إقرأ المزيد <


التفتت الإسرائيلي الداخلي أسوأ من "النووي الإيراني"

غسان الشامي
ثلاثاء ٠٨ ٠١ / ٢٠١٣
تتفاقم المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة العبرية الغاصبة، فهي تعيش أسوأ مراحلها وأحوالها وتضعف شوكتها وتتقوض أركانها يوما بعد يوم وما كانت " إسرائيل " تتباهى به من قوة عسكرية وترسانة أمنية حصينة بدأت تضعف وتهتز أمام جنرالات المقاومة في فلسطين، كما فشلت القوة العسكرية أمام صواريخ المقاومة الفلسطينية، وهيا بنا نتتبع بعض المحطات الهامة في تاريخ الكيان الصهيوني الحديث فمنذ عام 2000م عندما قرر الصهاينة الخروج من جنوب لبنان بعد أن أوجعتهم المقاومة اللبنانية ضربا وتكبدت " إسرائيل " خسائر كبيرة في الأرواح والأموال، بعد ذلك قررت " إسرائيل " بناء الجدار العازل عام 2002م وهو بداية لانحسار دولة الكيان في حدود معينة، بعد أن كان المسؤولون في " إسرائيل " يصرحون أن حدود الدولة هي محط قدم الجندي الإسرائيلي...

ثم بعد ذلك بسنوات قليلة أعلنت " إسرائيل" انسحابها من قطاع غزة عام 2005م وخرجت تجر أذيال الهزيمة وبعد هذه القاصمة التي قصمت ظهر دولة الكيان الصهيوني وقعت حرب لبنان السادسة عام 2006م التي أعلنت فيها "إسرائيل" عن ندمها الكبير على ارتكاب هذه الحرب التي كبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والأموال، وفي أواخر عام 2008م شنت " إسرائيل" حربا ضروسا على قطاع غزة من أجل القضاء على البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية ولم تحقق من حربها أية نتيجة وتصدت المقاومة الفلسطينية الباسلة بقوة لهذه الحرب، كما شنت " إسرائيل " بعد أربع سنوات في 2012م حربا أخرى على غزة كبدتها خسائر كبيرة وأرغمت المجرم باراك وزير الدفاع على الاستقالة واعتزال الحياة السياسية بعد خدمة عشرات السنين في صفوف الجيش "الإسرائيلي "، كما خضعت " إسرائيل " لشروط المقاومة الفلسطينية.

وقد استشاط يوفال ديسكن الرئيس السابق لجهاز الأمن الإسرائيلي " الشاباك " غضبا وحنقا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جراء ما تحياه " إسرائيل " من خطرٍ كبيرٍ أسوأ من الخطر الإيراني الذي يضعه نتنياهو على رأس قائمة تهديد وجود الدولة العبرية، مؤكد أن أكثر ما يتهدد الكيان الصهيوني هو التفتت " الإسرائيلي " الداخلي والذي اعتبره أسوأ من النووي الإيراني، ودعا ديسكين إلى ربيع " إسرائيلي " ، مشددا على أن " إسرائيل" تحتاج إلى قيادة جديدة أفضل من القيادة الحالية، كما عبر عن إعجابه الكبير بالطاقة الكبيرة والحماس الشديد للشباب في ميدان التحرير لاستعدادهم للتضحية من أجل المبادئ التي يؤمنون بها، وشدد على أنه لو كانت هذه الروح بالشارع " الإسرائيلي " لتغير الأمر كثيرا ..

إن الأحوال التي تحياها الدولة الصهيونية في هذه الأيام، أحوال صعبة ومأساوية وهي بداية الانهيار وانتهاء هذه الدولة الغاصبة، خاصة أن آخر استطلاعات الرأي أشارت إلى ارتفاع نسبة الراغبين في الهجرة إلى الخارج، كما أن الحرب الأخيرة على غزة شكلت رعبا كبيرا للصهاينة جراء وصول الصواريخ إلى القدس المحتلة وتل أبيب وهددت أمنها بصورة مباشرة، كما أن الفساد والخراب يعصفان بالقيادة السياسية العليا لدولة يهود بعد سقوط أكثرهم في وحل الفساد المالي والسرقات والفساد الأخلاقي.

و يشكل ازدياد نسبة جمهور المتدينين اليهود المتطرفين في الدولة الصهيونية خطرا كبيرا على وجودها خاصة ذاك الجمهور الذي يمتنع أبناؤه عن العمل أو الخدمة العسكرية ودفع الضرائب ويعتاشون من المخصصات الحكومية، فإن ذلك سيؤثر على اقتصاد الدولة الصهيونية وسينهار ويجب ألا ننسى أن المجتمع الصهيوني يعيش حالة كبيرة من التفكك الأسرى والاجتماعي فيما تنتشر المخدرات والمسكرات بشكل كبير بين الشباب الإسرائيلي، كما تزداد الجرائم بين اليهود، وهناك تراجع كبير في المستوى التعليمي للتلاميذ في دولة إسرائيل مما يشكل خطرا كبيرا على الجيل القادم للدولة الصهيونية..

كما أن هناك خطرا كبيرا يواجه " إسرائيل" جراء سياساتها العنصرية بحق الشعب الفلسطيني يتمثل في ازدياد جبهة التضامن الأوروبي مع الشعب الفلسطيني وزيادة التعاطف الأوروبي مع الفلسطينيين فضلا عن زيادة الكره للصهاينة من قبل الأوروبيين، كما أن الربيع العربي وتغير الأنظمة الحاكمة يمثلان الخطر الأكبر على عرش الدولة الصهيونية المتهاوي ويجعل "إسرائيل" تحسب ألف حساب قبل أي إجراء عسكري أو حربي تجاه غزة أو الضفة الغربية.

ملفات أخرى متعلفة