إقرأ المزيد <


زيارة مرسي لإيران..هل هي بداية التحرر من التبعية؟

خالد وليد محمود
ثلاثاء ٠٤ ٠٩ / ٢٠١٢
بعد حوالي ثلاثة وثلاثين عامًا من القطيعة السياسية، وتقليص العلاقات الدبلوماسية إلى أضيق الحدود، سيستقل الرئيس المصري محمد مرسي طائرته الرئاسية متجهاً إلى طهران، ليصبح بذلك أول رئيس مصري يزور إيران منذ الزيارة الأخيرة للرئيس السادات في العام 1979، وذلك على خلفية توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات لاتفاقية كامب ديفيد مع (إسرائيل) عام 1979، وبسبب تخليد إيران لذكرى قاتل السادات خالد الإسلامبولي بتسمية أحد شوارع طهران الرئيسة باسمه، في حين قامت القاهرة باستقبال الشاه بعد قيام الثورة الإسلامية، الأمر الذي كان له دخل كبير في تدهور العلاقات بين البلدين، التي لم ترقَ منذ نحو 20 عاماً عن مستوى رعاية المصالح.

زيارة مرسي إلى طهران وإن اعتقد البعض أنه بدأ معها تاريخ جديد من العلاقات المصرية الإيرانية, وإيصال علاقات انقطعت أوصالها عقب قيام مصر بتوقيع اتفاقية السلام مع الكيان الإسرائيلي، إلا أن هذه الزيارة التي جاءت للمشاركة في قمة حركة عدم الانحياز لهو أمر يحمل الكثير من الدلالات والرسائل.

ففي ضوء التوقيت الذي جاءت فيه زيارة الرئيس مرسي لإيران، وذلك بعد أسابيع قليلة من توليه الحكم، وفي إطار اهتمام القاهرة باستعادة دورها الإقليمي، وازدياد التوتر بين إيران والقوى الغربية بسبب برنامجها النووي، ودعمها للنظام السوري في قمعه لحركة الاحتجاج الشعبية، فإن زيارة مرسي لإيران هدفت من جملة ما هدفت إليه هو تسليم رئاسة قمة عدم الانحياز لطهران، ومن غير اللائق أن يتولى نائب الرئيس أو وزير الخارجية هذه المسئولية، دون أن يعني ذلك بالضرورة توجهاً مصرياً لتعميق العلاقات مع طهران، ومع الإشارة إلى أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يشارك بنفسه في مؤتمرات الأمم المتحدة، برغم العداء الشديد الذي يسيطر على علاقة بلاده بواشنطن، وبمؤسسة الأمم المتحدة ذاتها.

إلا أن زيارة مرسي لطهران لن ترقى أيضا إلى مستوى إعادة العلاقات، من باب أن أي تطبيع بين القاهرة وطهران سيكون مبنياً على حسابات دقيقة، خاصة أن مصر ذات الأغلبية السنية، وفي ظل امتلاك التيار الإسلامي مقاليد الحكم، سيظل لديها شكوكها الخاصة إزاء إيران من الناحية الدينية والسياسية أيضاً، مع الوضع في الحسبان أن القاهرة طردت في مايو الماضي دبلوماسيا إيرانيا للاشتباه بمحاولته إقامة شبكة تجسس في مصر ودول الخليج. وعديد من المراقبين توقفوا عند امتداح مرسي للرسول (ص) والخلفاء الأربعة، رضي الله عنهم، واعتبروا ذلك تحديا للقيادة الإيرانية وبعض أتباع المذهب الشيعي الذين يتطاولون على هؤلاء بالشتائم، باستثناء سيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهذا تفسير ينطوي على الكثير من التبسيط. فالتحدي الأكبر في رأينا هو في شن هذا الهجوم غير المسبوق على النظام السوري من رئيس مصر، الدولة العربية الأكبر، بعد أن كان موقف مصر يتسم بالمواربة وعدم الوضوح في الشأن السوري، فإذا كان هناك خلاف بين مصر وإيران لا يجب أن يكون على أساس الطائفية.

بالمجمل؛ فإنه وعلى الرغم من أن زيارة الرئيس مرسي قد لا تصب في اتجاه إعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران، إلا أنها حملت الكثير من المعاني والرسائل لكثير من الأطراف على رأسهم الولايات المتحدة و(إسرائيل) التي قابلتها الأخيرة بقلق نتيجة خشيتها من أن تكون مصر لها علاقة بإيران، وهي التي ترغب في خلق حصار كامل على طهران، ومكّنت الزيارة في الوقت نفسه الرئيس مرسي أن يبني استراتيجيته الجديدة القائمة على التحرر من التبعية للولايات المتحدة والغرب، من خلال اتباع سياسة شبيهة بتلك التي وضعها وزير الخارجية التركي داود أوغلو، والقائمة على تصفير المشاكل مع الدول الجارة لمصر، باستثناء (إسرائيل) باعتبارها كيانًا غير طبيعي وعدوا دائما لمصر، والتحرر من التبعية الكاملة للغرب، وإعطاء هامش واسع من التحرك أمام الدولة المصرية يمكنها من لعب واستعادة دورها المحوري المحوري في المنطقة، إلا أنه وفي الوقت ذاته فإن مرسي لن يقدم على أي خطوة من أجل استعادة العلاقات الدبلوماسية إلا بعد أن يعرف جيدا حجم الفائدة التي ستعود على مصر، وتأثيرات ذلك على العلاقات الخارجية مع الدول الأساسية على الساحة الدولية.

ملفات أخرى متعلفة