إقرأ المزيد <


لحظة الحقيقة

هشام منور
أربعاء ٣٠ ٠٦ / ٢٠١٠
هذا ما عبر به كبير المفاوضين عن حالة السلطة الفلسطينية إجابة على سؤال الجزيرة عن رأيه فيما صرح به ليبرمان بأن الدولة الفلسطينية لن تقوم قبل سنتين, فذكرنا سيادته بما قاله دان موريدور في المناظرة التلفزيونية التي جمعته وصائب في واشنطن إن (م.ت.ف) لا تمثل الشعب الفلسطيني, وبما قاله ايشاي وزير داخلية نتانياهو عن مشروع القدس الكبرى, ثم عرض مهمة إنشاء السلطة الفلسطينية ولخصها في بناء المؤسسات الوطنية التي لا بد منها لقيام دولة لا مجرد التفاوض, ويبدو أن هذه الفلسفة لم يدرسها أقطاب الكيان الصهيوني ولا من يتفاوض معهم منذ عشرين سنة حتى شاب شعر رأسه ( ومشكورا أنه لا يصبغ اقتداءً بسيده عباس ونديمه الطيب لا بأحمد عبد الرحمن الذي غابت طلته البهية منذ زمن) وزفر صائب بعد أن استعرض أقوال أقطاب الكيان: هذه لحظة الحقيقة لنا.. محذراً من إسقاط السلطة وحلها !!

ويبدو أن صائب وهو من المثقفين القلائل في حركة فتح والدارس للعلوم السياسية والاستراتيجية في مدارس الغرب, وصاحب الخبرة العريقة والممارسة الدقيقة والعارف ببواطن عقليات قادة تل أبيب قد غابت عنه بعض الحقائق يأتي في مقدمتها...

أولاً: إن المشروع الصهيوني قام على أسس ومبادئ أيديولوجية يهودية وعقيدة راسخة مفادها أن الرب قد أعطاهم هذه الأرض المباركة, وهذا محل إجماع حتى عند العلمانيين منهم, والمتنازل عنها في معتقدهم خائن وكافر يستحق القتل, ولذا قتلوا إسحق رابين.

ثانياً: لقد بذل اليهود تريليونات الدولارات في بناء هذه الدولة ومؤسساتها ومستوطناتها, التي أصبحت مدنا كبرى, وهذا ما لا يمكن أن يفرطوا به ثمنا للسلام!! الذي لا يمثل غاية أو حتى هدفا للصهاينة, بل هي الحرب: الغاية والهدف والوسيلة لتثبيت كيانهم, ولذا فإن أقسى الاجتياحات ( جنين وغزة) وأبشع عمليات الاغتيال قد نفذها الصهاينة تحت ظلال المفاوضات , أو وهم يطالبون بالعودة إليها مباشرة أو غير مباشرة, وما إن تبدأ حتى يشرعوا في عمل إجرامي جديد.

ثالثاً: إن أمريكا التي أرسلت مبعوث عنايتها ( جورج ميتشيل) هي التي تمد (إسرائيل) بكل أسباب العدوان والتعنت والصلف على صائب ورفاقه وشعبه, ولا يأخذ صائب في المقابل من أمريكا إلا المصائب , التي تصبها سلطته بدورها على رأس الشعب الفلسطيني؛ فمن خارطة الطريق إلى الأسلحة الفتاكة إلى دايتون إلى المعتقلات إلى الأكاذيب والوعود السرابية إلى الحصار إلى الفيتو على المصالحة...

دون أن يفطن صائب إلى الحقيقة التي يحذر من وقوع لحظتها بعد ان سمع من (دان ) و ( ليبرمان) و ( إيشاي) ما سمع, ولست أدري لماذا تأخر وصول هذه اللحظة إليه, وهو الذي سمع (هذا) للمرة المليون ! وإن وافق بعضهم على حل الدولتين فلاستدراج الحردانين ليعودوا إلى قفص الطاعة, وليثبت الصهاينة وقائع جديدة تجعل من الدولة الفلسطينية التي تنشدها (م.ت.ف) أبعد من عودة الأموات إلى الحياة, قبل يوم القيامة.
رابعاً: غاب عن صائب أن الحقوق لا تُستجدى , ولكنها تنتزع
( فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا)

(وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا) وهذه حقيقة يؤمن بها الصهاينة, ويعملون لها؛ ولذا بنوا جيشا قويا وما كسروا بنادقهم. فانحازوا لشعبهم , ومن إرادته استمدوا الثبات ولو قادتهم امرأة. في حين أن سلطة صائب, وفصيله الأكبر في منظمته قد فقدوا كل شيء إلا التسول والاستجداء والتبعية, ثم
( أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر ) وعلى أي حال أرجو أن نرى ما بعد لحظة الحقيقة يا دكتور صائب.

ملفات أخرى متعلفة