعيين ليفني كبيرة لمفاوضي الكيان الصهيوني إلى وثائق التفاوض الشهيرة التي نشرتها الجزيرة، وأنكرها القوم لبعض الوقت قبل أن يعترفوا بصحتها، لاسيما أن ليفني كانت هي بطلتها بامتياز، مقابل صائب عريقات وأحمد قريع.

هنا سنفترض (فقط لأجل الجدل) أن ليفني لن تكون مقيّدة بشروط نتيناهو وليبرمان، بل ستأتي كما جاءت من قبل بقناعاتها هي، وذلك كي نرى ما الذي ستقدمه للطرف الفلسطيني، هي التي قُدم لها الكثير من دون أن يكون كافياً بالنسبة إليها.

لا حاجة هنا للكثير من التفصيل فيما حوته الوثائق، لأنها تتوفر كاملة على موقع الجزيرة. نت لمن شاء العودة إليها، وهي للأمانة مسلية، وإن كانت صادمة أيضاً، ليس لجهة الغطرسة الصهيونية التي نعرفها، بل لجهة القابلية للتنازل التي أبداها المفاوضان العتيدان، فضلا عن بؤس ردودهما عليها.

في سياق ملف القدس، هل ثمة أكثر بلاغة من قول صائب عريقات لليفني، وتبعاً لها لعموم الإسرائيليين، إنه يعرض عليهم أكبر “أورشاليم في التاريخ اليهودي”، بينما يتبرع أحمد قريع بالتنازل عن جميع مستوطنات المدينة ما عدا مستوطنة جبل أبو غنيم، إضافة إلى الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني، مع استعداد لمبادلة الشيخ جراح بمناطق أخرى؟!

ولا قيمة للسؤال هنا عن السبب في عدم قبول الطرف الإسرائيلي للعرض، لأن الجواب معروف، فالطرف الإسرائيلي يرفض تقديم أي تنازل في القدس الشرقية، بخاصة فيما يتصل بما يعرف بالحوض المقدس (حيث المسجد الأقصى وقبة الصخرة)، والذي يرى الإسرائيليون أنه يأوي الهيكل الذي يحظى بإجماع في أوساطهم، ويراه أكثرهم حمائمية (يوسي بيلين) أنه مثل الكعبة بالنسبة للمسلمين. كما كانت تسيبي ليفني نفسها أجابت عن السؤال بقولها: إن موضوع القدس الشرقية غير خاضع للنقاش.

أما الجانب الآخر فيتمثل في طموح الإسرائيليين للحصول على المزيد من التنازلات، والأهم قبول السلطة بالدولة المؤقتة التي تستثني ملف القدس، وتحيل النزاع بشأن المدينة وما تبقى من الأرض إلى نزاع حدودي لا أكثر، لاسيما أن السلطة لا تملك أية أداة ضغط تمكنها من فرض وقائع على الطرف الإسرائيلي. وقد لاحظنا مؤخراً كيف بات الحل الانتقالي بعيد المدى (الدولة المؤقتة) هو الحل المُجمع عليه إسرائيلياً، من ليبرمان وحتى يوسي بيلين واليسار الإسرائيلي، وبينهما نتنياهو وباراك، وهو حل يتحرك منذ سنوات على الأرض، بينما يرفضه قادة السلطة من خلال الأقوال والتصريحات (بوسعهم أن يواصلوا رفضه ما دام ذلك لن يؤثر على الإسرائيليين).

الجانب الآخر يتعلق باللاجئين، وهنا أيضا لم تكن ثمة مفاجأة تذكر بالنسبة إلينا، إذ لطالما سمعناهم يتنازلون عن حق العودة للأراضي المحتلة عام 48، وقد سرّب الإسرائيليون حينذاك أن أولمرت عرض عودة 30 ألف لاجئ ضمن ما يعرف بلم شمل العائلات، يعودون خلال عشر سنوات، لكنه عاد وتراجع إلى 10 آلاف فقط لا غير ضمن ذات المدة. أما ليفني فقالت لهم بحسب الوثائق، إن ذلك رأي أولمرت الشخصي، وأن الرقم الذي سيعود هو “صفر”!!

ولم يتوقف التنازل عند حدود حق عودة اللاجئين، بل تجاوزه إلى الموافقة الضمنية على تبادل الأراضي بحيث يُضَم فلسطينيو 48 إلى مناطق السلطة، والأهم الموافقة غير المباشرة على يهودية الدولة، وهو مبدأ يهدد وجود جميع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48.

في ضوء هذه الحقائق، كيف ستتعامل قيادة السلطة مع المرحلة الجديدة؟ الأرجح أنها ستقبل العودة إلى التفاوض بصيغة ما إكراما لزيارة أوباما المقبلة الشهر القادم، والذي يرجح أن يتبنى خطة الحل الانتقالي إياها (دعاه يوسي بيلين إلى تبنيها).

ستفعل ذلك لأن البديل الذي تعلمه جيدا، وهو المقاومة الشاملة غير وارد في حساباتها، وهي لن تقبل به ما دامت تراه كارثيا على الشعب الفلسطيني، سواءً أكان ذلك عن قناعة حقيقية، أم تبريرا لموقف له أبعاده الشخصية والعائلية.

ملفات أخرى متعلفة