39
إقرأ المزيد <


الضفة عام 2020

خالد معالي
إثنين ٠١ ١٠ / ٢٠١٢
يتجول المستوطنون المستجلبون من مختلف بقاع الأرض ودول العالم؛ فوق جبال وتلال الضفة الغربية بكل حرية، ويقولون لمن يلاقيهم من المزارعين الفلسطينيين البسطاء أن عليهم أن يرحلوا؛ لأن هذه الأرض لهم- أرض الآباء والأجداد – وها هي تعود لهم بعد طول غياب، في قلب صارخ للحقائق، وتزييف واضح للتاريخ.

في حكاية تتكرر، ولا تتوقف؛ يتفنن المستوطنون في كل يوم في إرهاب المواطنين الفلسطينيين البسطاء؛ لجعل حياتهم جحيماً لا يطاق؛ بالاكتواء بنار بطشهم واعتداءاتهم المتواصلة.

برغم الحملة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية ضد الاستيطان المخالف للقانون الدولي؛ إلا أن الاستيطان متواصل ولا يتوقف للحظة واحدة. كل يوم تبرز وسائل الإعلام المختلفة خبر تجريف أو مصادرة أو سرقة واستيلاء على أراض جديدة للفلسطينيين؛ ولسان حال المستوطنين يقول: ما دام الأمر يقف عند الشجب والاستنكار والمطالبات والمناشدات؛ فلا بأس، فهذا أمر جيد لنا، ولنواصل سرقة ونهب المزيد.

تجيز مختلف الشرائع والقوانين الدولية مقاومة المحتل بكل الطرق والوسائل الممكنة حتى طرده؛ إذن من حق الشعب الفلسطيني -عبر قياداته ومفكريه وسياسييه- أن يختاروا أي نوع من المقاومة زمانا ومكانا، هي المجدية ضد الاحتلال، وجعله مكلفًا، لا مريحًا كما هو حاصل الآن.
العودة إلى جدلية إطلاق يد المقاومة للجم المستوطنين، أو تفعيل المقاومة الشعبية السلمية وزيادة وتيرتها وحدتها؛ تبقى قائمة ما دام الاستيطان قائم ويتزايد وينمو كالسرطان، محطمًا آمال الفلسطينيين بالعيش بسلام وإقامة دولتهم المنشودة كبقية دول وشعوب العالم الحر، فالشعب الفلسطيني ليس بأقل من تلك الشعوب.

أيام تفصلنا في الضفة الغربية عن موسم الزيتون، ومن المتوقع والمنتظر أن تتصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين داخل حقولهم خلال جمعهم لحبات وثمار الزيتون، وقد يجرحون بعضهم، وقد يقتلون البعض الآخر، هذا عدا عن سرقة محصول الزيتون وسرقة ثماره وإطلاق الخنازير البرية...

لا يتوقع أن تخف حدة وتسارع الاستيطان في المدى المنظور؛ وإن بقي الحال القائم على ما هو عليه، ولا توجد مؤشرات بغير ذلك؛ هذا بدوره يقود للقول بأن الضفة الغربية عام 2020 هي عبارة عن دولة خالصة للمستوطنين، وما على الفلسطينيين إلا أن يحيوا داخل كانتونات معزولة يطوقها الجدار والحواجز والأسلاك الشائكة في سجون كبيرة ومعزولة أيضا عن بعضها البعض، إمعانا في إذلال وقهر الإنسان الفلسطيني.

في الوقت الذي يخطط فيه الاحتلال للمزيد من التوسع الاستيطاني واكل الأخضر واليابس في الضفة،هذا عدا عن القدس المحتلة التي يبتلعها غول الاستيطان؛ لا توجد خطط وبرامج عملية وعلمية مقابلة لمقاومة ووقف الاستيطان، أو الحد منه على الأقل؛ وهو ما يجعل "نتنياهو" يواصل نهب المزيد من الأرض، ويحصد أصوات المزيد من ناخبيه على حساب الفلسطينيين؛ ليكون حال الضفة الغربية عام 2020 هو: عظم الله أجركم.

ملفات أخرى متعلفة