إقرأ المزيد <


الانتفاضات العربية وتحولات حماس

هشام منور
أحد ٢٦ ٠٨ / ٢٠١٢
قد يكون من الصعب محاولة القيام بالقبض على ثورة أو حراك شعبي في طور التحول والتحرك لتقييمه ، ومحاولة الخروج بعد ذلك بنتائج وتقييمات كما في حالة الانتفاضات والثورات والحراكات التي تعرفها المنطقة، لكن القيام باختبار تأثير ما جرى على الحركات والكيانات والتيارات السياسية التي كانت رائدة في العمل الجماهيري والشعبي ولها باع طويل في تحريك الشارع، أمر مهم في ظل نزوع المشهد السياسي العام للرضوخ لمطالب هذا الشارع.

منظمة الازمات الدولية وفي تقرير لها وصفت حركة حماس إثر اندلاع الانتفاضات العربية في أكثر من بلد عربي بأنها "غير متيقنة وفي حالة تحوّل لكنها لن تتنازل عن مواقفها الأساسية" بشأن شروط الرباعية.

وأشارت المنظمة إلى أنه بالعمل والتنسيق مع مصر وآخرين، على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الشروع في تحقيق تغيرات لا تقتصر على التصريحات العلنية، وذات قيمة عملية ولا تشكل عبئاً مرهقاً لحماس، وأنه يمكن لهذه التغيرات أن تشمل الدخول في اتفاق وقف إطلاق نار أكثر رسمية مع "إسرائيل" في غزة؛ وبذل الجهود للمساعدة في تحقيق الاستقرار في سيناء، وهو ما تبينت أهميته الحاسمة من خلال الهجوم الذي شُن في 5 آب 2012 على الجنود المصريين؛ والتأكيد، كجزء من اتفاق الوحدة الوطنية، على تفويض الرئيس محمود عباس على اتفاق الوضع النهائي مع "إسرائيل"؛ والتعهد باحترام نتيجة الاستفتاء الشعبي الذي سيطرح على الفلسطينيين حول مثل ذلك الاتفاق.

التقرير الذي حمل عنوان (ضوء في نهاية النفق.. حماس والانتفاضات العربية)، لفت إلى أنه بالمقابل، يمكن لحماس أن تستفيد من ضمانات إسرائيلية مقابلة حول وقف إطلاق النار في غزة؛ وتحسين الوضع الاقتصادي في القطاع؛ والحصول على تأكيدات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنهما سينخرطان مع حكومة وحدة وطنية تنفذ هذه الالتزامات. وقالت إن حماس لم تواجه في تاريخها تحدياتٍ وفرصاً كتلك التي ظهرت مع الانتفاضات العربية، مشيرة الى انها تخلت عن مقرها في دمشق، على حساب علاقاتها مع أكبر الدول الداعمة لها، إيران، في حين حسّنت علاقاتها مع حلفاء للولايات المتحدة مثل مصر، وقطر، وتركيا، وعندما طُلب منها أن تحدد الجانب الذي تقف معه في صراعٍ إقليميٍ متصاعد، فإنها لم تختر أي جانب.

واعتبر التقرير أن قادة الحركة في الضفة الغربية وفي المنفى ينزعون إلى الاعتقاد أنه مع استلام الإخوان المسلمين السلطة في مصر بشكل خاص، وتصالح الغرب مع الإسلاميين بشكل عام، فقد آن الأوان لاتخاذ خطوات أكثر جرأةً نحو تحقيق الوحدة الفلسطينية، بشكل يُيسر اندماج حماس إقليمياً ودولياً، على العكس من ذلك، فإن قيادة غزة تنظر بقلق إلى أية خطوات استراتيجية وسط ما يزال مستقبلاً إقليمياً غير واضح.

يحاول التقرير في قراءة لما بين السطور الإيهام بوجود تباينات بين تيارات داخل حركة حماس، كما يحاول التأثير على مسار التحولات داخلها، وهو أمر طبيعي لأي حراك أو كيان أو تيار شعبي، بسبب تأثير الانتفاضات العربية، وبالذات ما يحدث في سوريا، واضطرارها إلى الخروج من دمشق حاضنتها العربية، وتفرق مكاتبها على البلدان العربية، وتحميل حركة حماس ضريبة وصول الإسلاميين إلى السلطة في أكثر من بلد عربي، وبالذات في كبرى البلدان العربية مصر، وذلك من خلال إلجائها إلى دفع هذه الضريبة عبر اتفاقات للسلام وتسهيلات اقتصادية في القطاع وتأمين للاعتراف الدولي بها.

وفي ظني، أن مجريات الأمور في العالم العربي وموجات الربيع الإسلامي الذي تجتاحه في أكثر من منطقة، يجب أن تصب في صالح تغييرات وتحولات أكثر فاعلية ونفعاً للقضية الفلسطينية، وتصب في سياق تعزيز الفعل المقاوم للاحتلال وخلع عهود التسويات الفاشلة والعبثية معه، لا الاضطرار لدفع فاتورة وصول حلفاء الحركة إلى سدة الحكم، كما حاول تفجير سيناء الأخير فعله وضرب أسافين العداء بين الشعبين المصري والفلسطيني رغم اتضاح هوية المستفيد من الحادثة؟!

مشكلة المشهد السياسي الفلسطيني أنه دائماً ما ينتظر التحولات في المواقع والملفات الأخرى ليتأثر بها سلباً أو إيجاباً، في الوقت الذي من المفترض فيه أن تكون فلسطين رافعة العمل العربي والإسلامي، وأن يكون الاقتراب من ملفها بوصلة قياس لمدى صوابية أي حكومة أو نظام سياسي، بدل أن تكون فلسطين "مطية" أو "ذريعة" لتبرير أي ممارسات سياسية باسم الدفاع عن فلسطين والفلسطينيين، وإلى أن يتخلص الفلسطينيون من هذه الحال، فإن المرجح انتظار التحولات الجارية في المنطقة العربية، والتي باتت مهيأة لاستقبال "زمن الإسلاميين".

ملفات أخرى متعلفة