إقرأ المزيد <


أكذوبة اللاجئين اليهود

د. أيمن أبو ناهية
إثنين ٢٤ ٠٩ / ٢٠١٢
إن سعي الاحتلال الإسرائيلي لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي للاعتراف بحق اليهود في البلاد العربية كلاجئين وتعويضهم وربما سيصدر قرارا فيما بعد بنقلهم إلى فلسطين ما هو إلا استكمال "لوعد بلفور" الغادر من عام 1917م، والقاضي بإعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما تسبب في الهجرة اليهودية والنزوح المكثف من شتى بقاع العالم إلى فلسطين وهو ما بات يعرف بـ"النكبة" التي امتدت لـ62 عاماً، مارس الاحتلال – وما زال - حملات تطهير عرقي وإبادة جماعية وإرهابا منظما نفذته المجموعات الصهيونية العسكرية ضد المواطنين الفلسطينيين العزل بغطاء من الانتداب البريطاني الذي كان داعما وممولا لهم.

وكان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين في عام 1947م، استكمالا لمسلسل إزهاق الحق وإحلال الباطل بتمكين اليهود في فلسطين، مع أن القرار كان بحد ذاته بمثابة قرار توصية وغير إلزامي، إلا أن الأمم المتحدة أصرت على الباطل حتى لو كان مخالفا لقرارها ذاته، حين نفذت شقا من القرار دون الشق الآخر، باعترافها بدولة الكيان بعد إعلان قيامه في عام 1948م . وقد استمر الاحتلال الإسرائيلي في حملات التطهير العرقي والإبادة وتهجير المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم ومدنهم وقراهم والاستيلاء عليها عنوة، وقد انقسم اللاجئون الفلسطينيون إلى عدة فرق منهم من لجأ إلى المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع، ومنهم من لجأ إلى الدول العربية، ومنهم من لجأ إلى الدول الأخرى وأصبحوا مشتتين إلى يومنا هذا حتى بلغ عددهم الخمسة ملايين لاجئ فلسطيني ينتظرون العودة إلى بلادهم.

إن اهتمام مجلس الأمن بإثارة قضية تعويض اليهود على أنهم لاجئون أو أقلية مضطهدة في البلاد العربية، وهذا غير صحيح ولم يثبت صحته ويعتبر إهانة للعرب، سيحدث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار بإشعال الفتن والحروب الاثنية والطائفية والدينية على المدى القصير بين المواطنين، وهذا يتنافى مع كل ما يدعيه مجلس الأمن من "حقوق الإنسان والأمن والسلام والاستقرار للشعوب"، لأنه يقف عاجزا عن توجيه إدانة للكيان الصهيوني أو استصدار قرار لمحاسبته على جرائمه التي اقترفها على مدار نصف قرن، والذي لا يزال مستمرا إلى هذه اللحظة في تهجير المواطنين الفلسطينيين من منازلهم وممتلكاتهم في القدس والضفة الغربية والاستيلاء عليها بالقوة وإقامة المستوطنات عليها بدون أي حق، فأين هي قراراته وتوصياته من حقوق الإنسان والاستقرار للشعوب؟!

نحن لسنا ضد اليهود ولا ضد أي ملة أخرى، بل العكس، فاليهود كانوا ولا يزالون يعيشون في البلاد العربية عيشة كريمة ويعاملون معاملة المواطن العربي العادي ومكفولة لهم جميع الحقوق المدنية والاجتماعية والدينية والسياسية، ومضمون لهم حرية الرأي والانتخاب والتنصيب والتعليم والتنقل والسفر والملكية والتجارة ولا يشعرون بأي نوع من التفرقة أو العنصرية. فلم نسمع يوما عن الإساءة لليهود في أي بلد عربي، مقارنة بالتفرقة والعنصرية والاضطهاد والإحراق والقتل والتهجير الذي تعرضوا له في المجتمعات الغربية على مار العصور السابقة التي عانوا فيها اشد والمعاناة، وكثير من اليهود -غير الصهاينة- يقدرون هذا ويعترفون بحسن المعاملة واحترام الكرامة الإنسانية والمعتقدات الدينية التي لمسوها في البلاد العربية، ومنهم يرفضون الذهاب إلى الكيان في فلسطين لأنهم يدركون جيدا أنهم لا حق لهم فيها وان الصهاينة احتلوها بالقوة وأساؤوا للمواطنين العرب.

وإذا ما قارنا بين هذا وذاك نجد أن (إسرائيل) هي الدولة العنصرية التي تنتهك حقوق المواطنين العرب، وكان آخرها منعهم من حق المواطنة، رغم أنهم يمثلون نسبة غير قليلة من تعداد السكان تصل خمس السكان، وهذا يتوقف لتعريف الكيان الصهيوني بمبدأ "الأمة"، التي جعلته لا ينطبق على الأفراد المقيمين في أراضيها، بل على أساس انتمائهم العرقي والمذهبي. وبناء عليه فإن الدولة الصهيونية تعرف نفسها على أنها "البيت القومي للشعب اليهودي"، فاليهود، أينما كان مكان معيشتهم وتواجدهم، فإن حقهم المطلق بالمواطنة الإسرائيلية محفوظ في قانون العودة. أما بالنسبة للفلسطينيين، فقد تم تحديد معايير المواطنة في تشريعات مختلفة، مثل قانون المواطنة لعام 1952، الذي حرم أي فلسطيني خارج حدود ما يسمى (بإسرائيل)، الذين هجروا قبل وأثناء حرب 48 وكانوا نحو 750 ألف فلسطيني أو 80% من السكان الأصليين، من العودة إلى منازلهم وطلب حق المواطنة إلى الأبد.

إن إقرار مجلس الأمن قانون اللاجئين اليهود في البلاد العربية ما هو إلا كيل بمكيالين، ومحاولة للالتفاف على حق العودة للاجئين الفلسطينيين لإسقاطه وتسويته بأكذوبة اللاجئين اليهود أو دفع تعويضات لهم، ويعتبر هذا القرار قرارا كاذبا وملفقا تقف وراءه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فالكونجرس الأمريكي قد سبق له أن اصدر قرارا بعدم اعترافه بقضية اللاجئين الفلسطينين وشطب الإعانات الأمريكية للاجئين الفلسطينيين في الأمم المتحدة، تمهيدا لإسقاطه قانونيا في مجلس الأمن والتخلص من هذه القضية كما نجح بالتخلص من باقي القضايا المؤجلة بموجب اتفاقية اوسلو.

ملفات أخرى متعلفة