إقرأ المزيد <


11 عاما على هجمات سبتمبر 2001..ما الذي تغير؟

خالد وليد محمود
خميس ١٣ ٠٩ / ٢٠١٢
صادف الثلاثاء الماضي مرور 11 عاما على هجوم الحادي عشر من سبتمبر - أيلول 2001 ، حين تهاوت أبراج التجارة العالمية، التي راح ضحيتها آلاف الأشخاص، إذ لا تزال صورة الغبار المتصاعدة من ركام مبنى برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك ماثلة في أذهان العالم ككل خاصة الأمريكيين، ولا زالت مشاعر ذوي القتلى الذين سقطوا خلال الحرب التي أُعلنت على "الإرهاب" في أفغانستان والعراق متأججة بالغضب على الحرب التي لم تجلب لهم شيئا، وما زالت واشنطن نفسها يقظة وحذرة تخوفا من وقوع حادث جديد.

وقد أحيا الأمريكيون هذه الذكرى ببساطة نسبية تعكس تراجع حدة موقفهم تدريجيا حيال هذه المأساة. تراجع هذا الموقف ربما كان أحد أسبابه قتل أسامة بن لادن بأيدي قوة خاصة أميركية في أيار/ مايو 2011.
ووفق قراءة الإحدى عشرة سنة الماضية على الفعل الأمريكي فإن ما يتضح للمراقب أن القاعدة ما زالت موجودة في كثير من المناطق والمجتمعات، وهي ما زالت تمتلك قدرات على التخريب لا تتناسب مع تراجع مكانتها الشعبية رغم تلقيها ضربات موجعة وخاصة بعد مقتل زعيمها أسامة بن لادن، أما الملف العراقي وعلى الرغم من أن إدارة بوش قضت على النظام العراقي السابق إلا أنها جاءت بما هو أسوأ منه ، نظام الكتل والائتلافات المذهبية والطائفية المتقاتلة، وعوض أن يكون العراق "النموذج الديمقراطي المحتذى به" في المنطقة، كما بشر بذلك المحافظون الجدد في البيت الأبيض أصبح العراق "الكابوس" الذي يخشاه الجميع.. بما في ذلك الشعوب المضطهدة التي لم تكن ترى غضاضة من إمكانية التعاون الدولي في ضمان تحول ديمقراطي داخلي.. فأصبحت تقلب الأمر آلاف المرات قبل اتخاذ أي موقف يقود البلدان إلى "كابوس العراق" الذي أعاد أهل الرافدين إلى القرون السحيقة. أما بخصوص ملف انتشار أسلحة الدمار الشامل ، وإن كانت الإدارة الأمريكية قد قلّصت فرص الانتشار النووي ، إلا أنها عززت هذه الفرص ووسعت دائرة الانتشار ، والأمر كما يتضح في إيران ، وكوريا الشمالية أيضاً.

لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تسجل لغاية أي تقدم نوعي في أي من الملفات السابقة ، إلا قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامه بن لادن، إلا أن انتصاراتها الأولى انقلبت إلى هزائم ونكسات لاحقة فما وصل إليه العم سام صار أحد الدروس التي تسعى دول العالم لاستخلاص التجارب منها. وما ليس غريبا في استعراض المواقف الدولية إزاء ذلك. أن كلمة "ورطة"، تلك التي أوقعت إدارة بوش بلادها فيها باتت تعتبر من كلمات الحظ في قاموس السياسة الدولية.

ثمة مفارقة بعد أحد عشر عامًا من هجمات سبتمبر, فواشنطن التي اعتبر منظروها السياسيون بعد هجمات سبتمبر أن الإسلام هو عدوها الجديد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار الشيوعية، أصبحت الآن تمد جسور التعاون مع قوى إسلامية جديدة أفرزتها أحداث ما بعد الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا.

ما يتوجب على الولايات المتحدة وضعه في الاعتبار وهي تعيش اليوم ذكرى 11 سبتمبر أن التطرف والإرهاب يقترنان أيضًا بالمسيحيين واليهود، وأنه لا سبيل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة وفي العالم كله إلا باحترام مبادئ العدالة، والتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين وإلزام (إسرائيل) باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

لا يمكن على المراقب أن يقيّم تجربة الأعوام السابقة لهجوم 11 سبتمبر إلا بمزيد من الأسى آخذا بعين الاعتبار أن الظلم سيبقى رحم "الإرهاب"، وسيظل الرحم ولودا. وأعتقد أن العالم لو أنصف ضحايا صبرا وشاتيلا وضحايا العراق وغزة والصومال ...الخ لما كانت 11 سبتمبر.

ملفات أخرى متعلفة