إقرأ المزيد <


كيف نقابل الإساءة؟

د. أيمن أبو ناهية
ثلاثاء ١٨ ٠٩ / ٢٠١٢
إن تكرار الإساءة للدين الإسلامي ليس بمستبعد من قوم حرفوا كتابهم، وسبوا رسلهم وأنبياءهم، واتهموهم بالزنا والخراب والعنف، لكن حين يصل الأمر إلى التطاول على شخص الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) بالفيلم الأمريكي المسخ، الذي مس كرامة ومشاعر جميع المسلمين من طنجة إلى جاكارتا، وأثار غضب كل مسلم أينما وجد على هذه الكرة الأرضية؛ لن نقبله وسيبقى وصمة وبصمة سوداء على جبينهم.

إن حالة العداء هذه للإسلام والمسلمين المستشرية في نفوسهم تدخل ضمن الحملة الصليبية القديمة على الإسلام والمسلمين، التي أوقد نارها من جديد الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج بوش الابن"، ومازالت تقف وراء هذه الحملة العدائية المنظمة الشرسة قوى خفية شريرة تحرك الإعلام، وتورط الساسة وتعبئ الأفراد ضد الإسلام والمسلمين.

فالاستمرار في الإساءة للمسلمين ما هو إلا استمرار للحروب الصليبية التي استمرت قرونًا ضد الإسلام، ومازالت معلنة ضده حتى الآن، مرورًا بالحقبة الاستعمارية المجحفة التي فككته وأضعفته بعد أن نهبت خيراته وثرواته، وصولًا لزرع ما يسمى ب(إسرائيل) في قلب العالم العربي والإسلامي، واحتلال فلسطين إحياء وتجديدًا للصراع القديم.

فالصمت وابتلاع الإهانة أمرًا مرفوضًا ولا نقبله؛ لأنه يشجع على ارتكاب المزيد من السفاهات ضد نبي الإسلام وضد الإسلام نفسه، وإن التطاول على مقام خاتم الأنبياء والمرسلين ليس مسألة يمكن السكوت عنها ولا يمكن التساهل فيها، لكننا نرفض أن يكون الرد بالمثل، فالإساءة لا تقابل بنفس الإساءة، هكذا هي أخلاق ديننا الإسلامي السمح؛ لقوله (تعالى) مؤكدًا باللام والنون: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ، وقوله (صلى الله عليه وسلم): "الدين المعاملة"، بل يجب أن يكون الرد بطريقة لبقة ومعقولة ومؤثرة، والطرق والوسائل في ذلك كثيرة وعديدة؛ حتى يعتذر المجرم صاحب الفلم المسيء ومن يقف وراءه، وحتى لا تتكرر مرة أخرى هذه الأفعال المشينة بحق الأديان المرسلين، ومن بين هذه الوسائل الضاغطة والفعالة وسيلة الردع الفكري والديني والإعلامي، ووسيلة المقاطعة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي أخذت مفعولها ونجاعتها ضد الحكومة الدنماركية، التي اعتذرت رسميًّا للمسلمين عما أقدمت عليه صحيفتها "يولاندس بوستن" بنشر صور مسيئة لشخص الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) في عام 2005م، وما صدر عن ملكة الدنمارك "ماجريت الثانية" باتهام الإسلام بأنه يمثل تهديدًا على المستويين العالمي والمحلي، وحثت حكومتها على عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة هناك.

فعلى الرغم من هذه الإساءات للإسلام هناك شهادات عظيمة صدرت _ولا تزال تصدر_ من منصفين من عقلاء الغرب على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم بحق الإسلام، والرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، فالغرب يعترف بفضل الإسلام وما جاء به من حضارة عظيمة تأثر بها الغرب وسار عليها ووصل إلى ما هو عليه الآن من تقدم وازدهار علمي واسع، بعد أن كان يعيش في ظلمات الاضطهاد الديني والعرقي والأخلاقي والفكري من خلال رجال الكنيسة والكهنة اليهود.

يقول المستشرق المعروف "كلود كاهن" منتقدًا الرسومات المسيئة للرسول الكريم: "يبدو للمؤرخ المنصف أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) كان في عداد الشخصيات النبيلة السامية التي سعت بكثير من الحماس والإخلاص إلى النهوض بالبيئة التي عاش فيها أخلاقيًّا وفكريًّا".

ويقول الأمير "تشارلز": "يمكن للإسلام أن يعلمنا اليوم طريقة للفهم والعيش في عالم كانت فيه المسيحية هي الخاسرة عندما فقدتها، ذلك أننا نجد في جوهر الإسلام محافظته على نظرة متكاملة إلى الكون؛ فهو يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، وبين الدين والعلوم، وبين العقل والمادة".

ويكفي أن أذكّر الشعب الأمريكي ورئيسه بفضل الإسلام عليهم بتطبيقهم القوانين والأنظمة الاقتصادية التي جاء بها الإسلام لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها بلادهم.

ملفات أخرى متعلفة