إقرأ المزيد <


لجنة تيركل ودروس حرب لبنان

بقلم- زهافا غلؤون
انقضى هذا الأسبوع أربع سنين منذ حرب لبنان الثانية. في الأسبوع الذي هاجت فيه النفوس لسلب حقوق عضو الكنيست الزعبي، والرحلة البحرية الليبية وتساحي هنغبي، من ذا يتذكر الحرب التي كان منها مناص والفاشلة في صيف 2006. ومن ذا يذكر "كازينو لبنان"، الذي قامروا فيه على حياة جنود ومدنيين للفوز بنصر الوعي.

إنها حرب خرجوا إليها على عجل وبلا تفكير، وأرسلوا جنودا ليقتلوا من غير أن تحدد أهداف المعركة بوضوح مع الاعتماد على وهم. حرب استمرت 33 يوما، وجبت ثمنا داميا بلغ 144 جنديا ومدنيا قتيلا ومئات الجرحى في الجانب الإسرائيلي، ودمارا وقتلى وجرحى في الجانب اللبناني أيضا.

ماذا أحرزت الحرب من الأهداف الإستراتيجية التي حددت لها وهي "صنع نظام جديد في لبنان"؟ قال رئيس قيادة الشمال العميد ألون فريدمان في مقابلة مع صحيفة "هآرتس"، انه برغم خيبة الامل من أداء الجيش في الحرب، فقد انتهت إلى انجاز استراتيجي لامع، وان القتال ثبت ردع حزب الله والسوريين.

أحق؟ بعد أربع سنين من تلقي حزب الله ضربة شديدة، تبين أن الجنوب أصبح في يد حزب الله مرة أخرى. فقد نعش نفسه وأعاد بناء قدراته، وعزز نظمه في الصعيد العسكري والسياسي والمدني. ما الذي تركته الحرب في الذاكرة العامة الجمعية؟

ذكرى غامضة فقط. يحاول مهندسا الحرب، أيهود أولمرت ودان حالوتس أن يدفعا عن أنفسهما خطيئة إدارة الحرب والوصمة الأخلاقية التي علقت بهما. وهما يظهران فوق كل منبر في صلف وبلادة حس وعجرفة لا تنقضي، محاولين إعادة كتابة التاريخ ليتركا في أيديهما خيار تثبيت أنفسهما في الساحة السياسية. والعائلات الثكلى والمصابون في أجسامهم وذوي الندوب في نفوسهم ومخلصوهم الشجعان فقط هم الذين تحضرهم ذكرى الحرب كل يوم.

ما الذي كسبه أيهود أولمرت من إنشاء لجنة تحقيق حكومية؟ كان التهرب من إقامة لجنة تحقيق رسمية وتفضيل لجنة حكومية اختارت الحكومة أعضاءها إجراء رئيسا للطمس على مسؤوليته ولنسيان الحرب. فشلت لجنة فينوغراد في نشر تقريرها النهائي في أن تقول للجمهور كلاما جديدا عن سلوك الحكومة وأخفقت في الإشارة إلى المسؤولين عن الحرب لأنها لم تكن لها سلطة المحاكمة في التوصيات الشخصية.

وإجراء في هذا الاتجاه آخر كان قرار لجنة فينوغراد نفسها على إجراء جميع مداولاتها في أبواب مغلقة، مع تعتيم كامل بعيد عن العين العامة. أظن أن إسماعا معلنا للشهادات كان يترك أثرها في الوعي العام. لهذا استأنفت إلى محكمة العدل العليا طالبة فتح أبواب اللجنة ونشر محاضر الجلسات عن مداولات اللجنة.

قالت القاضية بينيش إن "تدفق المعلومات شرط لا يمكن من غيره صياغة الآراء في النظام الديمقراطي". وهذه مقالة مكنت في الحقيقة من نشر الحقيقة عن اخفاقات المستوى العسكري والمستوى السياسي، لكنها لم تكن قادرة على التأثير في أعضاء اللجنة الذين تركوا لرئيس الحكومة سلطة الاستمرار على أداء عمله.

يتبين اليوم أن درس حرب لبنان الثانية لم يتعلم. بل إن لجنة تيركل التي أنشئت على أثر إخفاق الاستيلاء على "مرمرة" لم تحصل على قليل الصلاحيات التي كانت للجنة فينوغراد. أجل لا يمكن أن نسوي بين حرب لبنان وإخفاقات الاستيلاء على القافلة التركية، لكن شيئا واحدا بقي كما كان وهو أن كل حكومة تريد التغطية على إخفاقاتها، وأنها عندما تنشئ لجنة بسبب الضغط العام تكون لجنة بلا أسنان وبلا قدرة على التوصية بتوصيات شخصية.

امتنعت لجنة آيلند أيضا التي أنشأها رئيس الأركان اشكنازي عن تقديم توصيات عملية في نطاق السلطة الضئيلة التي أعطيت لها. يبدو أن النتيجة ستكون هذه المرة أيضا تمكين المسؤولين عن الإخفاق لا من التهرب من المسؤولية فحسب بل من الاستمرار على اتخاذ قرارات تتعلق بالنفوس.

ملفات أخرى متعلفة