39
إقرأ المزيد <


نوافذ

بؤس الشرعية ووهم السيادة!

لمى خاطر
خميس ٣٠ ٠٨ / ٢٠١٢
لا ألوم سلطة الضفة الغربية وهي تجترّ على لسان مسؤوليها وناطقيها الإعلاميين الخطاب الخشبي إياه حول أحقية منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل الفلسطينيين دون سواها، وكذلك وهي تجعل المقاومة والروح الوطنية وأحقية اتخاذ القرار حكراً عليها، وهي تجتهد أيضاً في مداعبة عبثية لأحلام الفلسطينيين ظناً منها بأن مصطلح (منظمة التحرير الفلسطينية) ما زال محتفظاً بسحره وتأثيره، وألقه وتقديره داخل النفوس، فيما هو في الحقيقة لم يعد يثير سوى الملل والكآبة لدى كل من يسمع به أو يقع عليه خلال مطالعاته، وحتى لدى مدّعي تقديسه؛ أصحاب الشعارات الفخمة والمهمات الوظيفية الضئيلة أو البائسة، أو المناوئة لأحلام الهوية والتحرير وحتى المقاومة بالحجارة!

لا ألومها؛ لأنها أعلنت إفلاسها الوطني منذ سنوات، وباتت عبئاً على القضية والشعب وعلى فكرة التحرير نفسها، ولأنها بقيت رغم كلّ ذلك في حاجة لغلالة من الزيف تستر بها وجهها، ولأطنان من الكلمات والمصطلحات المنمقة لتطريز خطابها الممل والخاوي من الحياة ومن إرهاصات الفعل!

ولا ألومها لأنها وجدت دائماً من يصفّق لها، ومن هو مستعد لبيع ضميره القديم مقابل منصب في حكومتها، ومن هو مستعد ليتحوّل إلى عرّاب للوهم وإلى مدافع عن خواء السيادة وانهيار الشرعية، وإلى ناعق باسمهما ومدعٍ الحرص عليهما في سياق مناكفته لطرف فلسطيني آخر، خصوصاً إذا كان منتمياً لحكومة غزة، بينما تجده صاغراً في مناكفة عدوه، وصامتاً صمت القبور أمام انتهاكاته اليومية التي لم تبق للسلطة شبراً واحداً على امتداد الضفة الغربية ينعم بالسيادة وبالبعد عن دائرة استهداف الاحتلال!

فهل هناك حرج من أي نوع على من سفك دم قضيته ابتداء، وظلّ ينهكها حتى اختزلها في راتب آخر الشهر؟ وهو الإنجاز العملي الوحيد له، فيما تحوّل كل شيء حول الدولة والتحرير ومواجهة الاحتلال إلى مادة كلامية مكرورة، توظّف في جميع المناسبات بصيغة يعوزها الخجل من مرارة الواقع، ومن الاستمرار في صفع وعي الجمهور عبر إجباره على تعاطي ذلك الأفيون المسمى شرعية، في وقت صارت فيه شرعية الكيان السلطوي ممنوحة له من قبل الاحتلال، الذي يتحكم عن بعد في جميع حركاته وسكناته ومجالات عمله وحتى تنظيره!

لن تخجل هذه (النخبة) من الاستمرار في إدارة معاركها الوهمية سواء تلك المتعلقة بالنضال البائس تحت مظلة المنظمة، أو بتسخين الجبهة الدبلوماسية الدولية لانتزاع دولة تفتتها المستوطنات، ولن تعبأ بشيء وهي تجتهد لتزيين عارها الأمني والاقتصادي، والتعمية على فشلها في تحقيق أصغر الأحلام المعيشية، فما بالنا بالأحلام الوطنية، التي بتنا نوقن أكثر من أي وقت مضى أنها ستبقى أحلاماً ما دامت سلطتنا وهمية وسيادتها محروسة بحراب الاحتلال، وشرعيتها مستقاة من نجاحها في صون أمنه!

ملفات أخرى متعلفة