إقرأ المزيد <


أردوغان: لا تطبيع مع (تل أبيب)!

خالد وليد محمود
إثنين ٠١ ١٠ / ٢٠١٢
أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان السبت 30 سبتمبر أيلول 2012 أنّ تطبيع علاقات تركيا مع (إسرائيل) غير مطروح طالما لم تقدّم اعتذارًا عن الهجوم على سفينة مافي مرمرة التركية وترفع الحصار المفروض على قطاع غزة. معتبرا أن (إسرائيل) أطلقت النار "من الخلف" على ناشطين عُزّل وارتكبت "مجزرة وحشية" خلال ذلك الهجوم الذي وقع في مايو 2010 في عرض البحر، أثناء توجه السفينة ضمن "أسطول الحرية" لفكّ الحصار رمزيًا عن قطاع غزة.

الوزير الإسرائيلي للشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون صرح قبل أيام أنّ بلاده ليست مستعدة لتقديم اعتذار لتركيا.

إعلان أردوغان وتأكيده أكثر من مرة على تقديم (إسرائيل) اعتذارا لتركيا لأمر يشير إلى الكرامة والعزة التي يتصف بها أردوغان، أما إعلان تل أبيب بعدم تقديم الاعتذار وإصرارها على ذلك لهو أمر يؤكد على السلوك الاستعلائي الذي يحكم صناع قرار الدولة العبرية.

مرة تلو الأخرى يعيد أردوغان الى أذهاننا مشهدا لن ننساه ما حيينا ، مشهد انسحابه من قمة دافوس الاقتصادية، خلال مقابلة مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو المشهد الذي ظل عالقًا طوال السنوات الماضية في أذهان الرأي العام العربي المتعطش لمثل هكذا مواقف، كما أن هذا المشهد لايزال عالقاً في ذهن المسؤولين السياسيين من الجانبين الإسرائيلي والتركي، رغم المحاولات الإسرائيلية "المستميتة"، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في العلاقات الاستراتيجية بين أنقرة وتل أبيب.

تصريحات أردوغان الأخيرة وتأكيده على عدم تطبيع العلاقات مع تل أبيب ما لم تعتذر الأخيرة ، وكعادته في هذه التصريحات ينتصر أردوغان للضعفاء ولأصحاب الحق؛ فانتقد (إسرائيل)، إلى حد الإعلان عن رفضه القاطع لقصف المنشآت النووية الإيرانية، مؤكدا "لا نريد عراقا آخر في المنطقة"، وأشار إلى امتلاك (إسرائيل) لقنابل نووية، فيما اعتبرته (إسرائيل) خرقا خطيرًا للتحالف بينهما.

الحكومة الإسرائيلية تستشيط غضباً من أردوغان ومواقفه هذه، فالصورة تبدو معكوسة بالنسبة لأنقرة إذ تبدو (إسرائيل) بالنسبة لها في أقذر وأبشع صورها، مكروهة ومدانة، كما أنها موضع غضب وسخط الرأي العام الدولي ومنظماته الحقوقية بشكل عام وموضع غضب وسخط الرأي العام والقيادة التركية بشكل خاص، وهذا ما أوجب الافتراق وأحدث التدهور في العلاقات الثنائية بين أنقرة وتل أبيب.

رجب طيب أردوغان يضيف بتصريحاته، تأكيداً جديداً على مواقفه المساندة للحق العربي الإسلامي في فلسطين، وهي رسالة قوية مزدوجة أراد أن يرسلها إلى كل من قادة (إسرائيل) بأن تركيا ستكون نصيرة الشعب "المغلوب" على أمره، وستتصدى للجبروت الإسرائيلي والتخاذل العربي!

ملفات أخرى متعلفة