إقرأ المزيد <


حرب العبور في عيون مصر والفلسطينيين

د. كمال الشاعر
سبت ٠٦ ١٠ / ٢٠١٢
ستظل الإنجازات العربية التي حدثت في حرب أكتوبر عام 1973م، ومن أهمها العبور العظيم؛ واختراق أكبر مانع مائي؛ وأضخم خط دفاعي، مناراً يشير إلى كفاءة الجندي العربي ومقدرته التي اعترف بها كبار الخبراء العسكريين في العالم، وحكمة القرار الكبير التي اتخذته القيادة المصرية –آنذاك- في البدء بعملية عبور واسعة- هي الأضخم في تاريخ المواجهات التي حدثت بين العرب و(إسرائيل) من جميع النواحي(براً وجواً وبحراً).

إن حرب العبور عام 1973م، التي أَطلقت عليها (إسرائيل) (حرب الغُفران) تركت بصماتها على العالم، وهزت الضمير العالمي من غفوته، كما أبرزت هذه الحرب عظمة ونجاعة سلاح البترول العربي - الخطير- الذي أستعمله العرب لأول مرة وبكفاءة عالية، بل لقد أحدثت حرب أكتوبر اختلالاً نفسياً لدى الشعب "الإسرائيلي" وأدت إلى اهتزاز صورة قادته العسكريين، وصورة المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" بشكل عام.

لقد استطاع الرئيس المصري الراحل أنور السادات أن يأخذ قرار العبور وحدد ساعة الصفر - رغم إيديولوجيته السياسية المغايرة للرئيس المصري الحالي- وعاونه في ذلك الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود – رحمه الله- مخترقاً بذلك جدار بارليف ذلك الحصن المنيع - الذي طالما تباهى به العدو الإسرائيلي مراراً وتكراراً.

فلماذا لم يُقدِم الرئيس المصري الحالي د. محمد مرسي على خطوة مماثلة بأن يقوم باصطحاب ركني الانقسام الفلسطيني (الرئيس محمود عباس، والرئيس خالد مشعل)، وأن يعبر بهما معبر رفح البري في ذكرى حرب العبور، ويكسر بذلك الحصار السياسي المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب خمس سنوات؛ وبذلك يُنهي حالة العزلة السياسية المفروضة على الحكومة الفلسطينية قي القطاع، ويصبح بذلك أول زعيم عربي يدخل إلى القطاع بعد الحسم العسكري وعن يمينه وعن شماله الزعيمان الفلسطينيان أبو الوليد وأبو مازن، ويأخذون جميعاً على عاتقهم القيام بخطوات عملية لإنهاء الانقسام الفلسطيني - بين أُخوة النضال- وتخليد ذكرى حرب العبور العظيمة مخترقاً بذلك حصن فيلادلفيا الذي فرضه العدو الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عقاباً له على خياره الديمقراطي، وبذلك تُطوى صفحة الحصار والانقسام على يدي الرئيس د. محمد مرسي كما طُويت أُسطورة الجيش الذي لا يُقهر على يد الرئيس الراحل أنور السادات في حرب أكتوبر عام 1973.

ملفات أخرى متعلفة