إقرأ المزيد <


إيران إذ تهدد بحرب استباقية

خالد وليد محمود
أربعاء ٢٦ ٠٩ / ٢٠١٢
تتواتر هذه الأيام تصريحات قادة الحرس الثوري الإيراني عن هجوم (إسرائيلي) وشيك، حتى عن هجوم استباقي إيراني، وكأن المواجهة بين طهران و(تل أبيب) باتت قاب قوسين أو أدنى، وذلك قبل بضعة أسابيع من انتخابات الرئاسة الأميركية، في حين تتداول وسائل الإعلام (الإسرائيلية) والغربية سيناريوهات (إسرائيلية) محتملة لتوجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية.

إذن، أجواء الحرب عادت لتسيطر على المنطقة بوضوح هذه الأيام، في ظل نظرية تتشكل مع الوقت، تقرر أن الحرب لن تشن، لكنها قد تقع، فيما يشبه "الحوادث المروعة"!.

منذ عدة أيام، بدت أمور كثيرة تشير إلى أن المنطقة مقبلة على حرب، وثمة العديد من التصريحات والتحركات، التي رآها بعضٌ قرعًا لطبول "حرب شاملة"؛ فالتلويح بها جاء على لسان أرفع المسؤولين في (إسرائيل) وإيران، في حين اعتمد (البنتاجون) خطة عسكرية تتضمن القيام بأكثر من مواجهة في وقتٍ واحد.

(إسرائيل) منذ أشهر طويلة تقوم بمناورات جوية، أشركت فيها أمهر طياريها العسكريين، رمت من ورائها إلى التدريب، والاستعداد إلى احتمال ضربة جوية خاطفة لإيران، وإنهاء قوتها النووية .

اللهجة التصعيدية الإيرانية تأتي ردًّا على لهجة (إسرائيلية) مماثلة، بلغت ذروتها على لسان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الذي كرر أكثر من مرة أن عدم وضع الإدارة الأمريكية خطوطًا حمراء أمام إيران سيدفع حكومته إلى اتخاذ قرار الحرب، بوصفه قرارًا سياديًّا. المؤشرات والمعطيات تصب في إطار واحد، وهو أن العد التنازلي لحرب جديدة قد بدأ، وأن طبول الحرب أخذت تقرع، والأصابع على الأزرار؛ لأن الزناد قد ولى عصره، فإذا ما قدّر للفتيل أن يشتعل فستكون المنطقة برمتها _وفيها دول الخليج دون شك_ رحاها.

قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قبل أيام بدا متيقنًا من أن (الإسرائيليين) يعدون لهجوم على بلاده, ولهذا حذرهم من أن ذلك سيفضي إلى زوال (إسرائيل)، وفي الوقت نفسه _تقريبًا_ قال العميد أمير علي حجي زاده قائد القوة الجوية الفضائية في الحرس الثوري _وهو العمود الفقري للقوة العسكرية الإيرانية_: "إن ايران لن تبادر بالحرب، لكنها قد تشن هجومًا استباقيًّا في حال تيقنت من أن أعداءها عزموا على ضربها".

أما (إسرائيل) فتخوض حربًا دبلوماسية مع واشنطن؛ لإقناع الأخيرة بضرورة وضع حد للمشروع النووي الإيراني، ومحاولة إقناعها بخوض حرب تدرك أمريكا أكثر من غيرها أن تكلفة تلك الحرب من الناحية الاقتصادية، ومن ناحية الموارد التي ستستثمر في الحرب، والقوات التي ستشارك في العملية، ستكون أكبر بكثير من تكلفة الحرب التي خصصتها الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة في حربها على كلٍّ من أفغانستان والعراق معًا.

عمومًا المؤشرات تنذر بأن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية خطيرة ومختلفة عن سابقاتها، ولابد أن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية أدركت ذلك، وحاولت أن ترسل إشارات تهديد إلى إيران عندما أكدت أن أي هجوم على (إسرائيل) سيكون بمنزلة هجوم على الولايات المتحدة، رغم أن الأخيرة ممثلة بالإدارة الأمريكية تحذر وبنفس الوقت تعترض على عمل عسكري (إسرائيلي) ضد إيران؛ لأسباب تتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.

وبالرجوع إلى تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني فإنه من المستبعد أن تبدأ إيران بمهاجمة (إسرائيل)، ولكن إذا وضعنا في حساباتنا التحركات (الإسرائيلية) الحالية؛ فإن ما قد يحدث هو العكس تمامًا، أي أن تهاجم (إسرائيل) بضوء أخضر أمريكي إيران، ما يدفعها إلى الرد، ثم إمكانية حدوث حرب إقليمية واسعة، من غير المستبعد _إذا حدثت_ أن تقف فيها أمريكا بجانب (إسرائيل)، وهو ما تحاول الإدارة الأمريكية تفاديه في الوقت الراهن.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، في هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها، هو: "ما العمل؟، وكيف نستطيع تجنب (تسونامي) جديد، وخطير، يأخذ في طريقه الأخضر واليابس، والحجر والشجر والبشر؟، من بيده الحل بأن يجنب المنطقة نذر الحرب القادمة؟، من بيده قرار يلجم ويردع القوة (الإسرائيلية) المنفلتة من عقالها والتي ستكون مدمرة، نظرًا لنوعية الأسلحة التي ستستخدمه، إضافة إلى ما تملكه إيران من صواريخ معلنة، وأخرى خفية؟".

مؤشرات الحرب واضحة في أكثر من مضمار، ولعل وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية، وعشرات البوارج والزوارق الحربية، وكاسحات الألغام في منطقة الخليج تنخرط حاليًّا في مناورات بحرية، محورها تنظيف مضيق هرمز من أي ألغام، والتصدي لأي محاولة لإغلاقه، لعل هذا الوجود هو أبرز مظاهر ومؤشرات مدى جدية هذه التهديدات، واقتراب اندلاع الحرب.

المواجهة الكلامية بين طهران من جهة و(تل أبيب) من جهة ثانية تجاوزت الخطوط الحمراء، وتحولت إلى تبادل للكمات تحت الحزام، وإذا ما افترضنا أن نذر الحرب تلوح في الأفق، وإذا فعلًا قدر لها أن تقع؛ فإنها لن تكون نزهة لأحد، بل سيكون هناك دمار وتدمير، وضرر كبير، سوف يقع في الكثير من دول المنطقة.

ملفات أخرى متعلفة