زيتون فلسطين.. في دائرة الاستهداف

هشام منور
الثلاثاء ٣٠ ١٠ / ٢٠١٢
يدأب المستوطنون الإسرائيليون على تكثيف اعتداءاتهم ضد مزارعي الضفة الغربية، مع بداية موسم حصاد الزيتون من كل عام، في محاولة لسرقة فرحتهم بالموسم فضلاً عن سرقة محاصيلهم التي ينتظرونها بفارغ الصبر، خاصة أنها تشكل مصدر دخل يقتاتون منه على مدار العام. وإزاء تلك الاعتداءات، تقف الأجهزة الأمنية الفلسطينية عاجزة عن توفير الحماية المطلوبة للمزارعين.

لم ينتظر المستوطنون هذا العام بدء الموسم، بل استبقوه بمزيد من التدمير والتخريب والتقطيع لأشجار الزيتون منذ أيلول الماضي، وتنوعت الاعتداءات من قطع للأشجار كما حصل في قريوت جنوب نابلس وبتيلو والمغير، إلى الاعتداء على المزارعين، كما حصل في قرية مخماس القريبة من رام الله، وعصيرة القبلية وقصرة جنوب نابلس، وقرية الخضر القريبة من بيت لحم.

يتعدى عدد الأشجار التي تم تدميرها بالاقتلاع والقطع والإحراق ورشها بالمواد السامة الكيماوية 700 شجرة خلال أقل من شهر ونصف، في مشهد تصعيد واضح ضد الشجر من قبل المستوطنين بحماية جنود الاحتلال لهم.

تتم الاعتداءات بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتم منع الأهالي من حماية أراضيهم والاقتراب منها على يد الجنود، كما أن مصادرة مساحات منها وإخطارات الإخلاء تساعد المستوطنين على الاستمرار في عربدتهم والسيطرة على الأرض بما فيها من شجر أو ترهيب الناس من خلال عدد منهم يحملون أسلحة ووحدات خاصة كي يضيقوا عليهم ويحرموهم من قطف الزيتون في مقدمة للسيطرة الكاملة.

وتتعرض قرى بيت أمر وحلحول ودورا والظاهرية ويطا ومساحات واسعة من قرى غرب الخليل خاصة، وفي محافظات الضفة الغربية عامة، إلى هجمات ممنهجة بين الفينة والأخرى من قبل المستوطنين على الأهالي الذين يتجمعون لقطف الزيتون، فيكونون بين نار المستوطنين ومنع الجنود لهم.

وفي مواجهة هجمة المغتصبين، فإن هناك حلولاً تعد جزئية لا تلبي الهدف تتمثل بما يسمى "العونة"؛ أي مجموعات من لجان مقاومة الجدار وطلبة الجامعات والشباب وهيئات مختلفة يقومون بمساعدة الفلاح على قطف الزيتون كي يتم الحفاظ على المحصول والتسريع في قطفه لقطع الطريق أمام المستوطنين من الاعتداء عليه وسرقته. غير أن المحصول يتعرض للخطر في حال تسريع قطفه، كما أن حالة الترهيب المستمرة تنعكس على المواطنين أثناء القطف وتعرضهم للخطر في كل يوم، وهذا يتطلب حلولا قوية وأوسع للجم المستوطنين وجنود الاحتلال عن استهداف الزيتون الذي يعد مصدر رزق لكثير من العائلات، بالإضافة إلى رمزية جذوره في الأرض.

وبينما يواجه الفلاحون هجمات المستوطنين بمزيد من التحدي، تواجه السلطة ذلك بحملة «تخضير»، فقررت زراعة 700 ألف شجرة زيتون هذا العام في المناطق المستهدفة من الضفة. وزير الزراعة الفلسطيني وليد عساف، قال إن "إسرائيل" قامت بتحويل 28% من الأراضي الزراعية في فلسطين إلى مناطق عسكرية مغلقة، وجعلت المزارعين الأغنياء فقراء في الضفة الغربية بفعل الحصار"، محذرا من أن الاحتلال الإسرائيلي يهدف إلى القضاء على القطاع الزراعي الفلسطيني ليسهل له تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

وأشار إلى أن آبار المياه في فلسطين كانت قبل عام 1967 نحو177 بئرا، بينما أصبحت الآن 77 بئراً تضخ مياها مالحة، فضلا عن قيام الاحتلال بتدمير 100 بئر فلسطينية ومنع المزارعين الفلسطينيين من نقل المياه بالصهاريج وحفر الآبار. ولفت إلى أن "إسرائيل" تمنع المزارعين الفلسطينيين من حفر الآبار وردم العديد منها، كما تتعمد حفر آبار بأعماق تزيد عن آبار المزارعين الفلسطينيين، الأمر الذى أدى إلى تملح الآبار.

هي حرب خفية تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الوجود الفلسطيني أياً كانت تسميته ومظهره، فيما ينشغل الساسة الفلسطينيون عن مأساة مزارعيهم بتقاسم كعكة لم تعد تسمن أو تغني من جوع، أو التسابق على كسب ود السياسيين في الكيان الإسرائيلي قبيل موعد الانتخابات المقبلة.

ملفات أخرى متعلفة