إقرأ المزيد <


عافية مكة من عافية القدس

فهمي هويدي
سبت ١٠ ٠٧ / ٢٠١٠
للإسراء في السياسة قول بليغ. في الإسراء والمعراج ( وحي ونبوة) وجغرافيا ومقدسات, وأرض وسماء, ودنيا وآخرة, وماض وحاضر, وقوة البشر وقوة الله, وقراءة في مستقبل الخير والشر, والحق والباطل, وتدافع الأضداد).

ما تقدم ليس لغزاً أو (فزورة), فقد فك شفرة كل معادلة مما تقدم الأئمة والمفسرون, وما زال في القوس منزع لمن يبحث عن الحقيقة, وليس غريباً أن يربط الإسراء بين (مركز النور) في مكة المكرمة, ومركز (التدافع البشري) بين الحق والباطل في القدس . لقد مثلت القدس بيضة التدافع على مرّ التاريخ منذ الفتح الإسلامي لفلسطين وبلاد الشام . القدس تدفع الشر عن مركز النور بمكة المكرمة, لقد دفعت القدس الصليبيين والماغول, والاستعمار الأوروبي, وهي في حالة مدافعة مع الصهيونية التي تحتل فلسطين.

(عافية مكة, من عافية القدس), ولا يخلص العدو إلى مكة إلا إذا استكمل الاستيلاء على القدس, والخلاص من مقاومة أهلها وشعبها.

إن نزع العافية عن القدس هو مقدمة لنزع العافية عن مكة المكرمة حرسها الله . وإن حفظ القدس بعافيتها الإسلامية يعني أن مكة ترفل في العافية, وأن أهلها في أمن وأمان, ومن ثمّ يمكن القول بأن معركة القدس هي معركة مكة المتقدمة, تماماً كما كانت القدس هي قبلة المسلمين المتقدمة قبل الاتجاه إلى الكعبة.

صلاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إماماً في القدس يعني أن الإجماع النبوي للأنبياء كافة يقول إن القدس إسلامية وإن العدوان على القدس هو عدوان على الإجماع النبوي الذي توحد في الصلاة خلف النبي محمد صلى الله عليه وسلم, وإن من يرث القدس من أجيال المسلمين عليهم أن يحافظوا على إسلامية القدس وأن يدفعوا عنها العدوان, وأنهم في المسؤولية عنها سواء.

القدس عاصمة الإجماع النبوي الإسلامي الأبدية, ولا يمكن أن تكون عاصمة للصهيونية الغاضبة, وإن احتل الصهاينة في غفلة من الزمن القدس, فالقدس التي خصها الله بالدفاع عن مركز النور في مكة والمدينة, تدرك أنها مسؤولة بالدفاع عن نفسها وتطهير ذاتها وتدرك أن الخلاص قادم, وأن الصهيونية إلى فشل لا محالة.

القدس ومكة في حوار دائم منذ الإسراء, كما أن السماء والأرض في حوار دائم, غير أن فشل القادة السياسيين في إدراك حقيقة الحوار وجوهره أغرى الصهيونية الاستيطانية على استعمار القدس, والاجتهاد في نزعها من وظيفتها الدفاعية عن مكة مركز النور والهداية.

حين أدرك صلاح الدين سرّ الحوار بين مكة والقدس من تجديد التواصل الطبيعي بينهما بتحرير القدس في شهر الإسراء والمعراج, ولكن الخلف الذين فشلوا في إدراك إسراء الحوار بين مركز النور ومركز المدافعة والرباط, فقدوا مركز المدافعة, وضعفوا واستكانوا, ورضوا بالذيلية التي حطمها الإسراء والمعراج, وحكمها الإجماع النبوي في صلاة موحدة.

احتفال المسلمين في ذكرى الإسراء والمعراج جدير أن يعيد الإدراك السليم لمن فقدوه, وجدير بمكة المكرمة أن تدرك القدس في جوهرها وحوارها التاريخي باعتبارها مركز التدافع الكوني الذي يمنع الفساد في الأرض ويمنع هدم الصلاة في الحرم وفي سائر المساجد, ولن يطول استعمار القدس حين يستعيد القادة الإدراك الذي نبه إليه الإسراء . وصلى الله وسلم على صاحب الذكرى.

ملفات أخرى متعلفة