إقرأ المزيد <


هجوم سيناء..من سيدفع الثمن؟

خالد وليد محمود
أربعاء ٢٩ ٠٨ / ٢٠١٢
سببت العملية الارهابية التياستهدفت نقطة أمنية مصرية الأحد 5/ 8/ 2012، وأسفرت عن مقتل 16 جنديا وضابطا مصريا بحدوث صدمة لدى الرأي العام المصري وارتباكاً على مستوى القيادة السياسية، العسكرية، الاستخباراتية ليس فقط لأن عدد ضحايا الحدث الستة عشر فاجأهم الهجوم اثناء تناولهم الافطار بعد صوم يوم رمضاني قائظ بل لأن العملية بحدّ ذاتها تحاول خلط الاوراق واستثمار لحظة حرجة تعيشها مصر خصوصا والعالم العربي عموما، مما وجد فيها البعض خاصة من فلول النظام المصري السابق فرصة لتصفية الحساب مع الرئيس المصريمحمد مرسي والإخوان من جهة، ومع حركة حماس من جهة أخرى، وقد تباينت ردود الفعل حول العملية والجهة المنفذة، و توزعت الاتهامات بين حماس والفلسطينيين، وبين الموساد والأجهزة الاستخبارية الاسرائيلية، إلى جانب الحركات الجهادية والمتطرفة التي تتخذ من سيناء ملاذا لها.

سيناء وتحديات مرسي الجديدة
رغم فداحة الخسارة التي تكبدها الجيش المصري بمقتل 16 من جنود حرس الحدود، الا أن العملية أظهرت صورة للرئاسة المصرية رغب بها المصريون على الدوام. فالخطوة التي اظهرت مرسي قويا هي في عدم انتظاره طويلا، حتى أطاح بمسؤولين عسكريين وسياسيين وأمنيين فشلوا في منع وقوع الكارثة.

وكما في الدول الديمقراطية أظهر الرئيس المصري - المنتخب ديمقراطيا- ما كان المصريون يبحثون عنه دائما. فمن يخطئ أو يقصر عليه أن يتحمل النتائج.

إن القول بأن مرسي ينجح حتى الان في امتصاص صدمة المصريين، له وجاهته. وإن كان حقا في جعبته مزيدا من الاجراءات الالتفافية على ما يعتقده – بأنها مكيدة دبرت له ولجماعته بليل – فإنه سيكون بذلك قد عزز من مكانته كرئيس قوي، لا كما ظن البعض بانه مجرد دمية بيد العسكر.

ورغم أن السؤال حول هوية مدبري الحادث ومنفذيه ستبقى مفتوحة، إلا ان الاجابة عليه لن تكون أساسية في هذه المرحلة الحاسمة في التاريخ المصري بل والعربي.

أما لماذا ليست حاسمة، فلكون من يتهم حركة حماس سيبقى على موقفه، كما ان من يتهم اسرائيل سيبقى هو الآخر على موقفه، أما من يقفون في المنطقة الرمادية فإنهم في انتظار مزيد من الاجراءات الرئاسية التي تكفل عدم نجاح العملية في تحقيق أهدافها. وهي نقطة – هي الاخرى – في صالح الرئيس المصري حتى اللحظة.

لكن ماأهداف العملية؟ وهل يمكن اعتبار الاجراءات التي اتخذتها مصر واسرائيل على حدودهما مع قطاع غزة من أهداف العملية؟

تقول القوى السياسية المصرية إن من قام بالعملية يدرك مسبقا ان نتائجها الاولية ستكون وخيمة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

لكن هذا ليس كل شيء في الحقيقة، فالثوار اليوم يتقدمون بشكل جاد اكثر من تعزيز قناعة المصريين بأن معاهدة كامب ديفيد اصبحت عبئا عليهم بالكلية، ومن هنا يمكن الاشارة الى أنه وفي مقابل عودة حصار قطاع غزة سمعت أصوات حادة مقربة تاريخيا من الرئاسة المصرية تدعوا الى تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل أو على الأقل تعديل الملحق الأمني فيها، بما يسمح بزيادة القوات المصرية في سيناء على الحدود مع (إسرائيل) وبزيادة تسليح هذه القوات، وهي خطوة ان تحققت لن تكون بالتأكيد لصالح اسرائيل المتخوفة من اقتراب مصري من المعاهدة مما يفتح شهيتها لاحقا الى مزيد من الاقتراب.

فهل نحن أمام بناء عتبات تأسيسية للتقدم جديا نحو تعديل كامب ديفيد؟ علما بان التصريحات الاولى للرئيس المصري كانت في تعهده بالسيطرة على سيناء.

على الصعيد العملياتي، لم تخسر اسرائيل شيئا، فالمهاجمون قتلوا جنودا مصريين، والخسائر كانت مصرية،والإخفاق العسكري والأمني الذي اظهر عدم قدرة القوات المصرية على حماية جنودها كان اخفاقا مصريا كذلك،ثم ان التداعيات المفترضة للعملية يراد لها ان لا تخرج من الدائرة المصرية.

لم يقنع أحد بتحريك "مجاهدين عالميين" لعربتين واختراقهما الحدود الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث كانت تنتظرهما في الاعلى طائرة اسرائيلية، وفي الاسفل تجهيزات على الارض فتم تدمير العربتين وقتل من فيهما.

سيناريو العملية ذاتها يدفع الى السؤال عن سر قتل اسرائيل لكل "المجموعة الارهابية" رغم قدرتها على الابقاء عليهم أحياء للتحقيق معهم لمعرفة من ورائهم على الاقل. لكن هل كانت اسرائيل تعرف مسبقا من وراء العملية فقتلت شاهدها؟

ما يزيد من ارتباك رواية العملية ما ذكرته صحيفة "هاآرتس" الاسرائيلية استنادا إلى مصادرها فإن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أرسل للأجهزة الامنية المصرية معلومات خطيرة للغاية تفيد بوجود مسلحين بالقرب من الحدود المصرية - الإسرائيلية المشتركة، وان حركة غريبة لعربات في المنطقة، أصدر على اثرها "الشاباك" تعليمات للجيش الإسرائيلي بزيادة أعداد جنوده وأخذ المزيد من الحيطة والحذر.

أضخم نتائج العملية كانت في غزة التي عاد اليها الحصار مجددا بعد شهر عسل رفع فيها الغزاويون من آمالهم بحقبة مرسي. سيما أن هذه العملية تعتبر الاشد وقعاعلى المصريين بعد تفجيرات شرم الشيخ في يوليو 2005 التي أودت بحياة 67 شخصا معظمهم من المصريين،وتسببت في إصابة 200 شخص واتهم فيها أفراد من منظمة أطلق عليها تنظيم القاعدة فى بلادالشام وأرض الكنانة.

سيناء ما بعد الثورة
لقد سبقت هذه العملية في مصر ما بعد الثورة سلسلة عمليات وحوادث تفجيرات منها تفجير خط تصدير الغاز لإسرائيل والأردن، والهجمات المتكررة على المراكز الأمنية، وحوادث خطف السياح، فضلاً عمّا شهدته منطقة العريش في حزيران ما قبل الماضي تزامناً مع "مليونية" الإسلاميين في ميدان التحرير، المعروفة إعلامياً بـ"جمعة قندهار"، حين هاجم مسلحون يرفعون الرايات السوداء مركزاً للشرطة مشيعين أجواء من الرعب في المنطقة، بعد توزيعهم بيانات تدعو إلى إقامة "إمارة سيناء الإسلامية"، وحسب المعطيات فقد تصاعد وتيرة الهجمات المسلحة على قوات حرس الحدود المصرية في شمال سيناء التي تجاوز عددها 28 هجوما، خلال فترة وجيزة لا تتجاوز أشهرا معدودة، من بينها أكثر من هجوم منظم على أقسام الشرطة.

وتبدو كثافة الهجمات ونوعية التسليح المستخدم فيها كاشفة عن تحولات نوعية تعزز من مخاطر الوضع الأمني الهش في تلك المنطقة الحدودية.

وثمة هجمات صاروخية متكررة تجاه أهداف داخل سيناء وعلى الحدود المصرية- الإسرائيلية، انطلاقاً من الأراضي المصرية، والتي كان أبرزها إطلاق صواريخ جراد العابرة للمدن التي سقطت بمنطقة الريسان بوسط سيناء في يوليو الماضي، والتي لم يكشف عن الأطراف المدبرة والمنفذة لها بما يؤكد اختلال التوازن الأمني، وأن أطرافا متعددة بدأ نشاطها في التصاعد مع اختراق الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وتضاعف عمليات التهريب عبر الحدود بين مصر وقطاع غزة، وتهريب الأسلحة عبر الانفاق. إثر الفراغ الأمني في شبه جزيرة سيناء، والتهديدات الأمنية التي تصاعدت وتيرتها بعد الثورة، لاسيما في ظل تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، مثل تنظيم "أنصار الجهاد".

ونذكر انه في يوليو 2012 الذي سجلو قوع أكثرعمليات ارهابية استهدفت جنودا مصريين في شهر بدأت بمقتل مجندين وإصابة ضابط وأربعة من أفراد الشرطة المصرية في هجوم مسلح على نقطة أمنية بمنطقة وادى فيران فى محافظة جنوب سيناء.

وفي الشهر ذاته قتل جنديين مصريين في مدينة الشيخ زايد أثناء تواجدهما في دورية بالمدينة، عندما تعرضا لإطلاق النار على يد ملثمين من البدو يستقلان دراجة نارية، كما اختطف بدو من شمال سيناء بذات الشهر سائحين أمريكيين ومرشدهما المصري، وطالبوا بإطلاق قريب لهم تحتجزه السلطات، مقابل الإفراج عنهم، وفي يناير 2012 بعملية على فندق طابا استهدفت مجموعة من السياح الاسرائيليين لكنها لم توقع اصابات.

وكانت آخر عملية في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هي التي قتل فيها جنديين مصريين تابعين لقوات الأمن المركزى بجنوب رفح في أغسطس عام 2011م، لكنها كانت بيد طائرات إسرائيلية كانت تستهدف مسلحين يعتقد أنهم شاركوا في هجمات إيلات أوقعت قتلى إسرائيليين.

ووقعت هذه العملية بعد هدوء نسبي لسيناء بدأ في ربيع 2006 التي استهدفت فيه سلسلة تفجيرات من متجع دهب في جنوب سيناء تبنتها جماعة تطلق على نفسها اسم "التوحيد والجهاد"، وقبلها عملية تفجيرات طابا في أكتوبر من عام 2004 التي راح ضحيتها 34 قتيلا.

لكن أي من هذه العمليات لن تحمل في طياتها الصدى الذي كان للعملية الحالية وذلك لمعطيات موضوعية عديدة أبرزها سقوط هذا العدد من العسكريين المصريين وخلال جلوسهم على مائدة الافطار خلال يوم رمضاني قائظ، خاصة في ظل النزعة المتجددة للمصريين في الافتخار بجيشهم، اضافة الى انها اول اختبار من نوعه لمصر ما بعد الثورة، كما انها اول اختبار من نوعه لحكم الاسلاميين لمصر، كما انها الاختبار الاول الحقيقي للمجلس العسكري المصري الذي ما زال يراه الشعب الحاكم الفعلي للبلاد، وهو ما فرض على المجلس فيما يبدو اتخاذ المظهر العسكري الاقصى لجنازة الجنود الضحايا.

سيناء..."الممر" و الخاصرة الرخوة
اليوم يتنازع الطرفان - المصري والاسرائيلي - لإثبات أن سيناء قنبلة موقوتة ستنفجر يوما في وجهه.فقد اعتادت اسرائيل على تسويق سيناء منذ كامب ديفيد على الادعاء بأن سيناء الخاصرة الاشد رخاوة بالنظر الى كامل حدودها مجتمعة إلا ان اجراءاتها على الارض كانت على الدوام تعبر عن كون سيناء تهديدا لمصر وليست لها.

اليوم حصل المصريون على مزيد من الشواهد بأن سيناءبمعطياتها الحالية خاصرتهم الرخوةهم ومصدر اقلاق امنيوعسكريبل واقتصادي أيضا، وان عليهم اتخاذ خطوات جادة لتأمينها ومن هذه الخطوات اجراء تعديلات على معاهدة كامب ديفيد.

فسيناء قبل الثورة وبعدها، كانت مسرحاً وملاذاللجماعات الارهابية والأصولية المتطرفة التي كانت بالنسبة لها تربة خصبة لنموها وتكاثرها فضلاً عن الدور التاريخي لهذه المنطقة، كبوابة لتهريب السلع والأفراد والسلاح والمخدرات إلى تجارة الرقيق والإرهاب مروراً بالمهاجرين واللاجئينالأفارقة. وطالما شكلت سيناء"كوريدوراً-ممرًا" رخواً، جعل الجماعات المتطرفة تتحرك وبسهولة إلى شرم الشيخ والعقبة وإيلات وطابا.

من أجل ذلك لا بد وأن تكون الدروس المستخلصة من هذه العملية ليست كمثيلتها إبان حكم الرئيس المصري المخلوع سواء للجانب المصري او الجانب الاسرائيلي خاصة اذا نجح الحراك الشعبي في إعادةفتح معبر رفح سريعا.

تابو كامب ديفيد
من بين أبرز السيناريوهات التي يرسمها المحللون الاستراتيجيون في مصر هي الدعواتالمطالبة بتعديل معاهدة كامب ديفيد لرفع جاهزية الجيش المصري في سيناء بصورة أعلى مما هي عليه الامور اليوم، وهو ما يعني تجرؤ المصريين للاقتراب من تابو المعاهدة ما ينفي عنها في عيونهم الخوف من الاقتراب من المعاهدة رسميا رغم الحضور الأمريكي الطاغي على مشهد المنطقة.

الصحف المصرية والمحللون المصريون يتحدثون اليوم عن معاهدة كامب ديفيد وضرورة تعديلها. سيما أن هذه المعاهدة تقيّد حركة القوات المسلحة المصرية في مساعيها التصدي للتحديات الأمنية في سيناء. ومعروف أن هذه المعاهدة تقسم سيناء إلى ثلاث مناطق:ـ المنطقة (أ): وهي شريط يمتد على طول الضفة الشرقية لقناة السويس من الشمال إلى الجنوب، ويسمح لمصر بأن تنشر فيها قوة لا تزيد على 22 ألف فرد، وتشمل ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكي ولواء مدرّع و7 كتائب مدفعية ميدان و7 كتائب مدفعية مضادة للطائرات.- المنطقة (ب): وسط سيناء، وتوجد فيها أربع كتائب حرس حدود بأسلحة خفيفة ومركبات عجل (4 آلاف عنصر). - المنطقة (ج): وتمتد من حدود قطاع غزة باتجاه خليج العقبة وشرم الشيخ، وتوجد فيها الشرطة المدنية فقط بأسلحة خفيفة، وقوات المراقبة الدولية ومراكز قيادتها (الغوة، وشرم الشيخ).وانطلاقاً من هذه الترتيبات، التي تستند إلى المعايير العسكرية التي كانت قائمة في نهاية السبعينيات، فإن ثمة صعوبات قد تواجه القوات المصرية في تنفيذ أي عملية أمنية واسعة في سيناء، وهو ما يتطلب جهداً دبلوماسياً مكثفاً لتعديل بنود هذه الاتفاقية.

في حال امتلك الرئيس المصري ما يدل على تورط إسرائيل بالعملية فإن من شأن ذلك أن يقلب المعادلات السياسية في المنطقة ليس لصالح إلغاء المعاهدة وإنما تخفيف ضغطها على رقاب المصريين.

وفي الحقيقة فإن البحث عن السيناريوهات المتوقعة لنتائج العملية أمر ساذجأ مما تحقق منها حتى اليوم.فقرار الرئيس محمد مرسي تعيين اللواء محمد رأفت عبد الواحد شحاتة قائما بأعمال مدير المخابرات العامةوإحالة اللواء مراد موافي للمعاش، وتعيين رئيسآخر للشرطة العسكرية بدلا من اللواء حمدي بدين، وكذلك تعيين اللواء محمد أحمد زكيقائدا للحرس الجمهوري، وإقالة كل من محافظ شمال سيناء اللواء عبد الوهاب مبروك،ومدير أمن شمال سيناء اللواء صالح المصري.

وتعيين السفيرمحمد فتحي رفاعة الطهطاوي رئيسا لديوان رئيس الجمهورية، واصدار تعليمات إلى اللواء احمد جمال الدين وزير الداخلية بإحداث تغييرات مطلوبة ولازمة لتفعيل الأداءالأمني في قطاع الأمن المركزي وأمن القاهرة؛ وشن الجيش المصري يوم الاربعاء 8/8/2012، عملية أمنية واسعة في سيناء لـ"تطهير" المنطقة منالمجموعات التكفيرية المسلحة والسيطرة على حال الانفلات الأمني في شبه الجزيرة المصرية،يبدو أن هذه الخطوات تعتبر أهم النتائج التي تحققت بالفعل، فمن شأنها ان تؤكد للجهاز الامني وربما للدولة العميقة التي تعاني منها مصر ما بعد الثورة انهم لم يعد لهما لكلمة الفصل والنهائية في البت في شؤون الدولة الكبرى.

ولربما تشكل هذه القرارات نقطة تحول رئيسية في تاريخ مصر ما بعد الثورة، لما قد يترتب وسيترتب عليها من نتائج على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكما قلنا سالفا، فإن هذه العملية لم تكشف فقط عن حالة الفوضى الامنية التي تعيشها سيناءوكونها بيئة خصبة لتمركز جماعات ارهابيةوجماعات اسلامية متشددة فقط، وانما عن مدى قدرة وقوة الرئيسالمصري الجديد على اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة.

وفي انتظار نتائج التحقيق الرسمية، وسواء أثبتت أن منفذي العملية ينتمون الى جماعات ارهابية تتخذ من سيناء ملاذا لها وقامت بهذا الهجوم بدعم عناصر فلسطينية وتغافل إسرائيلي أو حتى بمساندة إسرائيلية و باستعانة من داخل مصر كل هذه الاحتمالات قد تضع الرئيس المصري محمد مرسي في حرج أمام التيارات الإسلامية وأمام الرأي العام إذا ما تبنى رد فعل قوي تجاه هذه الاحتمالات ولا سيما أن مرسي غير قادر على اتخاذ تدابير بمفرده في ظل وضع قوي للمجلس العسكري في ما يتعلق بتأمين البلاد.

ورغم أن أحد أهم السيناريوهات المتوقعة للعملية على بشاعتها يبقى دق أحد المسامير المهمة في نعش الدولة "العميقة" في مصر. إلا أن ثمة مصلحةوجد فيها مرسي فرصته لتطهير الأجهزة الأمنية من بقايا النظام السابقودون الصدام مع المجلس العسكري أو مراكز القوى الأمنية في مصر، وبتنفيذ تصريحاته التي دعا فيها الجيش إلى الثأر وتحكيم منطق الدولة الاقليمية الكبرى من خلال الرد العسكري المباشر على الجهة المهاجمة وملاحقة كل من شارك وخطط ودبر ونفذ وأعطى الأوامر أو ساهم بأي شكل من الأشكال في تلك العملية، والعمل على إعادة ترتيب المشهد الداخلي وتغيير السياق الذي أنتج العدوان بشكل يعكس وضع التغيير لمصر ما بعد الثورة وبشكل يليق ويؤكد على مكانتها الاقليمية.

ملفات أخرى متعلفة