إقرأ المزيد <


غياب التنمية المستدامة "تثقب" عجلة الاقتصاد

غزة- مريم الشوبكي
أكد مختصان في الشأن الاقتصادي على أن تحقيق تنمية حقيقية في قطاع غزة، يتطلب رفعاً للحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ أربعة أعوام والعمل على تكامل الدور الحكومي والقطاع الخاص في دعم مشاريع إنتاجية تنموية، تساهم في زيادة الناتج القومي، وتوفير فرص عمل، للتخلص من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

وأشارا في حديثين منفصلين لـ"فلسطين" إلى أن التمويل والدعم الدولي، لن يحقق تنمية مستدامة في فلسطين، لأن "التمويل يتركز على إقامة مشاريع إغاثية آنية، لن تغير في الواقع الاقتصادي شيئا، لذلك لابد من رفع الحصار والاعتماد على الذات الفلسطيني فقط".


أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية الدكتور محمد مقداد، أكد على أن التمويل الدولي لا يمكن أن يحدث تنمية حقيقية في الدول الفقيرة، كما أن واقع الانقسام الفلسطيني، يدفع الممولين إلى إبقاء غزة تحت المشاريع الإغاثية، وألا يتجه التمويل نحو مشاريع لتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار مقداد لـ"فلسطين" إلى أن الأوضاع الفلسطينية لاسيما في قطاع غزة- أدت إلى تحويل العديد من المشاريع الدولية من غزة إلى الضفة الغربية، وجل هذه المشاريع إغاثية وليست تنموية، مشيرا إلى أنه إذا عولجت الأزمة السياسية، فإن الأزمة الاقتصادية ستُحل تبعا لها وليس العكس.

وقال: إن "أهم الطرق لوضع غزة على طريق التنمية المستدامة، هو بناء مطار وميناء بحري، وإنشاء ممر بري آمن بين الضفة وغزة، إضافة إلى بناء منطقة صناعية تجارية حرة، تساهم في دعم الصناعة والتجارة الخارجية الفلسطينية".

وأضاف:"الناظر إلى واقع غزة يرى أن معدلات فقر وبطالة عالية، وأن الحل الوحيد لايتمثل في إيجاد مشاريع بطالة وإغاثة عاجلة، لأن ذلك يزيدها تعمقا وسوءا، كونها مشاريع ذات حلول آنية، وما إن تنتهي هذه المشاريع تعود المشكلة إلى ما كانت عليه في السابق".


وفيما يتعلق بإمكانية تنفيذ مشاريع تنموية إنتاجية في القطاع، شدد مقداد على ضرورة تبني مشاريع تنموية لها آثار مستدامة طويلة الأمد، يكون لها القدرة على علاج مشكلة البطالة التي يعاني منها قطاع غزة، من خلال مشاريع بنية تحتية، تعمل على خلق فرص للعمالة المتزايدة في القطاع.

وأردف قائلا:"إضافة إلى دعم القطاع الخاص في قطاعاته المختلفة من صناعة وزراعة، والمساهمة في زيادة قدرة الصناع على التصدير للخارج الذي يساهم بدوره في زيادة الناتج القومي، وتوفير فرص عمل في هذا المجال".

وانتشرت في الآونة الأخيرة العديد من المشاريع الصغيرة كمشاريع تربية الدواجن، وزراعة فطر عيش الغراب، وغيرها، سواء بدعم مؤسسات القطاع الخاص أو القطاع الحكومي، وذلك تحديا للظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفها الحصار المفروض منذ أربع سنوات.

وحول هذه المشاريع عقب مقداد قائلاً:"في كثير من دول العالم المتقدم، كانت المشاريع الصغيرة رافعة للدولة، ونواة ورافداً للمشاريع الكبيرة، ناهيك عن أنها توفر فرص عمل مستدامة إلى حد ما، ولكنها لوحدها لا تكفي، بل يجب أن تدعم بمشاريع إنتاجية كبيرة، لتستطيع التأثير على اقتصاد الدولة بشكل فعال".

وفي ظل الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي يعيشه قطاع غزة، فالعديد من دول العالم تمنحه مساعدات إغاثية عاجلة، إضافة إلى الكوبونات التي توزعها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" على لاجئي القطاع في ظل غياب واضح للمشاريع الإنتاجية.

وشدد مقداد على أن المجتمع الغزي مجتمع عصامي منتج، لديه قدرة فائقة على الإنتاج والعمل، وما يعانيه هو خلل مؤقت وسيزول. كما أكد أن تخفيف (إسرائيل) الحصار على غزة، هدفه ليس تنمية أو استقرار القطاع، وإنما جاء لامتصاص الهجمة الدولية ضدها، واستعادة مكانتها بأنها دولة حضارية، بعد ارتكابها مجزرة بحق متضامني أسطول الحرية في شهر مايو/ايار الماضي، إضافة إلى ما أظهرته التقارير الدولية بأن قطاع غزة هو المنطقة الأسوأ في العالم، كل هذا وضع دولة الاحتلال في مكانة سيئة لا تحسد عليها.

وبين مقداد أن الجهاز المصرفي يقف حجر عثرة كبرى أمام التنمية في فلسطين، في ظل ما يشهده قطاع غزة من أزمة في السيولة النقدية، وتوقف النظام المصرفي تماما، وانتظار الدولة العبرية بتزويد البنوك بالسيولة النقدية التي يحتاجها القطاع.


من جانبه، رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر الدكتور معين رجب، أن قطاع غزة لا يعاني من غياب كامل للمشاريع الإنتاجية التنموية، بل هناك صعوبة في تنفيذ مشاريع إنمائية لحاجتها إلى تمويل ومعدات وآلات يتم الحصول عليها من الخارج، إضافة إلى استحالة تصدير المنتجات الصناعية الفلسطينية.
وأشار إلى أن قطاع غزة يعيش حالة من التخطيط التنموي الآني دون النظرة إلى المستقبل، باعتبار أن المشاريع التنموية مشاريع طويلة الأمد، ولا يمكن إغفال دور المشاريع الإغاثية باعتبارها تحقق جزءاً من الاحتياجات الأساسية وتحقيق الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

واتفق رجب مع رؤية مقداد، في ضرورة أن تحظى المشاريع الإنتاجية الصغيرة على دعم من القطاعين الخاص والحكومي، موصيا بإنشاء هيئة أو سلطة مستقلة تختص في رعاية المشاريع الصغيرة، لأنها أقرب إلى دافع الإنتاج كون هذه المشاريع لها جذور في حلقات الإنتاج للدول المتقدمة اقتصادياً.

وذكر رجب لـ"فلسطين" أن تبني الحكومة رؤية تنموية على الدوام، يفتح الأفق لتحقيق تنمية مستدامة، وتحقيق أمن اقتصادي يتعلق بتفعيل الإنتاج وزيادة الصادرات، وإيجاد فرص عمل.

وأضاف:"إن قطاع غزة في ظل المعيقات القائمة التي أساسها الحصار، تفرض واقعا على أي رؤية تنموية مستقبلية بضرورة توافقها مع ظروف الحصار، مما يجعل الأمر متعسرا في تحقيق مشاريع تنموية مستقبلية فيه".

ودعا رجب إلى تفعيل الدور الحكومي في دعم المشاريع الإنتاجية التنموية في القطاع لقصوره ومحدوديته في هذا المجال، إضافة إلى دعمه ورعايته للقطاع الاقتصادي الخاص باعتباره المجال الخصب لإقامة مشاريع التنمية،وذلك لتحقيق التكامل بين الدور الحكومي ودور القطاع الخاص لتحمل الأضرار والتشجيع وتقديم الحوافز وحماية هذه المشاريع.

ملفات أخرى متعلفة