ملوك النصارى يتآمرون لسرقة جثمان النبي الكريم

أ. د. خالد الخالدي
الأحد ١٦ ٠٩ / ٢٠١٢
تحدثت مصادرنا التاريخية الموثوقة عن محاولة دنيئة دبرها ملوك النصارى سنة (557هـ= 1162م) لسرقة جثمان النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، إذ كلفوا نصرانيين من بلاد الأندلس بالتخفي في زي حجاج مغاربة، والإقامة في المدينة المنورة وتنفيذ المهمة، وقد حفظ الله (تعالى) نبيه الكريم، وفضح مؤامرة النصارى الرخيصة التي تظهر حقدهم الأسود على الإسلام ونبيه وأهله، وأترك مؤرخينا يروون بأنفسهم تفاصيل تلك المؤامرة وكيف كشفت، يقول ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب: "إن السلطان نور الدين محمود بن زنكي رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) في ليلة واحدة ثلاث مرات، وهو يقول له في كل واحدة منها: "يا محمود أنقذني من هذين الشخصين"، مشيرًا إلى شخصين أشقرين تجاهه، فاستحضر وزيره قبل الصبح، فأخبره، فقال له: "هذا أمر حدث في مدينة النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس له غيرك"، فتجهز وخرج على عجل، بمقدار ألف راحلة، وما يتبعها من خيل وغير ذلك، حتى دخل المدينة على غفلة، فلما زار، طلب الناس عامة للصدقة، وقال لا يبقي بالمدينة أحد إلا جاء، فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) من خارج المسجد، عند دار آل عمر بن الخطاب، التي تعرف اليوم بدار العشرة (رضي الله عنهم)، قالا: "نحن في كفاية"، فجدَّ في طلبهما، حتى جيء بهما، فلما رآهما قال للوزير: "هما هذان"، فسألهما عن حالهما حتى أفضى إلى العقوبة، فأقرا أنهما من النصارى، وصلا لكي ينقلا النبي (صلى الله عليه وسلم) من هذه الحجرة الشريفة، ووجدهما قد حفرا نقبًا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي، يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت، فضرب عنقيهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي (صلى الله عليه وسلم)"، ويؤكد السمهودي في كتابه: "خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى" الرواية مضيفًا إليها بعض التفاصيل، فيقول: "إن نور الدين أمر بإحضار أهل المدينة بعد كتابتهم، وصار يتصدّق عليهم، ويتأمل تلك الصفة، إلى أن انفضت الناس، فقال: "هل بقي أحد؟"، قالوا: "لم يبق سوى رجلين صالحين عفيفين مغربيين يكثران الصدقة"، فطلبهما، فرآهما، فإذا هما الرجلان اللذان أشار إليهما النبيّ (صلى الله عليه وسلم)، فسأل عن منزلهما، فأُخبر، هما في رباط بقرب الحجرة، فأمسكهما، ومضى إلى منزلهما، فلم ير إلا خيمتين، وكتبًا في الرقائق، ومالًا كثيرًا، فأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير، فرفع السلطان حصيرًا في البيت، فرأى سردابًا محفورًا ينتهي إلى صوب الحجرة، فارتاعت الناس لذلك، وقال لهما السلطان: "اصدقاني"، وضربهما ضربًا شديدًا، فاعترفا أنهما نصرانيان، بعثهما سلطان النصارى في زي حجاج المغاربة، وأمالهما بأموال عظيمة، ليتحيلا في الوصول إلى الجناب الشريف، ونقله وما يترتب عليه، فنزلا بأقرب رباط، وصارا يحفران ليلًا، ولكل منهما محفظة جلد، والذي يجتمع من التراب يخرجانه في محفظتيهما إلى البقيع، بعلّة الزيارة، فلما قربا من الحجرة الشريفة، أرعدت السماء، وأبرقت، وحصل رجيف عظيم، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة، فلما ظهر حالهما بكى السلطان بكاء شديدًا، وأمر بضرب رقبتيهما، فقتلا تحت الشباك، الذي يلي الحجرة الشريفة، ثم أمر بإحضار رصاص عظيم، وحفر خندقًا عظيمًا إلى الماء، حول الحجرة الشريفة كلها، وأذيب ذلك الرصاص، وملئ به الخندق، فصار حول الحجرة الشريفة كلها سور من رصاص إلى الماء".

إن هذه المؤامرة التي شارك فيها ملوك النصارى قديمًا لتكشف بوضوح أن الأقوال والأفعال والمواقف المسيئة لديننا ونبينا وأمتنا، التي تصدر في زماننا عن قادة الغرب ومفكريه ورجال دينه ليست إلا امتدادًا لحقد غربي أسود، بدأ منذ هزيمة الروم على أيدي أجدادنا الصحابة الكرام، وتحرير الشام ومصر من رجسهم، وتواصل في زمن الحروب الصليبية على المشرق وعلى الأندلس، ووصل إلى احتلال الغرب لبلاد المسلمين في القرن العشرين، ثم تقسيمها إلى دويلات صغيرة يتحكمون فيها من خلال حكام ضعاف يتبعون لهم، ثم تمكين اليهود من أرض فلسطين، ثم احتلال أفغانستان والعراق بعد إبادة الملايين من المسلمين فيهما.

ملفات أخرى متعلفة