مصالح وأولويات أوباما الاستعمارية !!

محمد خليل مصلح
الخميس ١٤ ٠٢ / ٢٠١٣
تبدو الزيارة القادمة إلى (إسرائيل) من قبل رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما؛ نوعا من التصالح بين الزعيمين وإعادة الثقة بينهما وتنسيق المواقف عسكرياً واستخبارياً وسياسياً بين الدولتين؛ حول الملف الإيراني النووي، والملف السوري، ومسار العودة إلى طاولة المفاوضات بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية في رام الله والمصالحة الفلسطينية وانعكاساتها على المسار التفاوضي؛ كما جاء على لسان السفير الأمريكي دان شابيرو الحالي لدى (إسرائيل)؛ بالإضافة إلى خطر تنامي المقاومة الإسلامية المسلحة، وحكم الإسلاميين في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة على المصالح الأمريكية والصهيونية، وما تمثله من تهديد وجودي ل(إسرائيل) كما نشر في أكثر من تقرير استخباراتي من المؤسسة الأمنية والمراكز المختصة في الكيان الصهيوني وخارجه.

أما فيما يتعلق بتصريح الرئيس اوباما بالتأكيد مجددا ًعلى دعم الولايات المتحدة للكيان الإسرائيلي والوقوف بجانبها أمنياً وسياسياً؛ هي بطاقة المرور لقلب وعقل الإسرائيليين واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة؛ أوباما لم ولن يتحرر من الالتزام اتجاه أمن (إسرائيل) وسلامة "حدودها" واستقرارها ومصالحها كأولوية وإن كانت الفترة الثانية من رئاسته تحرره من الضغوطات الصهيونية كما يفكر البعض، لكن الأمر بالنسبة للعلاقة مع (إسرائيل) لا يقررها شخص الرئيس الأمريكي بل هي السياسات والمصالح القومية والتحالفات الاستراتيجية بين البلدين وللموقع الذي تحتله (إسرائيل) في هذه المعادلة المعقدة والمركبة في نفس الوقت؛ خاصة وأننا ما زلنا كعرب غير قادرين على استخدام أو توظيف تلك المصالح مع الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة؛ ما زالت (إسرائيل) المشروع الاستعماري الغربي والعصا والشرطي بالنسبة للولايات المتحدة خاصة بعد أن سقطت بعض الأنظمة العربية الموالية للمصالح الأمريكية والصهيونية وما ينتظر البعض الآخر من نفس المصير.

هذا الترتيب في الأولويات جاء بحسب الفهم الإسرائيلي لمفهوم الأمن والسلام القابل للحياة؛ اوباما ملتزم بهذا الملف وهذا الهدف؛ لغة التصالح مع نتنياهو تهدف لنفي الانطباع الذي حاول الرئيس الأمريكي طوال فترة الرئاسة الأولى أن يعكسه مع نتنياهو وسياساته اليمينية تصادم المصالح بين البلدين؛ يتضح لنا اليوم أن نتنياهو انتصر في الصدام مع رغبات الرئيس الأمريكي ونجح أن يعيد ل(إسرائيل) دور الشرطي في المنطقة أو الدور الوظيفي للمشروع الاستعماري في المنطقة؛ في هذه الزيارة اوباما يسدد الدين الذي عليه اتجاه (إسرائيل) ,زيارة (إسرائيل) مقابل زيارة اوباما للقاهرة أول عهده بالرئاسة تلك الصدمة التي أصابت الصهيونية داخل الكيان وخارجه؛ اوباما اليوم يبددها ويعلن الولاء للصهيونية والمصالح المشتركة ولأمن الدولة العبرية في المنطقة، ونفي آخر من اوباما يتعلق بما قيل من تدخله في الانتخابات الإسرائيلية وتأثيره على النتائج وهذا يجسده سلم الأولويات للزيارة ,ملف الصراع والتسوية أو المفاوضات ليس له الأفضلية ولا الأولوية بل الأمن الإسرائيلي يعززه التنسيق والمشاورات بمنح الإدارة الأمريكية معالجتها بطريقتها دون إثارة حروب إقليمية ودفع المنطقة إلى المجهول والخروج من السيطرة مع إدراك الإدارة الأمريكية الحالية أهمية الدور الإسرائيلي وضرورة التنسيق بينهما ومنح المصالح الإسرائيلية الأولية وعدم الضغط عليها خاصة إذا رغبت أمريكيا في معالجة الملف الإيراني يجب ألا تضغط على (إسرائيل) في ملف المفاوضات مع الفلسطينيين وملف الاستيطان وهذا ما جاء اوباما ليؤكده لنتنياهو؛ الإدارة الأمريكية تحترم رغبة الناخب الإسرائيلي والنتائج وما تقرره الحكومة الإسرائيلية وإن كانت ترغب أمريكيا بحكومة واسعة، وأقل تطرفاً من الحكومة السابقة؛ خاصة بعد نتائج الانتخابات التي سلبت نتنياهو بعض القوة لصالح اليمين الصهيوني حزب البيت اليهودي.

وفي معرض الحديث عن الأولويات والمصالح الاستعمارية تجدر الإشارة إلى الأولويات والمصالح بالنسبة للفلسطينيين وخاصة التي يمثلها السيد أبو مازن بعد التقدم الذي شهدته المفاوضات في القاهرة لإنهاء الانقسام تتعرض تلك الانجازات إلى انتكاسة سببها تضارب واختلاف في الأولويات بالنسبة لسلطة السيد عباس والسلطة في رام الله الممثلة في حركة فتح السؤال أيهما أولى للسيد عباس المصالحة أم العودة لطاولة المفاوضات والمراهنة على زيارة اوباما ؟ المصالحة وإنهاء الانقسام في كل الأعراف حتى وإن ظن البعض بإمكانية زحزحة الموقف الإسرائيلي, الأولوية يجب أن تكون للمصالحة ومن الأهمية ألّا نرهنها بيد طرف من الأطراف المتنازعة؛ فهي إرادة شعب؛ يجب أن يقررها الشعب وفي الحال.

ملفات أخرى متعلفة