إقرأ المزيد <


الربيع العربي والمد الإسلامي

هشام منور
ثلاثاء ٠٩ ١٠ / ٢٠١٢
أتاحت أحداث الربيع العربي جملة من الظروف التي مكّنت من التوقيع على "اتفاق المصالحة" بين حركتي فتح وحماس تحت وطأة ظروف معينة مختلفة وحسابات خاصة بكلا الحركتين، وانحصر تطبيق مضمون الوثيقة في الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وانتخابات للمجلس التشريعي، ولم تعبر في واقع الأمر عن مصالحة حقيقية، بل عن نية في الاستمرار في الصراع على "القيادة" في الطريق إلى الانتخابات، من وجهة نظر بعض التيارات وبعض المتنفذين.

ما يقلق "إسرائيل" ومعها بعض المنتفعين من استمرار هياكل السلطة المتهالكة، أن تفضي الاحتجاجات المتصاعدة في الضفة إلى ثورة شعبية في كامل الساحة الفلسطينية لتتطور إلى مواجهة عسكرية شاملة. ومنع هذه المواجهة العسكرية الشاملة قد يحث حكومة (إسرائيل) على محاولة التخفيف من العبء الملقى على أكتافها، بحسب زعمها، والانسحاب من الضفة الغربية، كما فعلت قبل أعوام بالنسبة إلى قطاع غزة، على الرغم من المخاطر الأمنية التي تروج لها من حيث انكشاف الساحة الفلسطينية أمام التنظيمات "الإرهابية المسلحة" والمتشددة فكرياً، وتصاعد التهديدات العسكرية لأمنها ولأمن مستوطنيها الذين نجحوا في قضم أراضي الضفة الغربية ولم يبقوا أمام أهلها سوى فتات الأراضي وبعض الكانتونات غير الصالحة لقيام دولة فلسطينية، كما يحاول الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الترويج له في الأمم المتحدة.

مخاوف "إسرائيل" مما يجري في العالم العربي من حراكات وثورات وانتفاضات تكاد تنحصر في أمرين، شأنها شأن كثير من الأحزاب القومية والتيارات اليسارية العربية (بالمناسبة)، الأول: أن يدشن استيقاظ الوعي بقدرة الشعوب على التغيير ويدفع بكتلة التيارات الإسلامية المهمشة والملاحقة إلى سدة الحكم في عدد من الدول المحيطة بها أو المعادية لها علناً، كمصر وسوريا والأردن تحديداً، والأمر الآخر، أن يضاف رصيد ومخزون الصعود القوي والسريع للحركات الإسلامية إلى الحكم إلى رصيد حركات إسلامية متعددة ومتنوعة المشارب في فلسطين، حركات تؤمن بالمقاومة وقتال "إسرائيل" سبيلاً أوحد وحتمياً ولا نهائياً لحل الصراع مع الكيان الإسرائيلي وعلى كامل أرض فلسطين، وهو نهج له قبوله ووجوده في عدد من مدن فلسطين والدول العربية، وباتت ملامح تشكله تتكون وتتبلور مع سيطرة الإسلاميين المعتدلين على الحكم (الإخوان).

مخاوف "إسرائيل" من وجهة نظري المتواضعة، متفهمة وفي سياقها الطبيعي، لكن المستغرب أن يتخوف من كانوا يرفعون شعارات عن تحرير فلسطين ومقاومة العدو الصهيوني وتعبئة الجماهير "العريضة" التي لم يتبق منها في الساحات معهم إلا من لا يزال يرتزق مباشرة منهم، والمقصود هنا الأحزاب والتيارات القومية واليسارية، من صعود من تشكل تعاظم قوته "هلعاً" للعدو التاريخي للأمة.. إلا إن كانت حالة هذه النخب المثقفة ينطبق عليها قول صديق "يساري" سابق، على سبيل المزاح: "ماذا سنفعل وكيف ستقتات عشرات وسائل الإعلام ومشغليها... إن تحررت فلسطين"!؟

ملفات أخرى متعلفة