"يــا إلهي.. المَلكُ عارٍ"

د.محمود العجرمي
الثلاثاء ٣٠ ١٠ / ٢٠١٢
صرخ الطفلُ بكل ما آتاه الله من عَزمٍ، وقد بُحَّ صوتهُ من هول المفاجأة... الملكُ عارٍ تماماً.

يجوب موكب الملك المهيب شوارع المدينة .. الناس تُهلل بِصَخبٍ نافِر، ولا أحَدَ يراهُ عارياً وكما ولدته أمه ؟!

يا إلهي !! يزعق الطفل البريء مرة أخرى وثالثة، بمناجاة يرتج لها الكون. انظروا ... وقبل أن يُكْمِل، تلقى لكمة من هنا وركلة من هناك.. تقريعُ رعاع أدمنت التزلف والنفاق والكذب.

والقصة أن "جلالة" المَلك قال لبطانته، أراهنكم أن أظهر اليوم في الموكب في ذكرى "التتويج" عارياً كما "زلطتني" أُمي وأتحدى أن يتبين ذلك أحد !!

هذا هو حالُ مُلوك هذا الزمان وكل أوان، أولئك الذين يَدّعون زوراً وبهتاناً أنهم يتملّكون "طابو إلهيا" بِملكيّة شعوبهم وكأنها بَعضُ عقار وَرِثوه عن الوالد. يُناقضون القانون، ويُدمّرون ما هو معلوم ومكنون من ثوابت الأمّة أرضاً وكرامة ومقدسات.

أضحوا عُراة دون ساتر أو بقايا ورقة توت، ولا يزالون يُمعِنون بيعاً ومقايضة لما تبقى من الوطن أو يكاد.

يتعاونون مع عدو يدوس كل القيم ويولغ ولوغاً في الدم، حتى أصبح هذا من عاداتهم. غزة تحت النار دون أن يشعر ملكهم أو واحدهم لَفْح العار. عصابةٌ من المنافقين المارقين والبنكيين الفاسقين والمفاوضين "البيّاعين"، فلا خجل ولا وجل.

أرض الضفة الفلسطينية المحتلة تتآكل كقطعة جبن في براثنِ غراب أسود أرعن، والأقصى تتداعى أركانه وهو قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، ما بقي "المَلك" وحاشيته ومقاولاتهم ومسيرتهم على خطى "يهوذا الإسخريوطي" دون رادع !!

الرواية الرسمية لحليف التصفية الدموية "ائتلاف نتنياهو ليبرمان" تُسفر جهاراً نهاراً عن انحطاط جوهر برنامجها: تصعيد الاستيطان، وتسارع التهويد، والقتل والوعيد.

الجميع في دولة العدو متفقون على أن " أرض إسرائيل" كلها لهُم وقد انهارت "رؤية المَلك" الذي اشتعل رأسه شيباً منذ زمان بعيد، فأصبح آخر جيلهِ ولم يحفظ درساً واحداً.

السيد "فشل" تنكشف عورة تضليله المنهجي، وبؤس الكذب المنظم لوسائل إعلامه الصفراء. لقد أصبح نموذجه كقصة "صاحبنا" ملك الموكب المهيب !!

من الجغرافيا يُولد التاريخ، وبدون الأرض لا وجود للجغرافيا أو التاريخ !! إن صناعة الإنجاز، تبدأ بصياغة الوعي وتحصين وصيانة ذاكرة الأمة.

في مقدمة هذا وذاك، تبدأ إزاحة العوائق، وهي وإن بَدت كثيرة وكبيرة، فإن جَرفها ليس مستحيلاً، بل ممكنا جداً حين تتوفر الإرادة وتتسلل إلى دمنا نار مقدسة، فتصبح روحاً لا تنطفئ ما بقيت الحياة!

الانحدار الذي نَرقُبُه في تحالفات جبهة العدو، يشي بالمستوى الذي آلت إليه أزمة وجودهم تحت جلدنا لنظام عنصري يتنفس عبر البحر. وفي المقلب الآخر وعلى جبهة "الأخوة الأعداء" من حلفاء صغار وقد أفلست تجارتهم، وخوت روحهم، وانفضح مآلهم، ونراهُ ينثال مُتساقطاً كأوراق أيلول تذروه أعاصير شعب، يَلد له كُل يوم و من رحم المعاناة رجالاً حملوا الراية وآثروا حَثّ الخطى مَطَراً ثَرّاً يولِمُ لِموسم الحصاد على سهل يتوهج خيلاً وسنابل.

الشعب في فلسطين المحتلة مُنفتحٌ على مداه، فضاءاته تتسع، تَعِدُ بِكُلّ الخير. قاهرة المعز لدين الله تتعافى رويداً رويداً وتلملم شعث زمان عَفِنٍ ولّى، وتمد يد العون لشقيق ما تنكر يوماً لفلسطين.

قوافل الحرية تتتالى كسراً للحصار في إبحار بلا انقطاع ينثر فرحاً آسِراً يُدثّرُ الأفق.

وَلّت أزمانُ الوحشةِ التي تُفتت الروح وها هي العواصم وكل الميادين ترنو إلى فلسطين، بانتصار صباح آت لا محالة، الشعب يدوس مجون "مدريد" ورجس "أوسلو" و "اتفاقية بيلين" وبؤس "المفاوضات الاستكشافية"، وتلك المُزمِنة.

كواكبُ الشهادة تزيل ألغام الطريق، ودخان حرائق غاراتهم يُمَوّه تَقَدُمَ الرجال، هكذا وبالمقاومة تُشَيّد الأوطان.

ملفات أخرى متعلفة