إقرأ المزيد <


(إسرائيل) وحديث الحرب..ما الجديد؟

خالد وليد محمود
خميس ٣٠ ٠٨ / ٢٠١٢
يبدو اليوم أن لا حديث في تل ابيب إلا عن الحرب على ايران، وذلك بعدما منحت الحكومة الإسرائيلية رئيسها بنيامين نتنياهو تفويضاً مفتوحاً في شأن قرار الحرب، مرفقاً بتهديدات بتدمير لبنان وقطاع غزة إن انطلقت منهما صواريخ عند ضرب إيران . والمراقب لوسائل الاعلام العبرية يلحظ الجدل الدائر في اسرائيل وعلى المستويين العسكري والسياسي حول توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية .

على المستوى السياسي، ينادي كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك في مقدمة الداعين الى ضرورة توجيه ضربة عسكرية الى المنشآت النووية الايرانية ، وحجتهما في ذلك أن ايران باتت قاب قوسين أو أدنى من امتلاك سلاح نووي ويستدلان على ذلك بتقارير استخباراتية تلقّياها ، تفيد بحصول تقدّم كبير في جهود طهران نحو إنتاج القنبلة النووية، وأنها حقّقت تقدّماً فعلاً في هذا الاتجاه.

وبحسب مسؤول إسرائيلي كبير، فإن تقريراً جديداً للاستخبارات أعدّته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تضمّن "تحديثاً" في اللحظة الأخيرة" عن تقدم إيراني كبير في تطوير رأس نووية "يتجاوز النطاق المعروف لمفتّشي الأمم المتحدة.

ونسبت الصحافة الإسرائيلية المقرّبة من نتنياهو الى التقرير الأميركي أن إيران كثّفت جهودها لدفع برنامجها النووي الى الأمام، بما في ذلك أنشطة لتطوير رؤوس صواريخ بالستيّة.

وبناء على هذه المعطيات وغيرها، يرى نتنياهو وباراك أن الوقت في هذه الحال لا يعمل لمصلحة إسرائيل، لأن توجيه ضربة الى إيران، بعد حصولها على القنبلة النووية، سيعرّضها لمشاكل قد تكون في غنى عنها في حال وجّهت ضربتها في الأسابيع وليس في الأشهر المقبلة.

على الجهة المقابلة يعارض رئيس الأركان الجنرال "بني غانتس"، اللجوء الى الخيار العسكري ضد إيران. وليس معلوماً على وجه الدقّة ما هي دوافعه الى ذلك. وثمّة تساؤلات في وسائل الاعلام الإسرائيلية حول ذلك، أهمّها أن "غانتس" ربما يعتقد أن الضربة الجوّيّة لن تكون حاسمة، لأن إيران استفادت من تجارب غيرها، فعمدت الى إخفاء منشآتها النووية في تحصينات تحت الأرض، وبأنها وزّعتها في أكثر من مكان، بحيث يصعب الوصول الى هذه المنشآت وتدميرها بالكامل. وهناك من يعتقد أن "غانتس" يرى أن قيام إسرائيل بتوجيه الضربة من دون تنسيق مع الولايات المتحدة أو الحصول على ضوء أخضر أميركي، سيعرّض العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية للاهتزاز.

وفي هذه الناحية، يلتقي "غانتس" مع موقف زعيم حزب "كاديما" المعارض شاؤول موفاز، الذي يرى أنه ليس من الحكمة إغضاب أميركا، وتعريض العلاقات التاريخية معها لهزّة بالذهاب الى الحرب مع إيران. ولعل الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز كان الأكثر صراحة في التخوّف من مضي نتنياهو وباراك في خيار الحرب، إذ قال إن إسرائيل غير قادرة وحدها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية.

داني إيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي أطلق مؤخرا تحذيراً، مفاده أن إسرائيل ستدمّر البنى التحتية في لبنان وغزة، إذا ما حاول "حزب الله" اللبناني والفصائل الفلسطينية الموالية لإيران في غزّة الردّ على أي هجوم تتعرّض له المنشآت النووية الإيرانية.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام الإسرائيلي المعارض للحرب تخوّفاً من تبعاتها، قال باراك إن إسرائيل تتّخذ إجراءات غير مسبوقة في تاريخها لمواجهة انعكاسات توجيه الضربة الى إيران. وأعلن وزير الجبهة الداخلية السابق "ماتان فلنائي"، أن إسرائيل اتّخذت إجراءات لمواجهة حرب تستمرّ شهراً على جبهات عدّة.

المواقف الإسرائيلية فيما يتعلقبالحرب ليست جديدة، في كيان قام ويستمر على إشعالها، واعتداءاته وتهديداته بالمزيد منها لم تتوقف، خصوصاً في فلسطين وضد لبنان، ولهذا فإن الوعيد المتصاعد ضد لبنان وغزة، وعيد بتدمير البنى التحتية، هو في صلب استراتيجية الاحتلال الصهيوني .

لغاية اللحظة لا يمكن الجزم ما إذا كان نتنياهو قد اتّخذ قرار الحرب فعلاً، وهل سيسعى في حال ذلك توريط أميركا معه في توجيه الضربة العسكرية لإيران، لأنه غير واثق من قدرة إسرائيل وحدها على تدمير البرنامج النووي الإيراني. وذلك لأن كل الخبراء العسكريين يتّفقون على أن أي ضربة عسكرية لا يمكن أن تضع حدّاً نهائياً للبرنامج النووي الإيراني، وأن كل ما يمكن فعله هو مجرّد تأخير هذا البرنامج لسنة أو سنتين في أحسن الحالات.

وربما من هنا، يرى كثير من المحلّلين والمسؤولين الأميركيين السابقين، أن لا جدوى من الخيار العسكري، لأنه سيعرّض المنطقة المشتعلة أصلاً لمزيد من الاشتعال، كما أنه سيصرف النظر عن الأزمة السورية التي تهدّد نظام بشار الأسد الحليف الاستراتيجي لإيران.

بل إن ثمّة من يعتقد في الولايات المتحدة بأن على العالم أن يتكيّف مع إيران النووية كما فعل سابقاً مع الصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية. ويستند أكثر هؤلاء الى نظريّة أن السلاح النووي غير قابل للاستخدام وأنه يفيد في الردع فقط.

إذن، المواقف الإسرائيلية وعلى جميع المستويات عن الحرب ليست جديدة، في كيان قام ويستمر على إشعالها، وإن أجمعت التحليلات الإسرائيلية على أن إسرائيل باتت اليوم منهمكة، أكثر من أي وقت مضى، في توجيه رسائل صارمة إلى إيران، مؤداها أنها لن تمرّ مرور الكرام على مضيها في تطوير "برنامجها النووي". فإن حربا كهذه يبقى لها حساباتها تتداخل فيها العوامل الاسرائيلية والأمريكية والدولية، ومهما تحدث قادة اسرائيل عن الموضوع وإبراز التحضيرات للحرب، فإن قراراً كهذا لا يمكنها الانفراد باتخاذه وكذلك بتنفيذه، من دون قبول وغطاء وعون أساسي من الولايات المتحدة وهنا مربط الخيل!

ملفات أخرى متعلفة