كيف تستفيد (إسرائيل) من القواعد العسكرية الأمريكية لديها؟

د. عدنان أبو عامر
الأحد ٠٢ ٠٩ / ٢٠١٢
كشف النقاب، مؤخرًا، عن وجود 6 قواعد تخزين أمريكية تحوي معدات بقيمة مليار دولار توجد في (إسرائيل) لحالة الطوارئ، لا تستخدم إلا بإذن من أمريكا، لكنها تؤخذ بالحسبان عند التخطيط لأي عمل؛ لأنها عند حاجتها الماسة ستستخدمها حتى دون إذن أمريكي.

هذا الكشف لم يأت عفويًّا أو اعتباطيًّا، بل مقترن تمامًا بقرع طبول الحرب في أرجاء الشرق الأوسط، ما يعني أن التعاون مع الحليف الأهم لـ(إسرائيل) يلقى معنى أهم من أي وقت مضى، فالجيش (الإسرائيلي) قوي ومستقل، ولكن في حالة مواجهة واسعة قد تنتهي الذخيرة، في حين القواعد الأمريكية السرية المنتشرة في كل أرجاء الكيان، مليئة بالذخيرة، والقنابل الذكية، والصواريخ، والمركبات من أنواع مختلفة.

وإذا اضطرت (إسرائيل) بالفعل للعمل في إيران _سواء وحدها أم بالتعاون مع الولايات المتحدة_ فثمة احتمال معقول عال لأن تضطر للخلفية الإستراتيجية في شكل تلك القواعد المليئة.

مع العلم أن هذه القواعد الموجودة في (هرتسيليا بيتوح)، ومطار (بن غوريون)، وفي قواعد سلاح الجو "عوفدا نبطيم" مليئة بالمعدات الغالية بمبلغ يفوق مليار دولار، وهذه المخازن لا تشكل الاعتبار المركزي لمن يقرر الخروج للحرب، ولكن هذا بالتأكيد يوجد في منظومة الاعتبارات.

وقد طلبت (إسرائيل) بمخازن كبرى مليئة بمعدات ثقيلة وبدبابات، أما الأمريكيون فوافقوا في البداية على أن يخزنوا فيها فقط معدات طبية، وبدأت الولايات المتحدة بإقامة المخازن، مبنية في أقبية تحت أرضية.

لكن محافل عسكرية (إسرائيلية) أخرى ترى أن هذه المخازن تعطيها الإحساس بأن لديها معدات أكثر مما لدينا حقًّا، والاحتياطي عندها لم يكن في أي مرة من المرات كافيًا، الحرب التي تطول قد تؤدي لنقص في القذائف والقنابل ومعدات أخرى، لكن الاحتياطي دومًا يقلص في ميزانية الحرب، وعندما يكون السؤال: "ملء المخازن، أم تحويل الأموال للتدريب، أم لشراء الطائرات الصغيرة دون طيار أم الدبابات؟"، فإن المخزون يوجد في المكان الأخير.

• التخطيط الميداني
إن المخازن الأمريكية تسهل لتخطيط الأعمال العسكرية؛ لأنه في كل عملية يمكن أن تحتسب المعدات الأمريكية، وبشكل رسمي محظور على (إسرائيل) استخدامها إلا بإذن أمريكي، ولكن بالتأكيد يحتمل أن تمر في رأس أحد ما الفكرة في أنه إذا ما احتاجت لهذه المعدات احتياجًا شديدًا، والأمريكيون لم يأذنوا لها بالوصول لمخازن الطوارئ؛ فإنها ستأخذها في كل الأحوال.

هذه المواقع لا تظهر في الخرائط، ومكانها الدقيق سري، بعضها مخازن تحت الأرض، بعضها مبنية "(بركسات) مفتوحة"، وموقع (51) يضم ذخيرة ومعدات في مخازن تحت أرضية، وموقع (53) يوجد في قواعد سلاح الجو، وموقع (54) هو مستشفى عسكري للطوارئ قرب (تل أبيب) مع 500 سري، وموقعا: (55) و(56) مخزنان للذخيرة.

وفي إطار الاتفاقات بين الولايات المتحدة و(إسرائيل)، الأولى تمول صيانة القواعد والحراسة عليها، والجنود الصهاينة وشركات الحراسة يحرسون المنشآت بواسطة وسائل حراسة متطورة، ويشرف ضباط أمريكيون من مقر "يوكم" في ألمانيا على الصيانة، إذ يوجد 150 جنديًّا أمريكيًّا في (إسرائيل) في مهمات مختلفة.

إلى جانب ذلك، يتضمن التعاون بين (إسرائيل) والولايات المتحدة معدات عسكرية في إطار اتفاق WRS) ) مخازن احتياط عسكرية، وفي فحص عادي أجري قبل 5 سنوات اشتكى المراقبون الأمريكيون من إهمال في الحراسة، وعلى بعض الأبواب لم تكن أقفال رقمية، في بعض المنشآت لم تكن (كاميرات) حراسة وغيرها من المعدات.

وتعد هذه القواعد الأكثر تطورًا في المواضيع التكنولوجية، ويمكنها عرض خدمات صيانة جيدة وزهيدة أكثر من الأمريكية، وكلما كان الاحتياطي أكبر كانت فترة التنفس التي تحصل عليها (إسرائيل) وقت الطوارئ أفضل، فقد كانت الحروب في السنوات الأخيرة طويلة، إذ لا يوجد ضربة واحدة كما في حرب الأيام الستة، ولذلك تحتاج إلى احتياطي يناسب طول الحرب.

وفي وضع حرج، عندما تحتاج (إسرائيل) لتموين من جديد، كما حصل في حرب 1973م، متوقع أن الأمريكيين سيسمحون باستخدام المخازن، ما يعني أن مخازن الطوارئ تساعدها، لكن طول التنفس هو وظيفة قدرة صمود الجبهة الداخلية أكثر من عدد الدبابات.

ملفات أخرى متعلفة