إقرأ المزيد <


طائرة أيوب.. دلالات ورسائل

حسام الدجني
إثنين ١٥ ١٠ / ٢٠١٢
طائرة أيوب هي طائرة استطلاع بدون طيار حلقت في سماء إسرائيل قبل أيام، وأسقطها سلاح الجو الإسرائيلي بعد أن صالت وجالت في أجواء إسرائيل والتقطت صوراً هامة لمواقع حساسة واستراتيجية داخل الكيان.

طائرة أيوب كما أطلق عليها الأمين العام حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي الأخير، تيمناً بالشهيد اللبناني حسين أيوب القائد العام للقوات الجوية في المقاومة الإسلامية بلبنان.

فما هي دلالات العملية...؟ وما هي الرسالة التي أراد حسن نصر الله توصيلها...؟ وما هي انعكاساتها على نظرية الأمن القومي الإسرائيلي...؟

العملية التي تبناها حزب الله اللبناني لها العديد من الدلالات السياسية، فهي من ناحية تأتي في توقيت يشهد زيادة في وتيرة التهديدات الصهيونية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، بالإضافة إلى الحصار المفروض على صادرات النفط الإيرانية والذي أثر بشكل ملحوظ على قيمة العملة الإيرانية، وأيضاً ما يحدث في سوريا من ثورة قد تطيح بالرئيس السوري بشار الأسد أحد أهم حلفاء إيران وحزب الله في المنطقة، أما بخصوص الرسائل التي أراد حزب الله وسماحة الشيخ حسن نصر الله إيصالها فهي على النحو التالي:

الرسالة الأولى هي للعدو الصهيوني عبر استعراض للقوة التكنولوجية، فحزب الله اللبناني أراد بالإنابة عن طهران أن يقول لإسرائيل إن إيران وحلفاءها لن يصمتوا على توجيه ضربة لمنشآت إيران النووية، وأن مفاعل ديمونة والقواعد العسكرية والمناطق الاستراتيجية الحساسة داخل إسرائيل هي بمرمى صواريخ وطائرات المقاومة الإسلامية، وأن قوة الردع تتجه لصالح تلك القوى بعد أن تآكلت قوة الردع الصهيونية في حربي تموز/2006 بجنوب لبنان، وحرب الفرقان 2009 بقطاع غزة.

الرسالة الثانية لمناصري ومحبي حزب الله في المجتمعات العربية والإسلامية، فمن المؤكد أن موقف الحزب من الثورة السورية أفقده الكثير من شعبيته الجماهيرية داخل الأوساط الشعبية العربية والإسلامية، وعليه أراد حزب الله أن يستعيد شعبيته من خلال بوابة واحدة وهي مقاومة إسرائيل.

الرسالة الثالثة موجهة إلى الداخل اللبناني وخصوصاً القوى التي تطالب بسحب سلاح حزب الله، فمن خلال تلك الخطوة لاستعراض قوة الحزب وتمسكه بخيار المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا المحتلة في الجنوب اللبناني، أراد حزب الله تجديد شرعية سلاحه من خلال تلك العملية القوية التي أربكت حسابات العدو كثيراً.

أما انعكاسها على نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، فهنا مكمن الخطورة، كون نظرية الأمن القومي الصهيونية تقوم على خمس ركائز هي:
1- العمق الاستراتيجي.
2- السيطرة على الأجواء.
3- التعاون الأمني.
4- نزع السلاح.
5- فوضوية النظام الدولي.

ومن هنا فإن إرسال طائرة أيوب ضربت الركائز الخمس بعملية واحدة وهذا هو السبب الرئيس وراء تخبط المؤسسة العسكرية الصهيونية، واندفاع بنيامين نتنياهو نحو الإعلان عن انتخابات مبكرة في يناير من العام المقبل، من اجل تجديد شرعيته وكسب مزيد من المقاعد حتى يستطيع تشكيل حكومة قادرة على خوض حرب تقدرها المصلحة الاستراتيجية لدولة إسرائيل، وقد تكون باتجاه إيران أو حزب الله، ومن الممكن أن تتجه باتجاه سيناء وقطاع غزة.

فنظرية العمق الاستراتيجي والتي تتطلب مساحة ومجالا حيويا واسعا، سقطت بوصول طائرة بدون طيار لعمق الكيان، حيث شكلت معضلة لتلك النظرية والتي عملت إسرائيل كل ما بوسعها للتفوق التكنولوجي ولكن طائرة أيوب عملت توازناً في القوة التكنولوجية بين إسرائيل والمقاومة الإسلامية.

أما الركيزة الثانية وهي السيطرة على الأجواء وهي تقوم من خلال القوة الجوية التي تتميز بها إسرائيل وتتفوق على غيرها في الشرق الأوسط، وتهدف إلى حماية الأجواء الإسرائيلية في حالة الحرب حتى تتمكن الجبهة الداخلية من ترتيب أوراقها.

والركيزة الثالثة والتي تقوم على التعاون الأمني فإن نجاح حزب الله في إطلاق الطائرة ودخولها الأجواء الإسرائيلية، وتحليقها فوق مفاعل ديمونة النووي، يؤكد أن التعاون الاستخباراتي بعد الربيع العربي أصيب بنكسة كبيرة.

أما نزع السلاح فطائرة أيوب تؤكد فشل الجهد الأمريكي والصهيوني والعربي في الضغط على الدولة اللبنانية لنزع سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان.

والركيزة الخامسة وهي فوضوية النظام الدولي فإن طبيعة التحالفات الجديدة التي تشهدها المنطقة، والتي لا تصب بالمطلق في مصلحة إسرائيل على المدى البعيد، وأن فصائل المقاومة تزداد قوة وإصرارا على التحرير وتأتي طائرة أيوب من باب رفع الروح المعنوية لدى مشروع المقاومة في المنطقة.

في الثاني والعشرين من يناير من العام المقبل ستشهد إسرائيل انتخابات برلمانية ستكون نتيجتها تقدماً ملحوظاً لليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو، وسنكون على موعد مع حرب صهيونية في المنطقة سيترتب عليها نتائج قد تغير معالم الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط ولن تكون في صالح (إسرائيل).

ملفات أخرى متعلفة