معركةُ شقحب

أ. د. خالد الخالدي
السبت ١٩ ٠١ / ٢٠١٣
في الثاني من رمضان لسنة 702هـ، وقعت معركة شقحب الفاصلة بين المسلمين والمغول. كان عدد جند المغول يزيد على المائة ألف، يقودهم قطلوشاه، وقد نزلوا بضواحي حماة، يوم الجمعة 23-شعبان-702هـ ، وتقدموا نحو دمشق، طمعاً في احتلال الشام، لكنهم كانوا على موعد مع جيل مؤمن، متعلم، ملتزم، مجاهد، تربى في الشام ومصر على أيدي العلماء المجاهدين، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي بث الحماس في قلوب أمراء الشام، وعسكره، وعلمائه، وشبابه، وأخرجهم للقتال، ثم بعث إلى السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، يدعوه للقدوم بنفسه على رأس جيش مصر، وأقسم له بالله العظيم أن الله سبحانه سينصره في هذه المعركة، فخرج السلطان، واجتمع في دمشق جند الشام وجند مصر، ومعهم الخليفة والسلطان، والأمراء، والعلماء، والمتطوعون، وتقدموا لملاقاة المغول، والتقوا بهم عند قرية شقحب إحدى قرى مرج الصُفَّر الذي يقع على بعد 37كم إلى الجنوب من دمشق.

اصطف الفريقان، ونظمت الصفوف، وترددت أصوات العلماء والأمراء، يرغِّبون في القتال، ويتبايعون على الموت في سبيل الله، وأظهر المسلمون رغبة صادقة في الجهاد، فالسلطان يصر على أن يكون في مقدمة المقاتلين، ويرفض اقتراح أحد الأمراء بأن يحاط بالحراسات في مكان آمن، ويقول:" والله أنا أول من يحمل قدامكم"، فيحاول نائب طرابلس أسندمر كرجي إقناعه، ويقول له:" نحن ما نريد منك أن تحمل، ولا للملوك عادة بالحملة، ولكن اثبت أنت مكانك، فإذا ثبت السلطان ثبت العسكر، فيقول له: يا أمير: إن اخترتم هذا، فهاتوا قيداً قيدوا فرسي به، حتى أموت وهو واقف"، فأعجب ذلك الأمراء، ودعوا له، "والخليفة إلى جانب السلطان، يتلو كتاب الله، ويذكر ما أعده الله للمجاهدين من الثواب والأجر، ويقول: " أيها المجاهدون لا تقاتلوا لأجل سلطانكم، بل قاتلوا لأجل حريمكم"، والأميران القائدان بيبرس وسلار يتعاهدان على الموت، وابن تيمية يدور بين المجاهدين، يحضهم على القتال، ويقسم لهم بالله الذي لا إله إلا هو أنهم منصورون في هذه المعركة، فيقال له: قل إن شاء الله، فيقول: "إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً"، ويدعوهم إلى الإفطار، ويأكل من شيء في يده، ليتشجعوا ويفطروا مثله، ويذكِّرهم، بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من تشجيع لأصحابه على الإفطار في عام الفتح، حيث كان يقول:" إنكم تلاقوا العدو غداً والفطر أقوى لكم".

بدأ القتال في الأول من رمضان، وصبر الفريقان صبراً عظيماً، ثم رجحت كفة المسلمين، فلجأ المغول عند غروب الشمس إلى جبل صغير، فحاصرهم المسلمون، ثم تجدد القتال في صباح الثاني من رمضان، واشتدَّ، وعطش المغول، لعدم وجود ماء في المكان الذي حوصروا فيه، وقرروا الهروب، وكانت خطة المسلمين أن يتركوا لهم ثغرة ليهربوا منها، ثم يلحقوا بهم، ويجهزوا عليهم، فتدافعوا نحو الثغرة، وقت العصر، ولحق بهم المسلمون، وقتلوا منهم أعداداً كبيرة، ومن أفلت من القتل، مات بسبب الأوحال، التي دخلوا فيها، وظل جند الإسلام يطاردونهم، ويقتلونهم، ويأسرونهم، حتى وصلوا إلى نهر الفرات، فرمى كثير منهم بأنفسهم في النهر ليقطعوه سباحة، ويسلموا، لكنهم غرقوا بسبب شدة جريانه في ذلك الوقت.

وقد تحدث المؤرخون عن هذه المعركة، ونقلوا لقطات رائعة منها، فقال الصفدي:"والذي أعتقده أنه من حين ظهر جنكيزخان، ما جرى للمغول بعد واقعة عين جالوت، ولا إلى يومنا، مثل واقعة شقحب، كادت تأتي على نوعهم فناء"، وذكر ابن قدامة المقدسي : أن ابن تيمية طلب من أمير لقيه في الميدان، أن يأخذه إلى موقف الموت، فأوقفه في مقابلة العدو، وهم منحدرون كالسيل، تلوح أسلحتهم من تحت الغبار، فرفع طرفه إلى السماء، وأشخص بصره، ودعا الله، ثم أقدم على القتال، فنزلت الهزيمة بالمغول، وقال العيني:" وأما السلطان فإنه رجع مع الأمراء إلى مكان الوقعة، فوجدوا المجاهدين قد ملؤوا تلك الأرض، وهم بين تلك الأحجار مطروحين، وكل من رأوه وجدوه مستقبل القبلة، وسبابته تشير بالشهادة، ووجهه يتقد نوراً، فكأنه في حال الحياة".

ملفات أخرى متعلفة


php shell hacklink hacklink satışı hacklink al wso shell indoxploit shell istanbul evden eve nakliyat hacklink Google bedava bonus canlı bahis deneme bonusu canlı bahis bostancı escort 1xbet sex hattı kayseri escort eryaman escort mersin escort adana escort bahis siteleri bahis siteleri bahis siteleri bahis siteleri bahis siteleri bahis siteleri betpas supertotobet süperbahis