على شفا جُرف الهاوية

د.محمود العجرمي
الاثنين ٢٢ ١٠ / ٢٠١٢
مقاطعة "رام الله" التي أرادها المحتلون البريطانيون سجناً للشعب، ومقراً للحاكم العسكري الذي في مقدمة أولوياته إقامة وطن قومي لليهود، تؤوي اليوم متعاونين يَقتاتون الوهم، ويركضون وراء سراب مُمضٍ يَحْسدُهم أسيادهم في كنفها على كل طول النَفَس هذا حتى بعد عقدين من اللُهاث الأخرس !!
بحرية الاحتلال تُهاجم بكل الصَلَف والهمجية سفينة التضامن الدولية "إستيل" بمحاذاة ساحل غزة الصابرة المحاصرة، في صفعةٍ جديدة لِأزلام نتنياهو أشباه الرجال.

مجرمو الجيش النازي، يقتحمون السفينة "حِصن الإنسانية"، ويعتقلون روادها العشرين في جريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجلّهم المُشَبع إجراماً وولوغاً في الدماء.

وعلى موقع آخر، يقول الرئيس محمود عباس : إن السلطة الفلسطينية ستعلن عودتها إلى المفاوضات غداة الاعتراف بها دولة بصفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة ؟!! وما هي علاقة ذلك بذلك ؟
فيا سيدي الرئيس هل توقف الاستيطان الذي يتسارع فصولاً وبوتائر أعلى الآن ؟! وهل اعترفت دولة الاحتلال وأقرّت بمرجعية المفاوضات الماراثونية، أو احترامها لقرارات (الشرعية الدولية) الذي أقسمتم ثلاثاً بعدم العودة حتى تفي جارتكم بها ؟؟

في الوقت الذي تُقرّون فيه في حديث ورد في ملحق صحيفة "يديعوت أحرونوت" "بأن بنيامين نتنياهو نجح في إقناع الاسرائيليين بأن الفلسطينيين ليسوا شركاء، وقد نجح أيضاً في هدم حل الدولتين" !!.
أليس هذا "تجريب للمجرب" وإعطاء المزيد من الوقت للجيش الغازي بمصادرة ما تبقى من الأرض وطرد من عليها!!

ويُضيف أيضاً فخامة الرئيس، على هذه السياسة المنهجية لإرهاب الدولة وبلطجة قياداتها وجيشها ومسلسل الاستيطان والقتل في الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة المحاصر.

يقول عباس إنه لا يُهدد بانتفاضة ثالثة، وأن العودة للإرهاب (نعم هكذا) غير واردة !! ويؤكد مفاخراً لمراسلة (الصحيفة الصهيونية يديعوت أحرونوت) "اسألي رؤساء الأجهزة الأمنية لديكم وستسمعين كلمات إيجابية حول التنسيق الأمني بيننا وبينكم والذي يجري على مدار الساعة طوال الأسبوع" !! (عافاك) ؟!
ويضيف الرئيس للمراسلة المصونة أنه يُجري اتصالات مستمرة مع المسؤولين الإسرائيليين- ولمن لا يفهم ولا يسمع- مسؤولين سابقين وحاليين، فمثلاً اتصل بالفاسد والقاتل "أولمرت" فهنأه بالبراءة من تهمة التلاعب بالمال العام !! وهي بالمناسبة ليست تبرئة من كل التهم !!

وفي اللقاء الذي تم في ديوانه بالمقاطعة، يؤكد تفهّمهُ لحساسية مسألة الأمن "لاسرائيل" واستعداده للقيام بكل الخطوات المطلوبة من أجل ذلك ! في حين أنه اتصل بالذي تقطر يداه دماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معبراً عن تعازيه الحارة بوفاة والده، وهو الذي لم يتصل لمرة واحدة بأم شهيد واحدة، سقط من أجل تراب الوطن فلسطين لِيَشد أزرها ،وغيره أولئك الذين يستشهدون وبالتوازي مع تعاونه الأمني على مدار الساعة كل أسبوع، وكيف له ذلك وهؤلاء "إرهابيون ظلاميون"!! واقتطف ذلك من أقواله المأثورة !

يَسأل المواطن الفلسطيني، عن إجراء الانتخابات المحلية في الضفة المحتلة، ولماذا الآن ؟! ألا يَصُبُّ ذلك الزيت على نار الانقسام ؟! وكيف لها أن تُجرى في مكان دون بقية الأماكن، وهل هناك توافق وطني حتى داخل الفصيل الواحد "حركة فتح الذي تَنَطَّح" لإجرائها فاستقال وأُقيل العشرات من قياداتها وكوادرها ونَزَل مُعظمهم في قوائم للمستقلين حتى ظهر الاقتراع وكأنه لمؤتمر داخلي للإخوة الأعداء لحركة فتح نفسها ؟!!
وقد أكدت كل المصادر المحايدة السياسية والوطنية والصحفية أن هذه الانتخابات غير شرعية وغير نزيهة وقد جرت تحت حراب أجهزة التعاون الأمني مع الاحتلال الذي يعيث إرهاباً واعتقالاً ومصادرةً وتجفيفاً لكل منابع الجهد الوطني الموحد وتنفيذاً لمخططات الاحتلال بتكريس الفصل السياسي للضفة الفلسطينية المحتلة عن بقية الوطن.

وقد أكدت معظم الفصائل الوطنية الحية و الوازنة أن ما يجري في الضفة لا يهدف إلّا إلى نسف كل المبادرات الداخلية والعربية الساعية لتوحيد الصف الوطني وهي طعنَة نجلاء وتنكُّر لاتفاق المصالحة والتفاف مُدان على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية نزيهة لتصبح بحق الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات.

هذا التهافت الفَاجع في كل المحطات يؤكد أن الشعب الفلسطيني يقترب رويداً رويداً من الإمساك بزمام أمره، وقد انكشف ستر العابثين لكل ما يجري اليوم على ضفة الوطن، حتى أضحى الجميع يعلمون علم اليقين نواياهم وراء تزوير أي انتخابات قادمة.

سفينة الحرية لشعب فلسطين سترسو قريباً في مينائها الآمن وستلفظ حتماً قراصنة البحر، وبلطجية البر وكل المتآمرين.

ملفات أخرى متعلفة